Menu

العرب وافريقيا ..حضارة موصولة ودماء مبذولة : بقلم د.عبدالمنعم أابوالفتوح

العرب وافريقيا ..حضارة موصولة ودماء مبذولة : بقلم د.عبدالمنعم أابوالفتوح

جذور العلاقات العربية الأفريقية

 

كان عرب جنوب شبه الجزيرة العربية أول الشعوب العربية التي أتت إلى أفريقيا بغرض التجارة وعلى الرغم من أنهم وفدوا في أعداد قليلة إلا أنهم داوموا في تجارتهم واختلطوا وتزوَجوا وأقاموا محطات تجارية ..ثم جاء الإسلام وأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم لبعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشه وفى عهد عبد الملك بن مروان بدأ الانتشار التدريجى  والواسع  للإسلام فى شرق افريقيا.

حاول بعض المؤرخين بين المستشرقين الغربيين على وجه الخصوص تشويه العلاقة العربيه الافريقيه وحملوا على الإسلام وصوروه حجر عثرة أعاق تقدم القارة!. وصوروا أفريقيا  على انها جزءين منفصلين بصحراء كبرى أحدهما أبيض في الشمال والآخر أسود في الجنوب لكل ثقافاته وحضاراته المميزة عن الآخر. على الرغم من قدم تلك العلاقة التى انطلقت عبر البحر الأحمر وجزره وعبر الصحراء وواحاتها فأقامت الدول وضمت الجماعات إلى بعضها في وحدة وطنية كان لها الأثر الأكبر في الحياة الإجتماعية والإقتصادية في هذه المناطق الأفريقية. هذه العلاقة بين الجانبين في الشمال والجنوب فوق أنها علاقة دم - تميزت بالتكامل الإقتصادي إستيراداً وتصديراً وإنتاجاً وبالترابط الحضاري ديناً وأخلاقاً وثقافة ولم نجد أثر للإفتراء الذي إفتراه البعض من أن تلك العلاقة تميزت بقيامها على جنس أرقى قادم من شمال الصحراء وآخر أدنى منه يقطن جنوبها. فالإسلام الذي ارتكزت عليه تلك العلاقة لا يقر العنصرية ولا يعرف التفوق العرقي فالتزم به أهل تلك المناطق وتأكدت وحدة الروابط البشرية وسارت اللغة العربية مع القرآن وأصبحت لغة الثقافة والعلم في المنطقة.مما يكذب كل الادعاءات الاستعمارية وما تثيره حول الهيمنات السابقة أو تجارة الرقيق أو استغلال الثروات الأفريقية.

**

شكلت مناطق التجاور الأفريقية العربية بوجه خاص وما يجري أو ما قد يجري فيها حالة  تدخل اجنبى للوقيعة بين العرب والافارقه ..نرى ذلك في: دارفور والسودان عموماً نموذج لتطور داخلي اجتماعي اقتصادي سياسي ولكنه سرعان ما أصبح مشكلةعرب وأفارقةبامتياز. ويقترب الحال من ذلك في تشاد وها هو في النيجر وبعمق آخر في قضية الصحراء وفي إريتريا ويبدو أن الأمر في الصومال سيتحول إلى مثل ذلك.

 

أفريقيا  وإسرائيل  الخطر القديم الجديد

تمثل اسرائيل فى المنطقة الرافعة الكبرى للمصالح الاستعمارية وهذه حقيقه استراتيجيه مهمه وخطيرة .. ولها تاثير شديد الخطورة  على استقرار القارة من ناحيه وعلى  تهديد الامه العربيه من ناحيه اخرى .

يعود اهتمام اسرائيل بافريقيا وإعطائها الأولوية في التعامل الي عدة أسباب اهمها : 
1. الموقع الاستراتيجي للقارةحيث البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي كما يوجد بهاأهم ثلاثة مضايق لها تأثيرها على حركة التجارة العالمية وقد ظهرت بالنسبة لها اهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعد ان ظهرت فيه البحرية المصرية في . 
2.محاصرة الوجود العربي في افريقيا و المصالح المشتركة بين الدول العربية جنوب الصحراء وشمالها الوصول الى منابع النيل للتأثيرعلى السودان ومصر. 
3.الجاليات اليهودية الموجودة فى عدد من الدول الافريقية : جنوب افريقيا اثيوبيا زمبابوىكينيا الكنغو الديمقراطية . 
4. ربط هذه الجاليات في إفريقيا بأرض الميعاد عبر الزيارات و التبرعات كمقدمة لترحيلهم نهائيا لإسرائيل ويتوفع في السنين المقبلة أن يقود النشاط الإسرائيلي في إفريقيا عناصر من أصول افريقية. 

