Menu

فلسطين و مصر..امتداد الامن (القومى والحضارى) بقلم د.عبد المنعم أبو الفتوح

فلسطين و مصر..امتداد الامن (القومى والحضارى) بقلم د.عبد المنعم أبو الفتوح

للمرة الثالثة خلال ست سنوات تطلق اسرائيل نيران الهمجية والغضب البدائى  بكل القسوة وكل الشراسة على مليون وسبعمائة الف اعزل فقير..محاصرين فى غزة ..قتلا وتدميرا وهدما وترويعا.

وبدلا من الادانة الدولية الواضحة لمثل هذه الهمجية المتناهية.. والتى تنتهك كل المواثيق والمبادىء القانونية المتعارف عليها  ..فاننا نجد من يتحدث عن حق اسرائيل فى الدفاع عن نفسها ...وان المقاومة هى المعتدية باطلاقها للصواريخ ...

.البعض كان اكثر استفزارزا للروح الانسانية والضمير البشرى وهو يطالب اسرائيل بضبط النفس ..أى ضبط للنفس هذا التى تطالب به اسرائيل وهى التى غدرت باتفاق التهدئة (2012م)وهى التى اعتدت وبغت وهى التى صنعت الذريعة الكاذبة التى روجت لها عن اختطاف المستوطنين. وقد فعلت كل هذا على الرغم من الاعتقاد الحقيقى من المراقبين المستقلين أن ما حدث مع الشباب الإسرائيلي قد يكون من تنفيذ  فلسطينيون غير منتسبين لحماس بل وقد يكونوا ليسوا من غزة فى الاساس...                        وقد تم التأكيد من حماس لأوساط الدبلوماسية مهمة فى الغرب أن تلك الجريمة المروعة افتعلها  نتنياهو لتكون ذريعة لإطلاق العنان لحملة واسعة  ضد حماس بغرض اتمام عملية الضم الفعلي لمعظم الضفة الغربية. ومعاقبة القيادة الفلسطينية  فى الضفة لتحدي حكومته  وتحديه هو شخصيا ..لتحقيق قدرا من المصالحة بين السلطة فى الضفة  وحماس فى غزة.

و على الفوربدأت الحملة الفاشية المتطرفة ..المتناهية الشراسة ضد حماس وغزة... وكل من كانت من تريد اسرائيل اعتقالة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.وسط صيحات عنصرية مقيته  من المسؤولين  ووسائل الإعلام  للانتقام من الفلسطينين. ووسط هذا (السعار غير الانسانى )كان على الحكومة الإسرائيلية ان تقوم بحملة واسعة النطاق من العقاب الجماعي ..والعقاب الجماعى فى حد ذاته (جريمة حرب).. فألقي القبض على مئات من الفلسطينيين  وهدمت عشرات المنازل من منازل المقاومة  وغارات كثيفة على المدينة كلها .

ومن تصاريف القدر ان يتم هذه الاعتداء الهمجى الشرس بعد ايام قليلة من اعتداء بدائى عنصرى مقزز..قامت به اسرة من اسرالمستوطنين اليهود على الشاب (محمد ابو خضير 16 عاما) الذى احرقوه (حيا)..وتتم الان ترتيب المسألة حتى يبدو القتلة الهمجيين(يعانون من اضطرابات نفسية)..وكل ما فى الامر انهم كانوا صورة دقيقة لما تحويه مشاعراغلب الاسرائيليين تجاه الشعب الوحيد فى العالم(الأن)  الذى لازال يقع تجت الاحتلال من شعب اخر

 بل يكفى طريقة القتل نفسها للتدليل على ما يعانيه هذا الشعب الاعزل الفقيرمن مشاعر عنصرية بغيضة..(احرقوه حيا)..لا غرابة اذن فيما نراه من جنون العنف الذى يمارسه الحكام و قادة الجيوش..حيث مئات القتلى اكثر من نصفهم نساء واطفال وتقريبا كلهم مدنيون والاف الاصابات والتشوهات البدنية..وما لايحصى من الاصابات النفسية..مع العلم انه لاتوجد ملاجىء مجهزة فى غزة للحماية من القصف ووتلك الغارات المجنونة...

