Menu

«العدالة والتنمية» يبحث سبل تشكيل الحكومة المغربية في ظل خطوط حمراء

«العدالة والتنمية» يبحث سبل تشكيل الحكومة المغربية في ظل خطوط حمراء

الرباط – «القدس العربي» : حسم حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو المرجعية الإسلامية، رؤيته للحكومة المغربية المقبلة بعد إعفاء زعيمه عبد الاله بن كيران من مهمة رئيس الحكومة وتكليف الرجل الثاني بالحزب الدكتور سعد الدين العثماني بهذه المهمة.

وجدد المجلس الوطني (برلمان الحزب) في ساعة متأخرة من ليلة السبت، تصوره لتشكيل الحكومة، وهو التصور الذي تم الاستناد عليه لوضع العراقيل امام بن كيران طوال الشهور الخمسة الماضية، وحال دون تشكيل حكومته، ليعيد الحزب الفائز بالمرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي مما يؤهله دستورياً لتشكيل الحكومة.
وإذا كان قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس باعفاء بن كيران من مهمة رئاسة الحكومة، لا زال يثير جدلاً دستورياً وسياسياً، لانه لم يقدم استقالته، فان تعيين العثماني، ينسجم مع النص الدستوري الذي يتحدث عن تكليف شخصية من الحزب الفائز.
الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية وبعد ساعات قليلة من اختتام المجلس الوطني الذي فوضها بتدبير مشاورات تشكيل حكومة العثماني، بدأت امس الاحد اجتماعًا لبحث سبل تشكيل الحكومة، والبحث عن افضل الطرق لتنفيذ توجيهات المجلس الوطني، في ظل خطوط حمراء (التقيد بالمنهجية الديمقراطية ونتائج الاقتراع، ومقتضيات الدستور).
وتسربت أنباء عن قرار الأمانة العامة بإعادة قارب الزمن السياسي الى الوراء وفتح مجال التشاور مع كل الاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بما فيها الاصالة والمعاصرة الذي اصطف في المعارضة وحزب الاستقلال المغضوب على قيادته والاتحاد الاشتراكي الذي كان واجهة الازمة السياسية الحالية.
ونقل عن مسؤول حزبي ان اقتراح البداية من الصفر والاستماع الى كل الأطراف جاء من رئيس الحكومة المكلف سعد الدين العثماني وحصل على موافقة اغلبية اعضاء الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كإشارة لكسر شوكة الجبهة المناهضة التي تشكلت واصطفت ضد بن كيران، رغم ما في هذا القرار من مخاطر على مصداقية الحزب.

معضلة عزيز أخنوش

وكانت قد تشكلت، منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، جبهة مناهضة لعبد الاله بن كيران، يقودها عزيز اخنوش رئيس التجمع الوطني للاحرار (ليبرالي) الملياردير المقرب من المراجع العليا، ووجوده في الحكومة ضرورة سياسية، رغم ضعف تمثيله بالبرلمان، وبدأت المناهضة لبن كيران برفض اخنوش اشراك حزب الاستقلال بالحكومة وبعد ان تحقق له ذلك من خلال تصريحات زعيم الاستقلاليين حول موريتانيا، رفض اخنوش، ومن معه، تشكيل بن كيران حكومة من الاغلبية السابقة (العدالة والتنمية والتجمع الوطني والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية) واصر على الحاق حزبين (الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) مع علمه ان بن كيران يرفض الاتحاد الاشتراكي الذي خذله خلال المشاورات.
وكانت القراءات ان الملياردير اخنوش، الذي التحق بالتجمع الوطني في بداية تشرين الاول/ اكتوبر واصبح رئيساً له في نهاية الشهر نفسه، مكلفاً بمهمة وضع العصي بدواليب بن كيران، لتدخل البلاد في «لوكاج» دام اكثر من 5 اشهر لتنتهي يوم الاربعاء الماضي، بإعفاء بن كيران وتعيين العثماني رئيساً للحكومة.
المجلس الوطني للعدالة والتنمية فوض الأمانة العامة للحزب، التي يرأسها عبد الإله بن كيران، الأمين العام، لمواكبة رئيس الحكومة المكلف سعد الدين العثماني، الذي يرأس في الوقت نفسه المجلس الوطني للحزب، في المشاورات التي سيجريها لتشكيل الحكومة.
وقال إنه «بعد استماعه لتقرير قدمه الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الإله بن كيران عبر فيه عن تقدير الحزب لقرار جلالة الملك الحريص على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال، من خلال تكليف شخصية من حزبنا بصفته الحزب المتصدر للانتخابات، وبعد التذكير بالمبادئ والقيم التي كانت هي الأصل فيما حققه الحزب من تقدم مطرد في الساحة».
وعبر البيان الختامي للمجلس مساء السبت بعد اجتماعه الاستثنائي عن «اعتزازه بالمواقف التي عبرت عنها الامانة العامة خلال مختلف مراحل تتبعها للتشاور من أجل تشكيل الحكومة»، وقرر أن يفوضها اتخاذ كافة القرارات اللازمة في مواكبة رئيس الحكومة المكلف بمشاورات تشكيلها، «في إطار المنهجية التي عبر عنها الحزب والمعطيات التي ستفرزها عملية التفاوض»، مؤكداً أن الحزب «سيبقى دائماً وفياً لمنهجه في تقديم المصلحة العليا للوطن».
ورحب «بقرار الملك محمد السادس، تعيين سعد الدين العثماني، رئيساً جديدًا للحكومة.