تشير بعض الدراسات إلى أن  العلاقات القوية التي تطورت بين إسرائيل وأفريقيا تتصل بالروابط العاطفية التي قامت بين اليهود والافارقه  تمتد أساسا بزعم أن المدنية السائدة اعتبرت اليهود والزنوج أجناسا منحطة على حد سواء وان التجربة التاريخية والنفسية متشابهة بينهما وتمثلت في تجارة الرقيق وذبح اليهود.

لكن  الروابط الاسرائيلية الافريقية  تعمقت بشكل كبيرفي العقدين الأخيرين وهذا ما يفسر المخطط الاسرائيلي في إفريقيا وأبعاده وأهدافه و تعميق المصالح الإسرائيلية في إفريقيا على حساب تهديد السلامة الإقليمية لبعض الدول الإفريقية مثل(السودان ونيجيريا) كما تعمل على تكريس التفرقة العنصرية

وعودة الى التاريخ لفهم الحاضر فاننا سنجد ان العلاقات الاسرائيله الافريقيه مرت بخمس مراحل 
الاولى 1948-1957 البحث عن مكان/ المرحلة الثانية 1957- 1973 التغلغل/ المرحلة الثالثة 1973- 1983المقاطعة /المرحلة الرابعة 1982 – 1991 العودة الثانية /والمرحلة الخامسة 1991 وهى المرحلة التى شهدت إعادة تأسيس العلاقات بين إسرائيل وأفريقيا مرة أخرى ولا سيما خلال عامي 1991 و1992 .وقد تسارعت عودة العلاقات الإسرائيلية الأفريقية حتى إنه في عام 1992 وحده قامت ثماني دول أفريقية بإعادة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وتسعى إسرائيل إلى تعزيز سياساتها الأفريقية بدرجة تفوق طموحاتها خلال عقد الستينيات والسبعينيات. فعدد الدول الأفريقية التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية أو أسستها مع إسرائيل منذ مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991 قد بلغ ثلاثين دولة وفي عام 1997 بلغ عدد الدول الأفريقية التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل 48 دولة.

**

علاقة اسرائيل بأفريقيا  تمثل تهديدا  مباشرا للأمن القومي العربي وبخاصة لمصر كما أنها خطرعلى الأفارقة بعرقياتهم المختلفة لان إسرائيل لن يهدأ لها بال حتى تجعل هذة العرقيات فى حالة تصارع دائم بينها وتجنى هى من وراء ذلك احكام سيطرتها وتعميق وجودها..قهل ينتبه أهل القارة الى ذلك الخطر الداهم عليهم وعلى جيرانهم .

اهميه الروابط الثقافية فى العلاقة بين العرب وأفريقيا  وكيف هي مدخلا استعماريا

كلمه افريقيا تحيلنا بدلالتها المكانية إلى قارة عريقة تزخر بالثروات والخيرات الاقتصادية وتستقطب اهتمام  الدول الكبرى والامبراطوريات الاقتصادية الباحثة عن الربح والثراء السريع

كلمة وافريقيا تعنى شعوبا مختلفة الأعراق متعددة الدينات (الإسلام يمثل دين أغلب سكانها)

**

الثقافة العربية الإفريقية لا تشير إلى ثنائية ثقافية بمفهوم (العربي)و(الأفريقي) سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار نقاط التماس والتداخل للدائرتين العربية والأفريقية  فهناك عشر دول عربية موجودة في الجناح الأفريقي من الوطن العربي يضاف إلى ذلك أن عدد سكانها يقارب ثلثي سكان الوطن العربي وأنها تتربع على القسم الأكبر جغرافياً في الوطن العربي

ثم ان أفريقيا شمال الصحراء وجنوبها ومناطق القرن الأفريقي وشرق أفريقيا تكاد تمثل وحدة حضارية توثقت بانتشار الإسلام واللغة العربية وبوجود التراث العربي الأفريقي المشترك حيث تلاحمت الثقافة العربية الإسلامية تاريخيا مع الثقافات الأفريقية وبالقدر الذي أثرت به الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا فإنها تأثرت بالثقافات الأفريقية