من العار والخسة ان يتم  طرح المسألة واخراجها بهذا الشكل الغير صادق_الذى نسمعهالأن_  بل ويساهم فى هذا الاخراج اعلاميون وديبلوماسيون ..ويتم التحدث  عن حماس وغزة كطرف مساوى لجيش نظامى بشراسة وقسوة وعنصرية الجيش الاسرائيلى ..الذى ينظر افراده _امتثالا  لعقيدتهم_ لباقى البشر على انهم مجموعة من (الاغيار) المستباحى الحقوق والاعراض ..

هى نفس الوجوه ونفس الافعال التى رأيناها طوال التاريخ الدموى الرهيب من يوم الوعد المشئوم (بلفور1918م)... الذى استفتح  عملية التهجير القسري المبرمج المخطط  للفلسطينيين بهدف اخلاء فلسطين من سكانها العرب وقد واكبت عملية التهجير القسري هذه ..حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر النادرة فى تاريخ الانسانية فى خضم حرب نفسية شديدة التدنى والحقارة من خلال تسريب أخبار المجازرفى القرى المحيطة  كي تصل أنباء القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى الفلسطينيين لتزرع في نفوسهم حالة من الهلع والذعروالرعب ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأعراضهم.

ومنذ الإعلان عن قرار التقسيم (1947) وحتى ما نراه اليوم  فى غزة .. قامت اسرائيل على مرأى ومسمع من العالم كله ..بارتكاب مجازر مهولة  ومخزية للنوع الانسانى كله ..من مذبحة بلدة الشيخ ودير ياسين الى اليوم مرورا بمذابح _المسجد الاقصى التى تكررت مرارا_ ومذبحة جنين ..وما حدث للمخيمات فى لبنان (صابرا وشاتيلا وقانا)... كل هذه المذابح والمجازر تشير الى اننا امام نوع من البشر يستهينون بدماء غيرهم من( اهل الاديان الاخرى) استهانة لا مثيل لها فى التاريخ الانسانى ..استنادا لاساطير تؤسس فى وعيهم انهم ارقى انواع الادميين .. ولازال لهذه الاساطير مروجون ودعاه فى الاوساط الاعلامية فى الغرب الاوروبى والامريكى ..والاخطر انهم لازالوا ينشئون عليها اطفالهم فى المدارس ومراكز التعليم والتثقيف ...

هكذا راينا ونرى كل يوم ..اذا كان الامر يتعلق بالفلسطينين واسرائيل فلا مكان للقانون والعداله وحقوق الانسان ..والمواثيق الدولية والاعراف المعتبره  حتى فى حالات الاحتلال .. والحروب ...

الولايات المتحدة الراعي والداعم المكشوف وغير المشروط لإسرائيل ليس  لديها أى مصداقية ولا حياد للقيام بدور الوسيط  .. وهو دور بات مشكوك فيه تماما بل ومحل اتهام وإدانة..

وعلى كل ذلك ..لم تظهر إسرائيل أي اهتمام..لمعرفتها التامة والدقيقة ..بأن حماس تمر بظروف سيئة أضعفتها التطورات الأخيرة  في مصر وأماكن أخرى في المنطقة  ..وستواجه  باليأس الأسود من الناس والرعب فى قطاع غزة مع نظام معيشى على وشك الانهيار الكامل.

على أساس ما نراه الأن من حجم الاستجابة العالمية المخيبة للامل لهذا  العدوان الإسرائيلي ..فإنه ينبغي التاكيد كل يوم وكل ساعة على أن النضال الفلسطيني من أجل تقرير المصير والعيش فى وطن  ..هو حق لن يتم النقاش حولة ..و يحتاج إلى يصل الى اسماع العالم كله .. فى كل مكان .خاصة على مستوى  الشعوب والحركات التحررية ..ينبغى تحريك الراى العام فى كل مكان الى ضرورة مقاطعة اسرائيل والضغط عليها بكل الوسائل لرفع الحصار المخزى عن غزة ... وعلى الجمعية العامة للامم المتحدة أن توصي بفرض حظر للأسلحة على إسرائيل..وهذا فى حد ذاته موقف رمزى ..بالاشارة الى ان اسرائيل من اكبر الدول المصدرة للسلاح ..