حكومة منسجمة وقوية

وأوضح البيان أن التفويض يأتي «في إطار المنهجية التي كان الحزب قد قررها المراعية لنتائج الانتخابات، والإرادة الشعبية والقواعد الديمقراطية، بغية الوصول إلى حكومة منسجمة وقوية تحظى بثقة الملك» مؤكداً ان الحاجة ماسة للإسراع في تشكيل الحكومة استجابة لتوجيهات الملك، «حكومة تتوفر فيها مواصفات القوة والانسجام والفعالية، مع مراعاة المقتضيات الدستورية والارادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات التشريعية الماضية»، وأن تحظى بثقة ودعم الملك والاختيار الديمقراطي.
واعرب المجلس عن «الاعتزاز بما قدمه الأمين العام عبد الإله بن كيران طيلة الفترة التي تولى فيها رئاسة الحكومة من مبادرات إصلاحية شجاعة، وتقديم المصلحة العليا للوطن بكل كفاءة واقتدار ونكران ذات».

‏الحزب يشيد بمناقب بن كيران

واحصى مصطفى الرميد، وزير العدل، عضو الأمانة العامة للحزب خصال ومناقب كل من عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وسعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني ورئيس الحكومة المعين ووصف بن كيران بـ»الأخ الكبير والرجل الشامخ والقائد الفذ»، مشيداً بـ «شجاعته على الحق ووفائه للمبادئ» وما تميز به من صدق، وخاطبه «أحييك على صدقك مع نفسك مع إخوانك ومع المواطنين، أحيي فيك ثباتك على المبادئ وتجردك عن المصالح، أحيي فيك صبرك، وأنا الذي عشت قريباً منك».
وقال إن ابن كيران لم يتبدل ولم يتغير، «أشهد أنك لم تغير ولم تبدل، سرت على سنة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، ستبقى موشومًا في ذاكرة الوطن ومؤسسات البلاد، لما قدمته من خدمات بكل تميز». وقال الرميد، عن رئيس الحكومة المعين، ورئيس المجلس الوطني للحزب، سعد الدين العثماني، «كنت قائدنا في لحظة من اللحظات، فحين اختار إخوانك أخاً غيرك، ظن المخرصون أنك ستكون كالآخرين، ستجزع ستتمرد وستبتعد، لكنهم خابوا وها أنت اليوم كما عهدناك بالأمس، بقيت صابراً محتسباً فأعزك الله ورفع ذكرك» و»لقد سموت وكذبت كل الظنون، فَهِمّتك أعلى من المناصب والكراسي».
واكد سعد الدين العثماني، وهو يغالب دموعه مخاطباً أعضاء المجلس رغبة الملك محمد السادس الاشتغال إلى جانب الحزب وقرأ من ورقة كلمات كتبها، قال انه استأذن الملك أثناء لقاء التعيين، لتدوينها لكي يقرأها عليهم؛ فسمح له بذلك «تحية لأعضاء حزب العدالة والتنمية»، و«تأكيداً من الملك لحرصه على الاشتغال مع الحزب؛ لأنه حزب وطني ذو أهمية». وقال ان تعيينه رئيسًا للحكومة من طرف الملك محمد السادس «أتاه مفاجئاً وغير منتظر» وان «التعيين جاء مفاجئاً، ولكل مفاجئ دهشة» مشدداً على انه «ليس هناك أي جديد في ما يهم منهجية ومسار المشاورات لأجل تشكيل الحكومة».
واكد بن كيران قبيل افتتاح المجلس إن «عبد الإله ابن كيران بالنسبة للحكومة انتهى» وأن إعفاءه من طرف الملك من مهمة تشكيل الحكومة أمر عادي، «صاحب الجلالة عينني، وجلالة الملك أعفاني جزاه الله خيراً، الموضوع انتهى بالنسبة لهذه القضية» وأضاف أن الملك «قرر أن يعين شخصاً آخر من الحزب «تعانقت أنا وإيّاه، وتمنيت له التوفيق، وإذا قدرت أن أساعده فسأفعل بما أستطيع».
وتحدث امام المجلس بعضاً من تفاصيل اللقاء الذي جمعه مع مستشاري الملك (4 مستشارين) وقال إنه ذهب للقاء الملك يوم الثلاثاء حاملاً ورقة في جيبه من أجل إبلاغه بحصيلة المشاورات، غير أن اللقاء لم يتم و«عندما تلقى خبر لقائه بمستشاري الملك، الأربعاء الماضي، كتب رسالة يسرد فيها كل تفاصيل مشاورات تشكيل الحكومة وأسباب «البلوكاج»، وكان سيقدمها للملك، إلا أنه صدم بقرار إعفائه من مهمته.
ولم يفصح بن كيران عن مضمون هذه الوثيقة ولا ماذا حملت من كلام كان موجهاً للملك وقال مقربون من بن كيران ان الورقة كانت عبارة عن استقالة من مهامه، وما دار بينه وبين الاحزاب التي كانت مدعوة للمشاركة معه في الحكومة لكنها باشتراطاتها جعلت الامر مستحيلاً.