امتزاج الثقافة العربية بالثقافات المتعددة للشعوب الأفريقية أفضى  إلى ظهور ثقافة عربية أفريقية واضحة المعالم

شهدت العلاقات العربية ـ الافريقية الرسمية مرحلة بلغت فيها أوج قوتها حيث تقاربت وجهات النظر سياسيا وتشابكت المصالح وانضوى العرب والأفارقة في منظمات إقليمية واحدة تتويجا لمسارات متعددة جمعت العرب والأفارقة معا:

- المسار التاريخي في مجال مقاومة الاستعمار في إطار حركات التحرر ضد الاستعمار. 

ـ الانضواء تحت لواء منظمة الوحدة الإفريقية التي مثلت في فترة معينة إطارا قويا للتعاون المشترك وهو ما ترجمته الدول الأفريقية عندما قررت 29 دولة منها قطع علاقاتها مع إسرائيل بعد انتهاء حرب أكتوبر

ـ  الانتماء لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي استوعبت  اغلب الأقطار الإفريقية بما فيها تلك التي لا تضم سوى أقليات مسلمة.

لكن على الجانب الاخر نرى ان وجود مراكز ثقافية وجامعات علمية قليل جدا في القارة الأفريقية دول ولا يرقى إلى مستوى تلك العلاقات الثقافية العربية الإفريقية من ناحية حجم هده العلاقات وعمقها الحضاري.

وقد كان من الممكن ان تكون هذه العلاقات عاملا مهما في تعزيز العلاقات السياسية ومعروف ان الوحدة الثقافية بين الشعوب تؤثر في مجال العلاقات الدولية تاثيرا كبيرا

الايادىالاستعماريه والفتور فى العلاقات العربيه الافريقيه  

مع بداية التسعينات بدأ الفتور يصيب العلاقات العربية الإفريقية بسبب التحول الجذري الذي عرفه الإطار الاستراتيجي لهذه العلاقات على مستوى التوجهات ومحاور الائتلاف والتكتل وقد كانت الايادى الاستعماريه وراء ذلك .. وأيضا بسبب الظرفية الدولية وما تبعها من تحولات عالمية في سياسة الدول الكبرى في المنطقة وما تلا ذلك من بروز مشاريع جديدة لاحتواء المنطقة: الشرق الاوسط الكبير /الحرب على الإرهاب.

وهنا ننظر إلى الدور المهم للمنظمات غير الحكومية والحركات الإسلامية والطرق الصوفية لتعزيز تلك العلاقات الثقافية العربية الإفريقية لأن  الدين الإسلامي سيبقى  أعظم رافد للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية التي اصطبغت بصبغته الخالصة مند  أن اعتنق العرب هدا الدين وانطلقوا به في الآفاق يحملون إلى الناس شرائعه وشعائره مع الحرف العربي الذي نزل به القرآن الكريم وتلقفته القارة بشغف واعتنقته بحرارة وتتلازم الثقافة العربية مع الدين الإسلامي تلازم لا انفكاك له ومن ثم فإن الوعاء الحاضن لهده العلاقات سيكون الدين أولا واللغة العربية ثانيا ثم تأتي العوامل الثقافية الأخرى مكملة ومتممة.

**

هناك مخاطر تهدد العلاقات العربية الإفريقية  لعل من أبرز هده المخاطر

العولمة التي نعيشها عبر الفضائيات والانترنت وثورة الاتصال المتلاحقة  وهو ما يشجع الثقافة الغربية بما لها من سطوة التكنولوجيا وهيمنة التغلب وجشع الشركات وجاذبية صناع الحضارة أن تحاول اجتثاث الثقافة العربية الإفريقية من أصولها حتى يتسنى لها أن تستلحق العرب والأفارقة حضاريا لينصهروا في بوتقة  الثقافة الغربية.. ثقافة اللذة والاستهلاك بحجة أن العولمة تعني التجرد من الولاء للثقافة الضيقة والانفتاح على ثقافة عالمية واحدة يتساوى فيها الناس جميعاً ومن ثم تختفي الخصوصية الثقافية التي تميزنا عن الغرب ومعروف أن هيمنة الثقافة أشد وطأة من هيمنة السلاح.

