Menu

د.عبد المنعم أبو الفتوح يكتب عن إصلاحيون ويحبون الخير لوطنهم

كان هذا هو الشعارالذى بدأت به الحركه الطلابيه هذا العام فى الجامعات نشاطها وفعاليتها(اصلاحيون ونحب الخير لمصر)..وخيرا فعل الشباب بربطهم بين نشاطهم وحركتهم وبين حبهم لوطنهم ..وحب الوطن واهله فضيلة الفضائل التى يتقرب بها الانسان الى ربه..

نعم الاختيار إذن ونعم الحركة هى التى يكون هدفها الاصلاح خاصة فى أوساط الشباب الذى تحوطه معوقات كثيرة تحول بينه وبين أن يعطى ويبذل لوطنه..فالجمود الذى غطى كل أنواع الحياة النشيطة فى المجتمع بكل مكوناته..والسلبيه التى انتشرت واصبحت هى اقرب السلوكيات للناس..والنفاق والفساد الذى بات كأنه الأصل فى المعاملات..وانتشار البطاله المصحوبه بغياب الأمل والهدف والمعنى. والأزمة الاقتصادية الخانقة التى تحاصر الناس فىليلهم ونهارهم. ناهيك عن المحيط الاقليمى الذى يجاورنا وتأثيرة علينا..القضيه الفلسطينيه تباع وتشترى بعد ان غاب عنها قداسه المسعى والمطلب رغم انها اهم دائرة فى دوائر امننا الوطنى ..اسرائيل كل يوم تزداد شراسة وغطرسة..وواقع عربى معتم ليس به ما يدعوا الى الاحساس بالقيمة والهدف والامل والفخر.
وسط كل هذه الانكسارات خرج الشباب فى الجامعات المصرية يتواصلوا فيما بينهم فى كلياتهم وعبرالتويتروالفيس بوك ويتنادون بفكرة (الاصلاح) الذى يهدف الوطن..وأتصورأن زملاؤهم أحسنوا أستقبالهم والترحيب بهم.فهكذا هى فطرة الشباب المليئة بالحيوية والحماس والتجديد والأمل والرغبة الكبيرة فى التغيير وكل منهم يناديه صوته(سأحرث الارض بمحراث جديد)..وهذه هى نعمة الشباب الكبرى فى التطلع إلى الجديد الذى يحمل فى داخله الأفضل والأحسن ورفض فكرة ليس فى الامكان أبدع مما كان..بل ما فى الامكان أبدع ألاف المرات مما هو كائن ..فقط على ألا يحول أحد بينهم وبين تطبيق امكاناتهم وطاقاتهم ورميهم باتهامات الباطلة وزرع الريبة بينهم وبين مجتمعهم وهم بعد شباب غض على وشك ان يخرج للحياة يشارك فى تحمل مسؤليتها ..
الشباب احصائيا هم ثلث سكان الوطن..ما يقرب من 35 مليون شاب تحت الثلاثين..لماذا نهدرهم ونعاملهم بهذه القسوة.؟لماذا نمنع نموهم الطبيعى فى اكتساب الخبرات من خلال الخطأ والتجربه وتصحيح المساربالرعايه الحنونة والاشراف الهادىء.
تروى الاخبار عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه كان اذا حزبه أمر فزع إلى الشباب يبتغى حدة ذهنهم..وكان يقول انهم(خلقوا لزمان غير زمانكم)..فى لومه على من يريدون حمل الشباب على القديم من الافكار والتصورات.. ولو تتبعنا سيرالعظماء والقادةو المصلحون لوجدنا هم جميعا كانوافى سن الشباب الاول..ونعلم جميعا ان الاسكندر الاكبرفتح الدنيا وهو فى العشرينات من عمرة..وكذلك كان اغلب المصلحون والقادة عبر التاريخ ..دعوة الاخوان كان معظم قادتها فى العشرين من اعمارهم فى اهم واقوى فترات نشاطهم واستشهد مؤسسها وهو فى الاربعين
إن أى أمة تريد ان تبنى مستقبلا على أسس صحيحة يتجه اغلب جهدها إلى الشباب وفتح مجال الحركة الواسعة امامه لينفعل ويتفاعل مع عصرة وزمانه . اما ان يحاصر الشباب ويطارد ويضطهد ويعتقل ..فهذا مما يخالف العقل والأمانة والاخلاق والمصلحه.. دعوهم يخطؤن ويجربون.وكلنا الى جوارهم نسدد اخطاءهم ناصحين بالرأى والفكرة.اذا لم يتعلم الشباب فى الجامعات التفكير فى شؤن امتهم ومجتمعهم ..فاين يتعلمون ومتى يتعلمون؟ واذا لم يتعلموا الاختلاف الرشيد فيما بينهم ويتنافسوا ويفوز بعضهم ويخسر بعضهم فاين يتعلمون..؟
اتوجه الى قادة الجامعات عمداء واساتذة ان يظللوا على ابنائهم الطلاب بحمايتهم وتشجيعهم.. وان يستقبلوهم ويسمعوا منهم ويسددوهم وينصحوهم..ويمنحوهم(الحق فى الخطأ) كما يقول علماء التربيه فأن يخطؤا وهم تحت رعايتكم خيرللمجتمع والدوله من ان يخطؤا وهم بلا رعاية ..
لذلك كانت دهشتى من الموقف المخالف الذى اتخذته بعض إدارات الجامعات من شباب(اصلاحيون) فبغض النظرعن انتماءاتهم الفكريه والسياسيه هم ابناء هذا الوطن ومن خيرة شبابه..فلم الإعراض والمخاصمة..أنتم بذلك تزرعون بداخلهم صورة سيئه.عن معنى الاستاذيةوالريادة التى هى ضوءراشد ونور هادى. بل صورة سيئة عن فكرة احترام الكبير الذى امرنا شرعا ان نجله ونوقرة وعن فكرة القدوة التى هى احد مكونات التربيه الكاملة .
..ادفعوهم فى هذا الاتجاه الذى يحمل تطورا مبشرا بالخيروهم يقولون(نحب الخير لمصر) فلتعلموهم كيف يكون الحب وكيف يكون الخيروكيف يكون الاحساس بعظمة الانتماء الى وطن بحجم مصر..(رأيت الفتى الكريم اذا رغبته فى صنيعة رغبا) فلترغبوهم فى كل صنيعة تبنى بداخلهم قيمة ومعنى .. ولترغبوهم فى شمائل الاخلاق والفضائل من بذل وعطاء وشرف وصدق .. اما ان تحاصروهم وتطاردوهم وتغلقوا فى وجوههم الابواب وتحرضوا عليهم اجهزة الامن .. فهذا والله خطأ كبير فى حق الوطن ومستقبل البلاد .
وانتم ايها الشباب فلتزدادوا تمسكا بفكرتكم عن الاصلاح ولتزدادوا تمسكا بحبكم لوطنكم فمصر الحبيبه تحتاج امثالكم من الشباب الذى يعد بالكثير من العطاء والبذل والحب والتضحية.

بقلم د/عبد المنعم ابو الفتوح

مقال نشر بالشروق 13-10-2010

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.