وخاطب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أعضاء المجلس الوطني «إنكم إذا حافظتم على المؤسسة الملكية ستحافظون على المغرب، ولو جاز أن أصفها بـ»عقيدة سياسية» لفعلت «إن مرجعيتنا هي التي علمتنا هذا، كما علمتنا أن نحافظ على الاستقرار والأمن في بلدنا». وأضاف أن الحزب أتى للمساهمة في الإصلاح، وقام بمسار موفق جداً، «وأنتم ترون كيف يقيم في الداخل والخارج وسنواصل مسلسل الإصلاح سواء من داخل الحكومة أو من خارجها».
وقال مشاركون في اجتماعات المجلس الوطني انه وضمن قرابة 50 مداخلة من أعضائه كان هناك شبه إجماع على ضرورة تمسك رئيس الحكومة الجديد برفض دخول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الشرط الذي كان عائقاً في فشل بن كيران في تشكيل حكومته بعد تمسك الأطراف السياسية الأخرى بضمه إلى الأغلبية.
وبينت جل المداخلات، «تأكيد أعضاء الحزب أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعد خطاً أحمر بالنسبة لهم، مشددين على أنه يجب ألا يكون موضوع مشاورات الحكومة التي كلف الملك العثماني بتشكيلها».
وقال عزيزرباح وزير التجهيز والنقل وعضو الأمانة للحزب والذي كان من الاسماء المرشحة لرئاسة الحكومة بعد اعفاء بن كيران، إن منهج الحزب ليس منهجاً شخصانياً فردانياً «صحيح، بن كيران زعيم لا يمكن أن يعوض وليس له مقارن، لكن لم يكن منهجه شخصانياً»، وأن «هناك فرقاً كبيراً بين بن كيران والعثماني، وبالتالي لا يمكن أن نتكلم عن الأساليب نفسها فكل شخص له أساليبه الخاصة التي سيستعملها في المشاورات الحكومية».
وفيما هنأ حزب التقدم والاشتراكية المرشح للمشاركة بالحكومة العثماني بتكليفه برئاسة الحكومة ودعا الاحزاب الاخرى لتحمل المسؤولية وأخذ مصلحة البلاد بعين الاعتبار صمتت الاحزاب المناهضة لبن كيران وقال عزيز أخنوش، رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار»، في تهنئة رئيس الحكومة الجديد، «أهنّئ سعد الدين العثماني على ثقة صاحب الجلالة بتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، وأتمنى له النجاح في هذا المسار لما فيه من مصلحة وخدمة للوطن» وأن «العثماني عرف عنه التبصر والحكمة ومما لا شك فيه أن تعيينه سيدفع بمسار المفاوضات للأمام» مؤكدا على أن العثماني «لن يجد فينا سوى سنداً لمساعدته على أداء مهامه، وسنعمل سوياً على التعاون خدمة لبلادنا ومصالحها العليا».
واعتبر المحلل السياسي المعطي منجب، أن إبعاد بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة، هو عقاب له لأنه تشبث بكرامة مؤسسة رئاسة الحكومة وبحرفية الدستور حيث أن النظام لا يقبل ببن كيران، لأنه أراد أن يفعّل بعض فصول الدستور التي تتعلق باقتسام السلطة بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، وأن يأخذ حقه الذي يمنحه له الدستور.
واعتبر الناشط الحقوقي عبد العزيز النويضي أن بن كيران أُبعد من مهمة تشكيل الحكومة لأنه ارتكب أخطاء، عن حسن نية، بسبب تصريحات قديمة وجديدة بعضها على صواب من قبيل وجود دولتين، وبعضها غير ذلك، عندما كان ينصح الملك بالابتعاد عن فؤاد عالي الهمة وإلياس العماري.
ونقل موقع العمق عن النويضي إن «بن كيران ليس مسؤولاً عن البلوكاج، لأنه لو قبل بالشروط المهينة التي كانت موضوعة أمامه لأصبح مثل شخص غُلت يداه وتم رميه في بحر وتحميله مسؤولية الفترة المقبلة وهو لا يملك معها أي سلطة».
وأضاف أن ما يحسب لبن كيران خلال الفترة الماضية هو أنه أدار دفة الحزب والمرحلة بحنكة وتبصر في محيط معادٍ، كما ترك حزباً قوياً، استطاع أن يحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات 2011 وفوزاً أكثر من ساحق في انتخابات 2015 الجماعية، بالإضافة إلى فوزه الأكبر في تشريعيات تشرين الاول/ أكتوبر.

نقلا عن القدس العربي

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.