هناك ايضا التبشير وما يضعه من خطط مدروسة واستراتيجيات دقيقةبغرض التغلغل داخل نسيج العلاقة العربية الإفريقية ومن ثمة نقض صروحها وإقامة صرح إفريقية المسيحية مكانها. 

أيضا هناك وجود لدول ومؤسسات أوربية  تسعى لترسيخ التعاون الثقافي بينها وبين الدول الإفريقية، وتعزيزالمد الثقافي الخاص بها داخل دول أفريقيا وقد تحقق إنجازات كبيرةً إن لم يكن هناك تصد عربي مدروس لها وهذا ما يحتم استغلال قدرات بعض الدول العربية سواء على مستوى جماعي أو على المستوى الثنائي في تدعيم التعاون الثقافي(الأزهر الشريف مثلا) تحت إطار قاعدة مدروسة وخطة واضحة

هناك أيضا خطرالتعصب العرقى والمذهبي وما يستتبعه من شروخ تضعف الأواصر وتوغر الصدور وتزعزع ثقة الأفارقة بعضهم ببعض وهو ما يحتم ضرورة العمل من أجل اجتثاث جميع مظاهر العنصرية ضد فكرة الإنسان الأسود وتشجيع العرب الأفارقة على الاعتزاز بهويتهم الأفريقية حيث يرى بعض الباحثين أن هناك حالة خجل في مستوى التعبير والاعتزاز لدى العرب الأفارقة فى الشمال عن الانتماء للقارة الأم.وهو أمر خطأ وخطير.


يضاف إلى ذلك أيضا خوف المسئولين وبعض المثقفين الأفارقة من تزايد وتعاظم نفوذ الوجود العربي والإسلامي في الساحة الأفريقية وهو ما يعكس علاقات الولاء القديم للنظم الاستعمارية التي كانت في كثير من الدول الأفريقية لا سيما من قبل النخب والتيارات المستفيدة منها
 
من الأشياء المهمة أيضا فى هذا الصدد التعبئة الإعلامية وتوجيهها بشكل مسيء وقد سادت عند كلا الطرفين وكانت أحيانا أداة في تشويه صورة الأفارقة في العالم العربي حيث الكوارث الطبيعية والمجاعات والحروب الأهلية والأمراض الفتاكة وفي المقابل اخبار الارهاب والتخلف السياسي في الوطن العربي  مما افقد هذه العلاقه روح التفاعل والاهتمام .

الخلاصة:

1.     العلاقة العربية الافريقية تحمل من مكونات القوة و التفاعل ما هو أكثر من الكثير وتفريط كبير فى حق الأمة ان تترك هذه المكونات بدون تفعيل .

2.     أفريقيا تمثل عمق تاريخى وحضارى  للامة العربية  ويجب ان تظل كذلك .

3.     يمثل الاسلام والثقافه العربية رصيدا هائلا فى تقويه العلاقة بين العرب والقارة الافريقيه لما يحمل من قيم العدل والمساواه و الحريه . وهى القيم التى طالما منعها الاستعمار عن القارة .

4.     ستظل رؤيه الغرب الاستعماري  للقارة الافريفيه رؤيه الذئب للحمل ..وستكون اسرائيل  هى وكيلته فى ذلك (الدولة الوظيفية). ويجب أن يكون العرب ظهيرا حضاريا وإنسانيا لهذه القاره المظلومة.

5.     تمثل المصالح الاقتصادية كما الروابط الثقافيه احد أهم  الضمانات فى تأكيد أواصر العلاقة الراسخه بين العرب وافريقيا . وهو ما يؤكد ضرورة تعميق هذه المصالح وتوسيع دائرة نشاطها وحيويتها .

 

6.  من المهم ان نكون رؤية استراتيجيه شاملة لهذه العلاقة والتعرف عليها  فىإطارها الدولي والمصالح  التي تقف وراءها وإلى أي حد هي مصالح محلية إقليمية يمكن التفاوض حولها أو مصالح عالمية بعيدة المدى في مطالبها أيضا هناك المسائل المحلية المباشرة مثل المشكلات الحديثة حول الثروات والمياه والطرق و المشروعات المشتركة وعمليات التسليح ودور المنظمات الإقليمية ومدى التطوير لها لتصبح قادرة على التدخل والمساعدة في أجواء أخوية لا صراعية

د.عبد المنعم أابوالفتوح

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.