خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 62
Menu

اخلاق المصريين الطيبين

 

من نعم الله التى لا تحصى على مصر ما يتميز به اهلها الطيبين بمجموعه من العادات الاخلاقيه قل ان تجدها في مكان اخر أوفى شعوب اخرى .. والمصريون بطبعهم اهل حضاره و مدنيه من قديم التاريخ .. يقدرون للكبير فضله و مكانته بينهم ابا في اسره او شيخا في عائله او اماما في مسجد او كاهنا في كنيسه او حتى عالما في مدرسه أو معهد .. ولعل هذا الخلق هو ما حفظ للمصريين استقرارهم و تماسكهم الاجتماعى و الاخلاقىعلى مدار التاريخ كله .

 

والاخوان المسلمون و هم في القلب من هذا البلد العزيزعلى الرغم من الطابع الاسلامى الذى يميز فكرهم و فهمهم وسلوكهم فانهم يتميزون بالسمات المصريه الجميله في المياسره و المسامحه واحترام الكبير وصونه بينهم بمكانه ادبيه رفيعه و بالالتزام الدقيق في ادائهم لواجباتهم بقبس من روح الجنديه الى اشتهر بها المصريين من قديم الزمن .. و لعل الاخوان هم اكثر فصيل سياسى افاد من هذه الصفات الفاضله فتميزت حركتهم بالدقه و الالتزام والانضباط على الرغم مما تعرضوا ويتعرضوا له من اغواءات و استفزازات و استهواءات . لو تعرض لها غيرهم من الاحزاب و الفصائل السياسيه الاخرى ما بقى منها شىء.
ولعل تجربه الحزب الوطنى في الانتخابات الاخيره تظهر مقدار الشروخ والتصدعات في بنيانه التنظيمى والاخلاقى 
على الرغم من ان رئيس الدوله بهيبته ومكانته وامكاناته يقف على رأس هذا التنظيم وهوالامر الذى لم يستطع معه (حزب السيد الرئيس) من تحقيق فوز الا بالطرق التى رأيناها و رأها معنا العالم كله .. فأضيف بعد اخر لتشويه وجه مصر و تمريغ سمعتها في الحضيض بعد صفر المونديال وتقرير التنميه البشريه و تقرير الجامعات العالميه و تقارير الدول الفقيره و مؤخرا تقرير الدوله الفاشله .. لم تكتفى اداره الحزب الوطنى بكل ذلك و لم يشغل بالهم شىء من ذلك و امعنوا في اهانه مصر والمصريين الى حدود لم نقرا مثلها في التاريخ القريب اوالبعيد . 
حدثنى بعض الاصدقاء والزملاء عن الحفل الذى اقامه الاخوان لتقديم اعضاء البرلمان الجدد الى الرأى العام وشغلتنى سفره قصيره الى الكويت عن حضوره والتشرف بسماع كلمه فضيله المرشد في الحفل والتى تضمنت توجيهات عامه عن الدور الذى ترجوه البلاد من اعضاء البرلمان في دورته القادمه وما ينتظره المصريون من نواب الاخوان في قوه الاداء والمتابعه لاداء الحكومه والعمل بعزم وحزم على وقف(منظومه الفساد المؤسسى)الذى تغلغل في نخاع اجهزه الاداره وما الى ذلك مما يتطلبه العمل الجاد.. خاصه وان تردى الاداء الحكومى في مختلف القطاعات قد بلغ درجه تهدد الوطن بأكمله .. والحقيقه اننى حين قرأت الخطاب و جدته على درجه عاليه من الشعور بالامانه والمسؤليه والواجب .. وقلت في نفسى لعلها فرصه جديده لمن يريد ان يعرف تصورات الاخوان للعمل البرلمانى و الاعمال التى ينوى الاخوان بها وقف حاله ( التدهور العام)التى يمر بها الوطن و اعرف ان هناك عدد من المثقفين والمراقبين المحترمين يتوقون الى نقاش عميق ودقيق وتفصيلى في اليات العمل الوطنى خاصه في جانبه التشريعى والرقابى ..
لكننى فوجئت كغيرى من المصريين ان عددا من الصحفيين والكتاب(خاصه الذين تم تعيينهم مؤخرا في ظروف معروفه للجميع)
لم يكلفوا انفسهم جهداعقليا بسيطا في القراءه والبحث فى (خطاب التوجيه) الذى القاه فضيله المرشد اوحتى فى البرنامج الا نتخابى للاخوان أو اى من هذا كله .. ولم يلفت انتباههم الا ان عددا من نواب الاخوان قبل يد فضيله المرشد !!!!
اى اقلام هذه؟؟ وأى عقول هذه؟؟ وأى قدرات هذه؟؟ ما طبيعه هؤلاء الصحفيين الذين جاءوا في غفله من الزمن على رأى المرحوم احمد بهاء الدين. لماذا يرضون لانفسهم ان يكونوا مخلوقات ليست لها اراده خاصه ورؤيه خاصه ويعيشوا عمرهم كله في مركز التابع لغيره دائما وابدا؟ لماذا تعطل اطلاعهم الى هذا الحد ؟ لماذا لم يثقفوا انفسهم وينشغلوا بتعميق معانى المعرفه في وعيهم وادراكهم ؟ ما الذى شغلهم عن ان يكونوا مثل احسان عبد القدوس وفتحى غانم و صلاح حافظ و تلك الاسماء التى نفخر بأقلامها رغم اختلافنا معها .. ؟ وكيف تدهورت الامور في مجلاتنا الى هذا المستوى الشديد التواضع ..؟ ماالذى يمكن ان يقوله جورجى زيدان و فاطمه اليوسف واعلام التنوير الاوائل و قد ألت جهودهم الى تلك المألات المزريه . أليس هناك كبير لهؤلاء يأخذ بأيديهم ويعلمهم و يبصرهم كيف يوظفون اقلامهم لصالح اوطانهم أوحتى لصالح انفسهم .. ايمكن ان يبلغ الانسان من عدائه لنفسه الى هذا الحد .. ؟ 
ما القيمه في ان يقيم احدهم الدنيا ويقعدها على تقبيل يد هذا وكتف ذاك و هذه في نهايه الامر (عادات ) قد تتميز بها بيئه عن بيئه .. ومجتمع عن مجتمع فلا هى دين ولا هى شريعه و لا هى مبدأ ..مجرد عادات سلوكيه واحتفاليه قد تجدها عند الريفيين او عند اهل الصعيد او عند العرب.. بل والمدهش ان يستخف احدهم (بعقل نفسه) ويمعن في اسقاط ذلك على الاداء و الممارسات و المواقف .. واذا كان لاحدهم ان يستخف بعقل نفسه الى هذا الحد - وهذه حريته واختياره – فكيف يقبل لنفسه ان يستخف بالناس و عقولهم الى هذه الدرجه المؤسفه . اتذكر في هذ السياق جمله للعقاد قال فيها( البعض يكرهون الكتابه في بعض الامور ولا يجسرون على الجهر بعله الكراهه لانها تصرف عنهم العقول والاسماع فيحاولون الوصول الى اغراضهم من طريق غير طريق العقول) ... هكذا ببساطه شديده و دون تعقيد( طريق غير طريق العقول).. ولنا ان ندرك قدر المشابهه .
كثير من الكتاب والصحفيين جمعتهم صداقات برؤساء وحكام و لكنهم ابقوا على مسافه تحفظ لهم كراماتهم واحترامهم لانفسهم واقلامهم و قرائهم ..ولم يصل الامر يوما الى ما نراه و نقرأه الان لبعض ذوى الطموحات العدوانيه الجارفه.

