خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 62
Menu

قل هو من عند أنفسكم

دروس التاريخ هي عبره وعظاته ومعانيه المستخلصة من سير السابقين وتجاربهم وهي التي تفتح طريق المستقبل للأمم كي تتقدم على نحو أفضل ممن سبقها (لقد كان في قصصهم عبرة) وهذه الدروس والعِبر هي لأولئك الذين يملكون العقل الراشد الحصيف فيفكرون ويعقلون ويفقهون· ومن الدروس المهمة التي يجب أن نعيها جيداً ونتذكرها دائماً ذلك الدرس الذي أخرج أمة مستضعفة كان يقاتل بعضها بعضاً من أجل ناقة أو بئر ماء ـ من الخرافة والرق العقلي والضعف والمهانة، إلى رحاب الحقيقة الواسعة والانعتاق وكرامة الإنسان وعزته بسحق كل أشكال العبوديات لتكون العبودية لله وحده، الدرس الذي علَّم الإنسان الكرامة والرفعة والتقدم في طريق >لقوم يعقلون< و>لقوم يتفكرون<، و>لقوم يعلمون<، ذلك الطريق الذي تكون نتيجته حرية الإنسان وكرامة الإنسان وكل حقوق الإنسان، وتقدمه الدائم المستمر في مجال التفوق والعطاء والخير··· ورأينا كيف كان هذا الإنسان يسير لينشر النور في مشارق الأرض ومغاربها من الصين شرقاً إلى أوروبا غربا·

ما الذي حدث؟ ولِمَ هذه الصورة البائسة التي تبدو عليها الأمة الآن؟ الجواب البساطة شديدة يكمن في دروس التاريخ وعظاته وقوارعه، فعندما تغلب الذين لم تُنِرْ دعوة الإسلام قلوبهم من >الطلقاء< بسماحة الإسلام، بدا وظهر >ولعلع< أول سبب لما نحن فيه الآن، وظل هذا السبب يسوء وتمده روافد أكثر سوءاً، حتى بلغ السوء حداً أكثر مما هو عند غيرنا وبموجب السنن الكونية الغلابة<، و>قانون الصلاحية العام<، استلم الزمام الأقل سوءاً، وبذلك التحول نحو الأسوأ تعطلت رسالة الأمة ـ التي هي خير أمة ـ تعطلت رسالة الخير التي هي تقدم مستمر وتجدد دائم وعطاء لا ينتهي·· وأصبحت متسولة على موائد الأمم الأخرى التي لها في مجال (وعلم آدم الأسماء كلها) البقرة:31، كل يوم اسم جديد·· الدرس مكتوب بالخط العريض وتكاد تنفجر حروفه غيظاً وكمداً·

كان من الممكن أن يكون القرن الماضي قرن صحوة ويقظة ونهضة للأمة··· فقد جاءت سنن الله الغلاَّبة بدروس وتجارب مكتوبة بالدم والمأساة، وهذا لا تنساه إلا أمة يكاد يكون مكتوباً عليها المحو والزوال، ففي أوائل هذا القرن، كانت الأمة تحت وطأة الاستعمار··· وجاءت صيحات المصلحين وعلى رأسهم >موقظ الشرق< >جمال الدين الأفغاني<، وتلاميذه العظام >محمد عبده، ورشيد رضا، والكواكبي، وابن باديس، وحسن البنا< وآخرين، ولكن الأمة لم تحقق أسباب الخروج من اللمات، حيث للسلبيات السيادة في اللاوعي العام للأمة، وحيث الخلل في التفكير والخلل في التربية، حيث سيادة الشكليات على المضمون والجوهر ـ تذكروا النهضة الديكورية التي سادت المنطقة في الخمسينيات والستينيات ـ حيث الأقوال الرنانة والأفعال الصفر، فالعقل متهم والتفكير مجرم والثقافة طقطقة اللسان بأقوال الزعماء وخطبهم، حيث غياب الأمة وبزوغ الأصنام·

عبد الأحجار آباء مضوا وعبدنا بشراً أمثالنا بيدهم الموت والحياة والرزق والرفع والخفض بكلمة يقتلون، وبكلمة يقطعون أرزاق الناس، وبانتهاج سياسة السلب والنهب والفساد والإفساد، يتركون الأمة للمجاعات والفقر والمذلة والهوان، وضاع حق كل إنسان في بيت وكساء وطعام على النحو الذي يشعره بالكرامة والاحترام >لا تتركه يموت ولا تدعه يحيا<، فشلت الأمة عن رسالتها وتوقفت عن أي >تقدم< ولم يعد يومها خيراً من أمسها ولا غدها خيراً من يومها·

ورغم كل ذلك، لا يزال الأمل قائماً في >طلائع الأمة< و>طلائع الجماهير< التي تتفاعل مع مبادئ الأمة وثوابتها وقيمها ومثلها العليا المعبِّرة عنها··· تلك الثوابت والقيم التي تهدف إلى تحقيق >الحياة الحرة<، وتستند إلى ثلاثة ركائز: الفطرة، والعقل، والوحي·

فطرة التعددية التي تحقق الانسجام والتوازن والتكامل والعدل·

والعقل الذي تتفاوت أحكامه بتفاوت معطياته·

والوحي الذي حسم الموضوع بأن الإنسان حمل مشيئة >الإرادة الحرة<·

وعلى هذه الأسس، وسعت الحضارة الإسلامية البشر جميعاً رغم اختلاف عقائدهم، حيث (لا إكراه في الدين)، (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، (لست عليهم بمسيطر) (ما أنت عليهم بجبار) (إن عليك إلا البلاغ وعلينا الحساب)، وهذا بطبيعة الحال في غير ما يعرض الناس وأموالهم ودماءهم للبغي، فتلك هي حماية الشريعة للناس، ويتوقف نجاح هذه الطلائع على مدى العمل والجهد والكفاح المبذول وسلامته والإخلاص فيه·· والمعرفة الكاملة بسنن الله الغلاَّبة التي لا تحابي حتى النبي المرسل، ولنتذكر جميعاً يوم >أحد< حيث ظهر فيه المشركون على أطهر فئة على وجه الأرض بقيادة من أرسله الله رحمة للعالمين، لما خالفت سنَّة من سنن النصر بتخليهم عن موقعهم الاستراتيجي·· فكان الدرس أليماً: سبعون شهيداً من كرام الصحابة، ولما تساءلوا: أنَّى هذا؟! جاء الجواب: (قل هو من عند أنفسكم)·

مجلة الوعى الإسلامى

آخر تعديل علىالسبت, 29 تشرين2/نوفمبر 2014 23:02
المزيد في هذه الفئة : الأبـطــال الربانيون »

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.