Menu

التظاهر حق لأنصار النظام فقط.. ازدواجية تطبيق قانون التظاهر في مصر

التظاهر حق لأنصار النظام فقط.. ازدواجية تطبيق قانون التظاهر في مصر

«لا لبيع مصر»، هو شعار التظاهرات التي خرجت في 25 أبريل (نيسان) الماضي؛ رفضًا لتوقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية المعروفة بـ«اتفاقية تيران وصنافير».

واختلف الشارع المصري وانقسم حول الاتفاقية، وربما كانت مساحة الاختلاف أكبر من المسافة الفاصلة بين مظاهرات الطرفين: مؤيدي السيسي في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به، وعلى الجانب الآخر في محافظة الجيزة وتحديدًا منطقة الدقي المعارضة تتظاهر.

انتهى اليوم وعاد أنصار الرئيس لمنازلهم سالمين بعد أن منحتهم قوات الأمن كامل الحرية والحركة في أكثر الشوارع والميادين المصرية حيوية، رافعين الأعلام السعودية، وصور الرئيس المصري، تصاحبهم عربات تحمل وحدات صوتية تبث أغاني وهتافات تأييد للرئيس المصري، فيما لم يتمكن المئات (نحو 423 شبابًا معارضًا من العودة لمنازلهم) بعد اعتقالهم تنفيذًا لقانون التظاهر.

«قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية»، إنه القانون رقم 107 لسنة 2013 أو ما يعرف إعلاميًا بـ«قانون التظاهر»، والذي أقره الرئيس السابق عدلي منصور، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013، بموجب مرسوم قانون في غياب البرلمان، وأعاد البرلمان عقب انتخابه في 2016 الموافقة عليه.

ازدواجية الداخلية

الفلسفة الأساسية للقانون، تطبيقه على الجميع، ولكن ذلك لا يحدث في حالة قانون التظاهر، هكذا يرى أحمد عبد النبي المحامي الحقوقي.

وقال عبد النبي، في حديث لـ«ساسة بوست»: «لم نعرف أو نرصد أي قضية أو بلاغ من وزارة الداخلية لمجموعة مؤيدة للنظام، قامت بمظاهرة وتم القبض عليها»، ولذا فإنه يرى أن قانون التظاهر يتميّز بالازدواجية. «بشكل شخصي أرفض القانون واعتبره يمثل إهدارًا لحقوق الإنسان، وحق التجمع والتظاهر، إلا أنني أيضًا أتعجب من عدم تطبيقه على الجميع وأتساءل لماذا يطبق على المعارضين فقط دون غيرهم»، كما قال.

وأضاف: «الممارسة الفعلية هي الغرض الحقيقي من وجود القانون، والداخلية ترفض تطبيق القانون على الجميع، والجانب القضائي المتمثل في النيابة والقضاء لا يمكنه تنفيذ الضبط أو الحصول على تحريات دون وجود نية لدى وزارة الداخلية؛ ولذلك سنظل في نفس الدائرة المغلقة، الأمن يتعامل بمزاجه وعلى كيفه».

وأكّد المحامي الحقوقي على أنّ مؤيدي النظام، لا يتظاهرون بتصريح، «الجميع يعلم ذلك جيدًا»، يقول عبد النبي، مُضيفًا: «وزارة الداخلية لم تعلن مطلقًا صدور تصريح بالموافقة على أي مظاهرة لأنصار السيسي، كما أن شروط التصريح تعجيزية، والأهم من كل ذلك أن مظاهرات أنصار السيسي دائمًا ما تكون في مناطق حيوية وتتنقل بين دوائر أقسام شرطية مختلفة، ومن المعروف أن التصريح يصدر من قسم واحد وليس عدة أقسام».

ولفت إلى أنه في حال كانوا بالفعل قد أخذوا تصريحات غير مُعلنة، يظل للمتظاهرين المؤيدين للنظام، خروقاتهم للقانون، كارتداء الأقنعة، وإشعال الألعاب النارية، ومع ذلك تتغاضى الداخلية المصرية عن ذلك، على حد تعبير عبد النبي، الذي لخص ذلك في قوله: «وزارة الداخلية غير نزيهة».

