خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 62
Menu

الأبـطــال الربانيون

على الرغم من النزيف الكبير في الأرواح والجراح والدموع والوجدان.. على الرغم من كل هذه الدماء وكل هذا الدمار وكل هذه المأسي المروِّعة.. على الرغم من قوافل شهداء الكرامة والنور والعزة..

لا يزال إخواننا وأهلونا في فلسطين صابرين مصابرين مرابطين وحدهم، في سابقة لم يشهدها التاريخ أمام عدو شرس وقذر وقبيح تدعمه قوى دولية تؤمن بأساطير وهمية، وفي ظروف عربية وإسلامية شديدة السوء، رافضين الذل والتخاذل والانحناء الذي تمارسه أنظمة حاكمة ومنظمات (داجنة) من عشرات السنين تحت مختلف العناوين والمسمَّيات والمعاهدات.. أنظمة ومنظمات ماتت فيها النخوة والكرامة (كأنهم نوع من الصخر أو نوع من الرمم) أنظمة من ذل الخوف كانت حياتهم، بل ومواقفهم وأفعالهم حتى كأنهم هم الذلُّ نفسه؛ ولعل هذا الصبر والمصابرة من أسرار وكرامات وعظمة أولئك الأبطال الربانيين الشجعان.. الذين تحوَّل عندهم الشِّعار إلى حقيقة والقول إلى عمل.. الذين رفضوا الذُّلَّ والدنيَّة والمهانة، وسلكوا بأنفسهم- وبمن يستجيب لهم ولندائهم- طريق الكرامة والعزة والنور والشهادة.


إن دماء هؤلاء الأبطال الربانيِّين الذين اتخذهم الله منا (شهداء) هي التي توقد شعلة الأمل والبشارة والنور والنصر في هذه الظلمة الحالكة، وأعداؤنا يدركون هذه الحقيقة تمامًا، ويعملون بكل الوسائل على إطفاء هذه الشعلة التي اتَّقدت نارها في قلوب هذه الأجيال.. يعملون بكل الوسائل على سحق أرواحهم وإرادتهم وتمريغ أنوفهم في تراب اليأس والمذلة، وعبثًا يحاولون..!!


هؤلاء الأبطال الربانيون هم الدليل القاطع والبرهان المبين على تمسُّك أمتنا بشرفها وحقِّها وكرامتها، رغمًا عن أنوف هؤلاء المرتَجِفين المرعوبين، الذين يحاولون فرض هوانهم ورعبهم وهزيمتهم علينا.. هؤلاء الأبطال الربانيون هم أقوى حجة على قدرة الشعوب على رفض الذل والخنوع والصَّغَار والدنيَّة إذا نفضوا عن أنفسهم الخوف والتثاقل إلى المغريات الفانية.. هؤلاء الأبطال الربانيون يضيفون بدمائهم الزكية كل يوم نورًا وضياءً ووهجًا في ضمير أمتنا، ولا يزال النور يزيد ويزيد؛ حتى تتهيَّأَ أحوال الأمة ويأذن الله بأمرٍ من عنده ويتم النور ولو كره المتبلِّدون المهانون، الذين استمرؤا المذلة والصَّغَار وما عادوا يشعرون بعار..!!


هذه الحقائق يجب أن نؤمن بها إيمانًا يقينيًّا وتطمئن بها عقولنا قبل قلوبنا؛ لئلا نصاب باليأس والقنوط- واليعاذ بالله- ونحن نرى قوافل الشهداء تتوالى وتبقى الأمور في ظاهرها كما هي لا تتغير.. يجب أن نوقن يقينًا لا يتطرق إليه شكٌّ أن الله سبحانه وتعالى.. العزيز القدير.. لن يضيِّع هذه الدماء التي تحفظ بقايا العقيدة والإصرار والعزم وتحفظ شعلة الأمل المباركة متَّقدة في ظلمات اليأس والاستسلام وتشق الطريق الصعب إلى المستقبل الكريم والنصر المبين.. هذا النصر الذي قد نراه بأعيننا وقد تجنيه أجيال قادمة تتابع طريق الجهاد والشرف والكرامة.


ويكفينا فخرًا واعتزازًا أن نعمل ونعمل، وأن نقوم بواجبنا، وأن نكون جسرًا صُلبًا أمينًا تَعبُر عليه أجيال هذه الأمة نحو الكرامة والعزة، وسنُرَدُّ جميعًا إلى عالم الغيب والشهادة فينبئُنا بما كنَّا نعمل.. فالعمل العمل والمقاومة المقاومة.. والله معنا، ومن كان الله معه فلن يغلبه شيء.. والله إنه حق ويقين.. والله إنه حق ويقين.. والله إنه حق ويقين.. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

د.عبد المنعم أبو الفتوح

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.