ومما يدعو للدهشه ايضا هى طريقه ( الاختيار الملتوى ) للكلمات و العبارات و الجمل واقتطاعها من سياقها ووضعها خارج حدودها .. وهى في النهايه صياغات تعبيريه عن ادبيات فكريه وسياسيه لا اكثر ولا اقل .. والا فليقل لى احد ما الفارق بين ( الالتزام الحزبى)( والسمع والطاعه) ... ما الفارق بين (انضباط الاداء) و( العمل على قلب رجل واحد) مثلا .. ؟ اليست كلها صياغات و طريقه في التعبير والوصف .. لما اذن يرون كل شىء في عمى ويسمعون كل قول في صمم و يثرثرون في كل الموضوعات بلا وعى..؟؟ وانا في تاريخ متابعاتى وقراءاتى لم ارى مثل هذه السطحيه والخفه على الاطلاق .. وعلى رأى المتنبى (ما انتفاع اخى الدنيا بناظره *** اذا استوت عنده الانوار والظلم). في الطب النفسى هناك ما يعرف بــ (السايكوباثيه) وترجمتها للعربيه (الصفاقه) وهى مرض نفسىاجتماعى لم يكتشف الباحثون طبيعته الا في القرن التاسع عشر و اعتبروه نوع من الجنون الخفيف سموه( الجنون الخلقى) و في اللغه العربيه الصفيق هو من يقوم بالعمل المذموم دون ان يشعر بالخجل منه .. وهو لا يعرف الصدق والامانه والوفاء و لا تأنيب الضمير و لا يبالى بشىء اسمه (سوء السمعه) وهو يخدم كل حفله و يتزلف لكل حاكم و الظروف العامه قد تضطر بعض الوجهاء والحكام للاستعانه بالصفقاء للقيام بأعمال لا يستطيع الاسوياء القيام بها لذلك فهم يقربون الصفقاء اليهم ويولونهم بعض المناصب. هذه نبذه مختصره عن هذا الخلق الذميم المعروف بالصفاقه نتمنى جميعا لمن يتصدرون للعمل العام ان يكونوا ابعد الناس عنه .. والمصريون بذكائهم الفطرى يكتشفون صاحب هذه الصفه و ينأون عنه.

وفى النهايه ادعو بعض الصحفيين والكتاب الذين ازعجهم اقتراب المصريين من ابنائهم واخوانهم في جماعه الاخوان وترشيحهم وتزكيتهم لهم لتمثيلهم في البرلمان القادم - ادعوهم ان لا يحصروا انفسهم في ( ثقافه الف ليله وليله) .. ويبذلوا جهدا اكبر في توسيع ثقافتهم وتعميق فكرهم وكما اقول لشباب الاخوان دائما ان (القراءه لقاح المعرفه ) فعليهم وعلى كل من احترف صنعه القلم ان يعطوا وقتا اكبر للقراءه والاطلاع و البحث و يتعين عليهم بدرجه كبيره ان يعيدوا ترتيب عقولهم و ترتيب خطابهم للناس.. فيكونوا اكثر نفعا لاوطانهم وانفسهم. وليتذكروا ان من (يسرقون مال ابيهم ليطعمون اللصوص فلن يسامحهم ابوهم ولن تكافئهم اللصوص . )

آخر تعديل علىالأربعاء, 11 أيار 2011 20:08

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.