لقد فشل النظام العالمى القائم الان فى ان يقدم للفلسطينين سلام عادل.. ولا يبدو انه سيستطيع ..بعد من عقود طويلة من المحادثات العقيمة... حان الوقت لأن يعترف الجميع_أولا وقبل كل شىء_ بأن هذه المحادثات أجريت على أرضية غير عادلة ومليئة بسوء النية.

وحين كان يحلس الدبلوماسيون حول الطاولات يتصافحون .كانت المستوطنات الاسرائيلية تتمدد وتتسع كل يوم .. وكانت مخالب الفصل العنصرى تمتد وتطول لتحكم قبضتها على الضفة والقدس... وكان (حصار غزة)..وجعل القطاع كله (رهينة) دائمة للهجوم والاعتداء ونصب المذابح والمجازر كلما بدا ان ذلك مفيدا لدولة اسرائيل ..

لا تريد اسرائيل ولاالغرب ..لأى طرف فلسطينى أن يجلس على مائدة تفاهم ومحادثات ومرفوع الرأس ..اذا جلس لا بد ان يجلس منكسرا منحنيا ..يقبل ما يملى عليه ..ولعل هذا يفسر الشراسة والقسوة المتناهية التى يتم بها التعامل مع حماس كحركة (مقاومة وطنية ) تمتلك (ثقافة روحية عالية ومتمايزة) سواء فيما يتعلق بالدم والشهداء أو فيما يتعلق باليقين والأمل الممتد بتحقيق النصر والتحرير ..

لقد وجدت اسرائيل فى بعض الاطراف قابلية كبيرة (للسحب والطرق والاخضاع )..فحاولت مرارا وتكرارا ان تجعل من هذه الاطراف (الاخر) الذى تتفاهم معه... قابلا ما يلقى اليه من (عطايا) و(منح).. حيث لا يوجد مكان لمفردات مثل ( الحق والارض والتحرير والعودة والوطن والدولة) ..هناك طرف يملك كل اسباب القوة ويفعل ما يحلو له ..وطرف لايملك اى شىء من القوة ويجب ان يقبل ما يعطى له..مثل هذه المعادلة يصعب على اى انسان حر ..كريم ..عزيز ..ان يقبلها ويرضى بها ..فضلا عن ان يكون انسانا (عربيا )و(فلسطينيا )..

والملفت للنظر ان هناك اطرافا عديدة ترى مثل ذلك (محليا واقليما ودوليا)والحاصل ان الواقع سيستمر كما هو .

غير ان التاريخ علمنا ان كل حركات التحرر الوطنى هى التى كتب لها والاستمرار والانتصارفى النهاية ..والفلسطينيون فى توصيفهم (الوطنى )والعرب فى توصيفهم (القومى )لن يكونوا اقل من غيرهم من الشعوب والامم ..وستظل فلسطين قضية شعب ووطن وايضا قضية أمة وعقيدة.

الأمين العام للجامعة العربية أدان (التصعيد الإسرائيلي الخطير) وكذلك مجلس الأمن  دعا الى (اتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة) وحذر من عواقب إنسانية. مثل تلك الاستنكارات اللفظية المتناثرة من هنا وهناك والصادرة اصلا من منطقة منشغلة  ومضطربة  لا تكفى ابدا ولا تكافىء المعاناة الرهيبة التى يعيشها الفلسطينيون فى غزة .. ينبغى الضغط على إسرائيل بكل اشكال الضغط لحماية الشعب الفلسطيني التى تحتله (بالقوة الغاشمة )من المزيد من التردى والمزيد من  المآسي.

لابد من فتح المعابر فورا وتنظيمها تنظيما اداريا ينفى اى تشكك واتهام ..ووفق المعايير الصحيحة للحقيقة وهذا ليس صعبا ولا مستحيلا ..فقط توافر الارادة الانسانية لمساعدة شعب فى محنة يصبح على (مجزرة) ويمسى على (جنازة) ..ومما يؤسف له سماع اصوات تحريضية مشؤمة ..تخلط الامور ببعضها  خلطا لئيما  فى دفع تبريرى بائس ومشوه  لتتخلى مصر عن دورها العروبى والقومى والتاريخى فى مساندة الشعب الفلسطينى..

ليس فقط لان فلسطين عربية..ولكون صونا للأمن القومى العربى  والمصرى .

د/عبد المنعم ابو الفتوح

 

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.