خروقات أنصار النظام

ورصد «ساسة بوست»، عددًا من التجاوزات القانونية لأنصار ومؤيدي النظام المصري الحالي:

الخرق الأول:

تعد «المادة الثامنة» من القانون، أبرز المواد التي أثير حولها جدل، وقوبلت بالرفض من جانب عدد من المنظمات الحقوقية، والتيارات السياسية. وتتعلق المادة بالحصول على تصريح من وزارة الداخلية للتظاهر، وتنص على:

«يجب على من يريد تنظيم اجتماع عام أو تسيير موكب أو مظاهرة، أن يخطر كتابة بذلك، قسم أو مركز الشرطة الذي يقع بدائرته مكان الاجتماع العام أو مكان بدء سير الموكب أو المظاهرة، ويتم الإخطار قبل بدء الاجتماع أو الموكب أو المظاهرة بثلاثة أيام عمل على الأقل، على أن يتم تسليم الطلب باليد أو بموجب إنذار على يد محضر، كما يجب أن يتضمن الإخطار البيانات والمعلومات الآتية:

  • مكان الاجتماع العام أو مكان وخط سير الموكب أو المظاهرة.
  • ميعاد بدء وانتهاء الاجتماع العام أو الموكب أو المظاهرة.
  • بيان بموضوع الاجتماع العام أو الموكب أو المظاهرة، والغرض منها، والمطالب التي يرفعها المشاركون في أي منها.
  • بيان بأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام أو الموكب أو المظاهرة».

d4b5bab0-ae18-49bb-9763-85900d8ec7a8-original

وفي 23 أغسطس (آب) 2015، تظاهر المئات من أمناء الشرطة (مساعدي ضباط الداخلية) أمام مبنى مديرية أمن الشرقية، دون الحصول على تصريح بالتظاهر، وفقًا لتصريحات اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية لشؤون العلاقات العامة والإعلام، والذي قال إن «أمناء الشرطة الذين تظاهروا أمام مديرية أمن الشرقية لم يحصلوا على تصاريح للتظاهر، بما أنه يتنافى مع أوامر الضبط والربط العسكري والنظام الذي يحكم منظومة العمل داخل وزارة الداخلية».

ولم يتم توجيه أي اتهام للأمناء ولا الداعين للتظاهرات، رغم أن تلك المخالفة، ووفقًا للقانون نفسه، تقضي في مادته 21 بـ«الغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تجاوز 30 ألف جنيه، لكل من قام بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو مظاهرة دون الإخطار المنصوص عليه في المادة الثامنة من القانون».

الخرق الثاني:

تنص المادة الخامسة من القانون على أنّه: «يحظر الاجتماع العام لأغراض سياسية في أماكن العبادة، أو في ساحاتها، أو في ملحقاتها، كما يحظر تسيير المواكب إليها أو التظاهر فيها».

وكان أنصار النظام المصري الحالي، قد سبق وأن تظاهروا أمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، في منطقة تُعد ساحةً للمسجد، ومع ذلك لم تلق وزارة الداخلية القبض على أي من المتظاهرين.

الخرق الثالث والرابع:

وهو للمادة السادسة التي تنص على أنه «يحظر على المشاركين في الاجتماعات العامة أو المواكب أو المظاهرات حمل أية أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو ألعاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات أو المواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت للضرر أو الخطر، كما يحظر عليهم ارتداء الأقنعة أو الأغطية لإخفاء ملامح الوجه بقصد ارتكاب أي من تلك الأفعال».

وإشعال الألعاب النارية، مخالفة لمواد القانون، قام بها أنصار السيسي يوم فوزه، ولأكثر من مرة، قام بها أنصار مباركأمام مستشفى المعادي العسكري، مقر إقامة الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك.

وفيما يخص ارتداء الأقنعة، فرصد ارتداء أنصار السيسي لأقنعة مرسوم عليها السيسي، خلال مظاهرات بميدان التحرير.

الخرق الخامس:

أما الخرق الخامس، فهو للمادة السابعة، التي تنص على أنّه «يحظر على المشاركين في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذاؤهم أو تعريضهم للخطر، أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم، أو التأثير على سير العدالة، أو المرافق العامة، أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي، أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة أو تعريضها للخطر».

ويظهر من بعض مقاطع الفيديو والأخبار، اعتداء بعض أنصار السيسي على عدد من معارضيه أمام نقابة الصحافيين، كما حاول أنصار السيسي الاعتداء على سيارة محمد سليم العوا، خلال محاولته الدخول للدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي، في أكاديمية الشرطة.

وعقوبة خرق تلك المادة، وفقًا للمادة 19 من القانون «الحبس لمدة لا تقل عن سنتين، ولا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تتجاوز 100 ألف جنيه».

