Menu

«الحرب والفقر يأكلان الكتب».. مثقفون عرب يبيعون مكتباتهم اضطرارًا

«الحرب والفقر يأكلان الكتب».. مثقفون عرب يبيعون مكتباتهم اضطرارًا

«مصر تكتب وبيروت تطبع والعراق يقرأ»، يبدو أن هذه المقولة الشهيرة، قد تغير وقعها بفعل الأحداث السياسة في العالم العربي، للحد الذي دفع بالمثقفين في اليمن والعراق والجزائر ولبنان،إلى الإقدام على بيع مكتباتهم الخاصة.

وكغيرهم من فئات الشعب، وقع المثقفون تحت طائلة الحاجة المادية، ليضطروا إلى بيع مكتباتهم التي أخذت ركنًا هامًا في بيوتهم وقلوبهم، فعرضوا كنوزهم الثمينة للبيع على الأرصفة، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.

في اليمن.. مكتبة حسن عبدالوارث للبيع

«مكتبة عامرة (للبيع) للمشتري الجاد، التواصل على الخاص»، لم تخط يدي الأديب والكاتب اليمني حسن عبد الوارث، أصعب من هذا المنشور على موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك»؛ فتخليه عن مكتبته التي ارتبط بها لأكثر من ثلاثة عقود، وتضم بين أرففها أكثر من خمسة آلاف عنوان، ليس إلا كتخلي الأب عن ابنه؛ فمدة ارتباطه بها «تجاوزت ارتباطي بأفراد اُسرتي»، كما قال.

الكاتب اليمني حسن عبدالوارث (المصدر: موقع العربي)
 

أجبرت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تزامنت مع حرب متواصلة منذ عامين؛ عبد الوارث، على بيع مكتبته الخاصة، فلأربعة أشهر، لم يتقاض رابته ـ كباقي موظفي الدولة ـ على عمله رئيسًا لتحرير صحيفة الوحدة الرسمية. يقول عبدالوارث «عرض المكتبة للبيع، جاء لمواجهة جزء من التزاماتي تجاه أسرتي، تمثل بالنسبة لي قيمة وارتباطًا وحبًا لا يقل عما أكنّه لابني».

ويُعد عبدالوارث واحدًا من أبرز المثقفين اليمنيين، وعمل مدير تحرير صحيفة «الثوري»، ثُمّ تولى منصب رئاسة تحرير صحيفة «الوحدة»، الصادرة عن مؤسسة الثورة للصحافة، منذ عام 2001، ونشر في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، وألّف عددًا من الكتب.

ليس وحده

لم يكن عبدالوارث المثقف اليمني الوحيد الذي أقدم على بيع مكتبته الخاصة؛ فأعداد الأدباء والكتاب الذين عرضوا مكتباتهم أو جزءً منه للبيع، يتزايد يومًا بعد الآخر مع استمرار الحرب وما ينتج عنها من ظروف إنسانية ومعيشية صعبة.

يبيع هؤلاء المثقفون كتبهم الثمينة بمقابل مادي زهيد، وإن كنت ترغب في اقتناء بعضها، فستجدها على أرصفة ميدان التحرير في صنعاء، وفي دوّار شارع الزعفران، وما يُعرف بالسوق الطويل في عدن.

أحد شعراء اليمن الذين اضطرتهم الظروف القاسية إلى بيع كتبهم، يقول إنه باع بثمن زهيد «من أجل دفع إيجار منزله» الذي يسكنه مع أسرته.

وقال «طه الحداد» أحد كبار تُجّار الكتب المستعملة في صنعاء: إن بعض المثقفين الذين يُقدمون على بيع كُتبهم «يبكون لحظة تخليهم عنها، وبعضهم يتماسك، لكنه من داخله يبكي بحرقة وألم»، على حد تعبيره.

وأوضح الحداد أنه في بدايات الحرب، وعندما توقفت كل المعارض، وانقطعت تجارة استيراد الكتب الجديدة، لم يكن أمام التُجّار، والقراء، إلا اللجوء إلى الكتب المستعملة، وكذلك كان الحال بالنسبة للمثقفين، لكن عندما ازدادت نيران الحرب اشتعالًا لجأ المثقفون للأرصفة؛ لا لشراء الكتب المستعملة، وإنما لبيع كتبهم عليها.

