Menu

بعد فوز ترامب الكثير خاسرون.. لكن من هم الرابحون؟

بعد فوز ترامب الكثير خاسرون.. لكن من هم الرابحون؟

«نعم، هذا صحيح، أنتم لستم في حلم، ولم تذهبوا إلى الجحيم بعد موتكم، هذا حقيقي، ترامب فاز».

قالتها مُقَدمة نشرات في إحدى القنوات التلفزية الأمريكية، ولا زال الكثيرون داخل أمريكا وخارجها يترنحون على هول الصدمة، بعد فوز مفاجئ، ومخالف لكل التوقعات للمرشح الرئاسي «دونالد ترامب»، على منافسته الديموقراطية «هيلاري كلينتون»، الأخيرة التي رجح فوزها كل استطلاعات الرأي السابقة، خلافًا للنتائج الفعلية للسباق الانتخابي الأمريكي، المُعْلَنة يوم الأربعاء 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

فوز ترامب خَلف ردودًا بالغة في التشاؤم على نطاق واسع، حتى إن البعض رأى في الحدث عدًا عكسيًا لنهاية العالم؛ نظرًا للمواقف السياسية الصادمة التي سبق أن صرح بها المرشح الجمهوري المثير للجدل خلال حملته الانتخابية، حول المهاجرين والسود والنساء والبيئة، والشرق الأوسط، بل أوروبا أيضًا، والتي اتهمها باستغلال الإنفاق الأمريكي المبالغ عليها.

لكن، على الرغم من كل ذلك، هناك جهات عديدة تهيم فرحًا بفوز دونالد ترامب بورقة دخول البيت الأبيض؛ لما تجسد رؤية الأخير السياسية من مواقف وغايات تنشدها تلك الجهات، سواء جاء ذلك متعمدًا، أو على سبيل المصادفة.

المعسكر الجمهوري

«ذلك البائس الجاهل الخطِر، المهرج بدوام جزئي، والمعادي للمجتمع بدوامٍ كامل، سوف يكون رئيسنا المقبل، دونالد ترامب».

وبالفعل تحققت نبوءة «مايكل مور» التي كتبها في مقال له منذ شهر يوليو (تموز) الماضي. وبذلك يصبح ترامب نفسه أكبر رابح في الانتخابات الأمريكية، بعد كل الحملات الإعلامية والسياسية والدولية التي شنت ضده من كل الجهات؛ على أمل إسقاطه مبكرًا من السباق الرئاسي، إلا أن كل ذلك لم يثنه عن الاستمرار حتى النهاية والوصول إلى البيت الأبيض.

ثم الذين أدلوا بأصواتهم لصالح دونالد ترامب، أظهروا أنهم ليسوا مجموعة من «المعتوهين الشعبويين المتعصبين البائسين الذين لا تأثير لهم في المجتمع الأمريكي»، كما كانت تروج وسائل إعلام الديموقراطيين، وأثبتوا قدرتهم على قلب توقعات استطلاعات الرأي، صادمين كل من يستخف بهم.

 

أما السياسيون في الحزب الجمهوري، الذين سبق لقطاع عريض منهم أن شاركوا في حفلة «رجم ترامب»، ورأوا فيه ورقة خاسرة للحزب، غدوا فجأة ممتنين للرجل، الذي مكَّنهم من بسط سيطرتهم على الكونجرس الأمريكي، بغرفتيه: الشيوخ، والنواب؛ ما يمنح الحزب الجمهوري تحكمًا كاملًا في مراكز القرار بالدولة الأمريكية، وهو ما لم يكن في حسبان الجمهوريين.

بجانب ذلك، يرتد انتصار ترامب في السباق الانتخابي إيجابًا على مسار بعض الشخصيات بعينها، مثل السيناتور «بول ريان»، الذي من المرجح أنه سيحتفظ بمنصبه في رئاسة مجلس النواب الأمريكي، ولم يكن غريبًا أن يكون من أوائل المهنئين للرئيس الجديد. كما  تضاعفت حظوظ «جون روبرت» في أن يصبح رئيسًا للمحكمة العليا الأمريكية، التي كان يسيطر عليها الليبراليون، ومن ثمَّ صار بإمكان الجمهوريين أن يحسموا لصالحهم بعض القضايا القانونية المثيرة للجدل: كالشأن مع الحبس الانفرادي، والإجهاض.

روسيا والصين

«روسيا مستعدة وتريد استعادة العلاقات مع أمريكا»، بوتين مهنئًا ترامب.

لم يخف قصر الكرملين فرحته بفوز المرشح الرئاسي  دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، ولا سيما أن الأخير دعا مرارًا خلال حملته الانتخابية إلى إعادة بناء العلاقات مع روسيا، واعتبارها حليفًا، وليست عدوا استراتيجيًا؛ وهو ما يصب في مطمع تخفيف العقوبات الاقتصادية على روسيا.

 

سبق لترامب أيضًا أن تعهد في حالة فوزه «بالكف عن محاولة بناء ديموقراطيات خارجية، وإسقاط الأنظمة، والتسابق بتهور للتدخل في الأوضاع التي ليس لنا الحق في التدخل فيها»؛ مما قد يوفر أمام روسيا مساحة مفتوحة لتنفيذ أجنداتها الخارجية بحرية في عدد من البؤر المتوترة بالعالم، خاصة أوكرانيا، وسوريا.