اعتراف رجال النظام

حاول «ساسة بوست» إجراء اتصال هاتفي مع اللواء خالد فوزي، مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة، بوزارة الداخلية، واللواء طارق عطية، مساعد وزير الداخلية للإعلام، لاستطلاع حقيقة الأمر منهما، باعتبارهما متحدثين باسم وزارة الداخلية المنوط بها إصدار تصاريح التظاهر، ولكن تعذر الاتصال بهما.

ورغم عدم الحصول على تأكيد أو نفي رسمي، إلا أن بعض السياسيين والإعلاميين المقربين من النظام الحالي، أكدوا في تصريحات سابقة، انتقائية تطبيق قانون التظاهر.

وقال سمير غطاس، عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري، خلال تصريحات صحافية سابقة إن «المشكلة ليست في القانون ولكن في آليات تطبيقه»، مستنكرًا الانتقائية في تطبيق القانون على المخالفين، مستشهدًا بما حدث يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، حيث خرجت مظاهرات رافضة لاتفاقية تيران وصنافير، الموقعة بين مصر والسعودية، فألقيَ القبض على 115 شابًا، ووجهت لهم اتهامات بالتظاهر وتكدير الأمن والسلم العام، وفي نفس الوقت كان هناك متظاهرون من الطرف الآخر، المؤيدون للاتفاقية، ورفعوا أعلام السعودية، ولم يُقدّم أي منهم للمحاكمة.

ولا يُعد سمير غطاس وحده من انتقد الانتقائية في تطبيق القانون، فالصحافي المصري، إبراهيم عيسى، المُقرب من النظام الحالي، تساءل أيضًا، في 24 اُغسطس (آب) 2015، في برنامجه المذاع على قناة «أون تي في» المصرية الخاصة: «أين المصداقية؟ تركتم مظاهرة لأمناء الشرطة ويسجن النشطاء!».

الإعلامية لميس الحديدي، التي تُعد من أكثر الداعمين للنظام الحالي، هاجمت أيضًا، في مايو (أيار) الماضي، إلقاء القبض على معارضي النظام.

الاعتقالات والقتل

المقارنة بين تعامل النظام المصري الحالي مع المؤيدين والمعارضين، صادمة، فالإحصائيات الحقوقية حول الاعتقالات التي تسبب فيها قانون التظاهر تشير لعدة آلاف.

ووفقًا لمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومقرها جنيف، في بيان لها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، فإن هناك أكثر من 10 آلاف معتقل في مصر تم التحقيق معهم، بتهم تتعلق بقانون التظاهر خلال عامين.

وبحسب البيان، اعتبر أحمد مفرح، مسؤول الملف المصري في المنظمة، أن إقرار القانون «جاء لاستخدامه كغطاء للتحركات الأمنية في مواجهة كافة القوى السياسية والاجتماعية، وشرعنة موجات الاعتقال، التي طالت الآلاف من المعارضين في مصر».

واعتبرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي عن مصر 2015/2016، أن السلطات المصرية فرضت «قيودًا تعسفية على الحق في حرية التجمع السلمي، بموجب قانون «تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية (قانون التظاهرة)».

وكانت المظاهرات أقل من مثيلتها في السنوات الأخيرة، ولكن قوات الأمن واصلت استخدام القوة المفرطة أو غير الضرورية لتفريق المظاهرات «غير المرخصة»، وغيرها من التجمعات العامة، ما أسفر عن حدوث وفيات وإصابات جسيمة.

وفي 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتلت الناشطة السياسية شيماء الصبَّاغ برصاص قوات الأمن، خلال مظاهرة في وسط القاهرة. وقد ثارت موجة من الغضب إثر قتلها، بعد أن تم تداول صور ولقطات فيديو لواقعة استهدافها برصاص قوات الأمن.

ولقي ما لا يقل عن 27 شخصًا مصرعهم في أحداث عنف متصلة بالمظاهرات في مختلف أنحاء مصر، خلال الفترة من 23 إلى 27 يناير (كانون الثاني)، وتُوفي معظمهم جراء القوة المفرطة على أيدي قوات الأمن، كما قُتل اثنان من أفراد قوات الأمن.

ولقي ما لا يقل عن 22 شخصًا من مشجعي فريق نادي الزمالك لكرة القدم، حتفهم أثناء تدافع المشجعين داخل أحد الملاعب الرياضية في القاهرة الجديدة، في الثامن فبراير (شباط)، وذلك بعدما

نقلا عن ساسة بوست

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.