العراق.. البيع والبكاء في شارع المتنبي

كان بائع الكتب يبكي بحرقة على غير عادة الباعة الذين يفرحون بالإقبال على بضاعتهم، هذه الحرقة أحزنت كل من علم أن هذا البائع مثقف عراقي دفعته الأوضاع إلى بيع مكتبته الخاصة.

في شارع المتنبي في العاصمة بغداد، وقف الرجل لبيع كُتبه، وهو ينادي «بـ100 كتاب. بـ500 مُجلد. بـ250 كتاب»، ويُردد: «طوبى لمن كان سمير حياته الكتاب».

وفي مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال المثقف العراقي، إنه نتيجة لأوضاع الحرب المستمرة، اضطر العراقي إلى بيع أوانيه وملابسه، «وعندما يبيع العراقي كتابه، فهو يبيع ما هو أعز عليه من ابنه».

وتُذكر هنا قصة الأديب العراقي «داوود سليمان الشويلي»، الذي عبّر عن مرارة بيع مكتبته، فقال «وهكذا بدأت رحلة القراءة والتثقيف الذاتي عندي وفي دار أهلي، ومن ثم في داري تكونت عندي مكتبة ضخمة تسد جدارين من غرفة الاستقبال، وكانت تتنقل معي، حيث انتقلت إلى ناحية سكنتها لمدة عامين، وانتقلت أقسام منها إلى عدّة أماكن أثناء تنقّلي، وعندما استقررت في مدينتي سكنت في الدور التي أؤجرها، ومن هذا المكان بعتها».

بيع الكتب للعلاج في الجزائر

كي ينقذ ابنته نور (13 عامًا) عليه توفير 800 مليون سنتيم، أو ما يُساوي 75 ألف دولار تقريبًا، ثمنًا لعلاجها. ولتوفير هذا المبلغ، عرض الشاعر الجزائري، «ياسين بن عبيد»، العام الماضي، مكتبته الخاصة، التي تحتوي على 400 عنوان، للبيع.

ومثّل هذا الحدث، سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر، إذ افتقدت المستشفيات الجزائرية إمكانية علاج «نور ياسين»؛ ما وضع الشاعر تحت ضغط توفير مبلغ كبير لإجراء عملية جراحية لها في عمودها الفقري بإحدى مُستشفيات فرنسا.

لكن الجزائريين لم يتركوا شاعرهم وحده: فقد اجتهد الكثير لمساعدة الرجل، بتدشين حملة تضامنية؛ بُغية توفير المبلغ المطلوب لسفر ابنته للعلاج.

ودعا حينها، رئيس جمعية «الكلمة للثقافة والإعلام»، «عبدالعالي مزغيش»، الجزائريين إلى التبرع بمبالغ مالية لحساب ياسين بن عبيد، وشاركت الجمعية في استقبال التبرعات، وهو ما دفع بالشاعر إلى التراجع عن بيع مكتبته، وفقًا لما أشارت إليه وسائل إعلام جزائرية.

لبنان تبيع مكتبة البرج

الوضع في لبنان ليس ببعيد عما هو في أغلب الدول العربية، حيث الأوضاع السيئة، التي دفعت إلى بيع واحدة من أشهرالمكتبات التي أسّسها اللبناني «غسان تويني»، عام 2003، وسط العاصمة بيروت، وهي مكتبة البرج، التي بيعت بالفعل في أبريل (نيسان) الماضي.

وكانت مكتبة البُرج من أندر المكتبات المتخصصة خلال مرحلة ما بعد إعمار لبنان، ففضلًا عن العناوين المميزة، وربما النادرة التي امتازت بها أرففها، فقد اعتادت أيضًا تنظيم الندوات الثقافية، والأمسيات الأدبية، وورش الكتابة للصغار والكبار، وكما يقول مالكها: فقد كان السُيّاح «يصطفون من أجل دخول المكتبة؛ لأنها جزء من رحلاتهم السياحية إلى لبنان».

وقال «ميشال شويري»، وكان مُديرًا للمكتبة: إن «السبب الأكثر إلحاحًا لبيعها، هو الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان، والتي تأثّر بها وسط بيروت بشكل مباشر، وكانت الضربة القاضية في 2015؛ بسبب التظاهرات وقطع الطرقات في الوسط التجاري».

نقلا عن ساسة بوست

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.