Menu

رسالة الى طلاب مصر - بقلم د عبد المنعم أبو الفتوح

كل عام وانتم بخير بمناسبة عامكم الجامعى الجديد .وادعوا الله تعالى ان يوفق خطاكم ويسدد رؤاكم ..هذا العام هو اول عام جامعى بعد تحرر الوطن من اغلال الاستبداد والفساد الذى طال كل شىء فى حياتنا وأثر فيها اسوأ الأثر الا ان أكثر الاثار سوء على الاطلاق كانت على الجامعة بكل ما تمثله الجامعة من حجم فى حياة الامم المتقدمة الناهضه ..

سواء على المستوى التعليمى للطلاب او على مستوى البحث العلمى  والاكاديمى او على مستوى المشاركه فى العمل الوطنى العام . وكان من نتيجة  ذلك التردى العام الذى عاشته الجامعة  وظهر فى ترتيب جامعاتنا على المستوى الدولى  الاقليمى رغم ما كانت عليه من تقدم وتطور ورغم اسبقيتها على باقى الجامعات .

الان نحن مقبلون على واقع تاريخى جديد يمثل فيه الطلاب والجامعة رافعة كبرى لنهضتنا المنشودة  ان شاء الله .والطلاب على وجه الخصوص لهم دور اكبر سواء بما يمثلوه من روح الشباب الوثابه المتقدمة  الباحثة دائما عن الجديد والافضل او بما يمثلوه من رصيد علمى ومهنى واعد أو بما يمثلوه من مدد فكرى وسياسى للعمل العام

وانا دائما ما انظر للطلاب على انهم نصف الحاضروكل المستقبل وانظر الى المرحلة السنية التى يمرون بها  على انها  من المراحل الضرورية  لاتمام فكرة النهوض والاصلاح وقد كان الفاروق عمر رضى الله عنه اذا اختلف عليه امر يفزع الى الشباب يبتغى حدة ذهنهم  ..

ان اول ما نتواصى به فى مدار امورنا هوالالتزام بالدين الذى هوعصمة امرنا والذى هو نبعا فياضا بكل القيم والاخلاقيات الكريمة  ..والنور الذى نرى به الفرق بين الحق والباطل .. بين الخطأ والصواب ..بين الاجل والعاجل والذى نتعلم منه الحكمة والوعى بانفسنا وبالدنيا من حولنا ..ولعلنا نتذكر ان البعثة التعليمية التى ارسلها مؤسس مصر الحديثة محمد على الى اوروبا كان معها  عالما من علماء الدين ويشاء الله ان يكون هذا العالم هو بوابة التنوير الكبرى ورائد التعليم فى مصر الحديثة رفاعة الطهطاوى رحمه الله . وعلية فيجب ان تكون صلتنا بربنا  خالقنا وبارئنا هى محورحركتنا فى كل امورنا الخاصة والعامة.

الاهتمام العميق والتام بالتحصيل العلمى  الجاد .. وكما ذكرت اولا ان اول ما فعله محمد على فى بناء  مشروع النهضه كان التعليم  والبعثات التعليمية  ..واذا نظرنا للدول الناهضه حديثا مثل _ماليزيا وكوريا وتركيا_ لوجدنا ان الخطوة الاولى فى مشوار التنميه كانت العلم والتعليم .. وهو كذلك ان شاء الله فى نهضتنا القادمة والتى اكاد اراها امامى بهممكم وجدكم وسعيكم الدؤوب فى التحصيل والمتابعة والمذاكرة _وحياة العلم مذاكرته_  ومن ناحيثى كمرشح للرئاسةكان التعليم و العملية التعليمية فى برنامجى الانتخابى لهما الاولوية الكبرى فى البناء والتنمية . ان وضع البحث العلمى عندنا  شديد السوء واذا قارناه بتاريخنا التعليمى والجامعى او اذا قارناه ببعض الدول المجاورة  لوجدنا انه  عار كبير ان يكون هذا حالنا . الخطوة الاولى فى الارتقاء بالبحث العلمى هو انتم ايها الطلاب  .. فمن صلحت بدايته صلحت نهايته .