وكانت جهات سياسية وإعلامية في واشنطن تتهم روسيا بمحاولة تخريب الانتخابات الأمريكية، حيث سبق أن اتهم مدير الحملة الانتخابية، للمرشحة الرئاسية الديمقراطية «روبيموك»، روسيا «بقرصنة الرسائل البريدية المرتبطة بكلينتون من أجل تغيير مسار الانتخابات الأمريكية»، وهي القضية التي دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى إجراء تحقيق مع المرشحة الديموقراطية قبل يومين من موعد الانتخابات.

من جهة أخرى، تنظر الصين، حسب خبراء السياسة الصينية، إلى ترامب بكونه الرجل المناسب لمهمتهم، فكما يذكرالكاتب «أورفيل شيل»، مدير مركز العلاقات الأمريكية – الصينية في مجتمع آسيا بنيويورك، بأنه «بدون تدمير فليس هناك بناء»، ولذا ترى بكين فوز ترامب فرصة مواتية للصعود الصيني على الساحة الدولية بشكل أكبر.

وتدخل تصريحات ترامب، التي عبَّر فيها عن ضرورة تحجيم الدور العسكري الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية، في دائرة مصالح بكين؛ إذ ستتخلص من العرقلة الأمريكية في طريقها لتنفيذ أطماعها في التوسع بالمحيط الهادئ.

ناهيك عن عدم اقتناع دونالد ترامب بدعم حلف الناتو، واستمرار معاهدة الدفاع مع اليابان، وهو ما سيحرر التنين الصيني من المنافسين العسكريين في الساحة الدولية.

الجماعات البيضاء والأحزاب اليمينية

دونالد ترامب للناخبين السود «ماذا لديكم لتخسروه»؟

كما كان متوقعا قدَّم السود أصواتهم الانتخابية لهيلاري كلينتون بنسبة 88%، بالنظر إلى سجل ترامب في احتقاره للسود: فقد سبق له أن سَخر من المرشحين الديمقراطيين الذين اعتذروا لأعضاء الحركة الاحتجاجية «حياة السود هامة» الذين ثاروا ضد وحشية الشرطة، كما أنه وصف الحركة «بالمزعجة»، مثلما كتب في تغريدة سابقة له بأن «الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي يقتلون البيض والسود بمعدلات أعلى بكثير من معدلات قتل البيض أو ضباط الشرطة للسود».

بيد أن توجه كتلة السود الناخبة نحو كلينتون لم يحل دون فوز دونالد ترامب، ليصبح بذلك ممثلًا لنظرة «الجماعات البيضاء» المتعصبة، التي تعلي من عرقها الأوروبي الأبيض على باقي الأجناس.

 

«أندريو أنجلين»، هو مؤسس إحدى الحركات المحسوبة على الجماعات البيضاء، تدعى «عصابة النازيين الجدد كيه يو» Ku neo-Nazi site، قال إنه «إذا حصل ترامب على الترشيح للمنافسة النهائية، فإنه بالتأكيد سيتغلب على كلينتون، كرجال بيض سنخرج، وسنصوت لفائدته لأول مرة في حياتنا؛ لأنه يمثل اهتماماتنا»، أما «دون بلاك»، مؤسس «Stormfront» فيقول: إن «الفوضى هي أكبر أعدائنا، وترامب سيغير كل ذلك».

على صعيد آخر، عبرت الأحزاب اليمينية في أوروبا عن فرحتها العارمة عقب ربح ترامب الانتخابات الأمريكية، آملة أن يشكل ذلك دفعة قوية لـ«ربيع قومي» يجتاح أوروبا.

وعلقت «جان ماري لوبان»، زعيمة حزب الجبهة الوطنية على فوز ترامب قائلة «اليوم الولايات المتحدة وغدًا فرنسا». في حين وصفت سياسية بارزة في «حزب البديل من أجل ألمانيا» ذلك بأنه «انتصار تاريخي»، أما اليميني الهولندي «خيرت فيلدرز» فقد قال «لقد استعاد الأمريكيون أرضهم»، وأضاف أن أوروبا تشهد «ربيعًا قوميًا».

وتُظهر واقعة فوز ترامب، وقبل ذلك، تصويت البريطانيين ضد الاتحاد الأوروبي، تزايد انتشار اليمين بالعالم الغربي، وتثبت قدرتهم بشكل فعلي على تغيير المسار السياسي لبلدانهم؛ مما قد يشجع الكثير من الناخبين الأوروبيين على حذو هذا النهج.

بينما الخاسرون من وصول ترامب للبيت الأبيض تطول لائحتهم، بدءًا من صف الليبراليين في أمريكا وأوروبا، إلى المهاجرين واللاجئين والسود، مرورًا بالحركات المثلية والنسوية، والأقليات، وأيضًا منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وحتى البيئة.

كل هؤلاء سيصبحون منذ اللحظة خارج دائرة اهتمامات واشنطن في استراتيجيتها القادمة، بعد سيطرة الجمهوريين على مراكز القرار، إثر صعود ترامب المزلزل.

نقلا عن ساسة بوست

بقلم خالد بن شريف

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.