الحرية والوعى بما يدورحولنا .. اذا كان الشباب هو التجديد و التطور بما يحوية من عقل نافذ وهمة متقده  فان الطلاب يمثلون الروح الشابة اعظم تمثيل ..والجامعة اذا كانت هى فى الاصل بيت العلم والتعليم  فهى ايضا بيت الحضارة والرقى ..نحن نتعلم فى الجامعة كيف نكون احرارا بما تحملة الحرية من وعى ومسؤولية .. نحن نتعلم فى الجامعة كيف نكون روادا لمجتمعنا فى كل مجالاته وقطاعاته ..واذا كنا نتعلم فى الجامعة كيف يكون التفكير فى العلم  فنحن ايضا نتعلم فيها كيف يكون السلوك فى الحياة ..سلوكنا كمواطنين لنا حقوق وعلينا واجبات  تجاه  الدوله التى تظللنا والوطن الذى ننتمى اليه ..والمجتمع الذى نعيش فيه ..وعليه فان الاتحادات الطلابيه هى نموذج تماثلى رائع  للحياه الكاملة ..سواء العملية الانتخابيه فى ذاتها بما فيها من منافسة ومفاضلة واختيارأومسؤليات العمل الطلابى من خلال منابر الاتحاد  ... وقد كان لجيلنا تجربة مهمة _وان  شابها ما شابها من قصور _ فى العمل الطلابى  سواء من خلال الاتحادات الطلابيه او من خلال الانشطة المتعددة .. ان العمل السياسى داخل الجامعة بما يحمله من رصيد احتياطى للمستقبل على درجة كبيرة من الاهميه فلا تفرطوا فيه ولا تتكاسلوا عنه .. وميزوا بينه وبين العمل الحزبى ..السياسة فكر ووعى ودرايه بالمصالح العليا للوطن وللمجتمع ..وهى بهذا المفهوم تتسع لتشمل الكثير مما يجمع ويوحد ..العمل الحزبى يضيق حتى لا يتسع الا لمصالح فئه او جماعة او فصيل .وهو ما لاينبغى ان يكون . 

الانشطة الفنيه والثقافية والفكرية  فى الجامعة هى اللبنة الاولى فى الرقى الحضارى الشامل فلا تهملوها  ولا تتكاسلوا عنها  افتحوا وعيكم و ابواب قاعاتكم للمفكرين والمثقفين والفنانين الذين اصحاب الفكر الحضارى تواصلوا معهم بالكلمة والسؤال والحوار ..كان عمر بن الخطاب يقرب اليه عبد الله بن عباس رغم حداثة سنه فلما سئل فى ذلك قال ان له( لسان سؤول وقلب عقول)...هكذا كونوا..ولا تبخسوا انفسكم  ..المرحلة  التى تمرون بها الان هى التى ستحدد لكم  كيف يكون المستقبل فاعطوها كل اهتمامكم وجهدكم ووقتكم .

اختم رسالتى اليكم  بالدعاء لكم بالتوفيق والسداد وان يلهمكم الله الرشد والرشاد وان يجزيكم عن جهدكم وجهادكم فى العلم  خير الجزاء وتذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن طالب العلم..(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)..واياكم ان تسمعوا لمن يقول ان العلم الذى كان يقصده رسول الله هو العلم الدينى فقط  الم تسمعوا حديثه صلى الله عليه وسلم (اطلبوا العلم ولو فى الصين) هل كان فى الصين علماء دين !! انما العلم الذى يقصد الرسول الكريم هو العلم الذى نفهمه وتفهمه الدنيا كلها ..إنه البناء المعرفى المنظم فى كل المجالات .

د/عبد المنعم ابو الفتوح

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.