Menu

نص حوار د.عبد المنعم أبو الفتوح مع جريدة رأي اليوم

نص حوار د.عبد المنعم أبو الفتوح مع جريدة رأي اليوم
نص الحوار :

*في ظل أوضاع اقتصادية متردية، وأزمات سياسية عاتية، كيف يرى د. أبو الفتوح الوضع السياسي في مصر الآن؟

منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو، توقفت ساحة العمل السياسي، وأعتبر ذلك نتاجا طبيعيا لسيطرة الاخوة العسكريين.

ولا يمكن تصور عمل سياسي في ظل وجود حاكم عسكري، لم يتدرب على الادارة السياسية ولا المدنية، وبالتالي لا يتصور أن السياسة لها أي فائدة، ولا الحريات ولا الديمقراطية، ويعتبر كل ذلك من فضول الأمور.

أكبر تحد هو غياب الديمقراطية، لأنه لا تنمية دون ديمقراطية، ولا استثمارات دون ديمقراطية.

عدم اهتمام العسكر بالديمقراطية هو سبب الكارثة التي يعاني منها الجميع.

*ما المخرج؟

هذه المنطقة لن تستقر الا بإطلاق الحريات والديمقراطية فيها.

والدرس الذي نتعلمه منذ 60 سنة أن الدول المستبدة تحكم والنتيجة لا تقدم ولا تنمية.

وعندي يقين أن الديمقراطية لن تتحقق لدينا إلا بنضال شعوبنا وليس اعتمادا على الغرب ولا أمريكا .

وكل ما أطلبه من تلك الأنظمة الغربية أن تكف شرها عنّا، لا أن تقدم لنا الحرية والديمقراطية على طبق وهي لن تفعل .

وأقول لها: كفوا شركم عنا، وكفوا دعمكم للقهر والاستبداد.

*دعا البعض الى انتخابات رئاسية مبكرة.. كيف ترى الأمر؟

كنت أول من دعيت الى انتخابات رئاسية مبكرة عندما وجدت فشلا من السيسي في ادارة الدولة، وأنا أعتبره أفشل من الرئيس مرسي .

كنت منصفا مع نفسي عندما قلت إن جزءا من فشل مرسي مردّه الى طريقة ادارته هو وتنظيمه للدولة، والجزء الأكبر هو أن نظام مبارك العميق التف حوله ومنعوه من عمل أي شيء.

ساعتها قلت إنه لا حل سلمي ديمقراطي وآمن للخروج من هذا الفشل إلا بانتخابات مبكرة، وطلبت من الدكتور مرسي أن يفعل هذا، ولم يتجاوب .

الآن السيسي فشل على كل المستويات سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ولا علاقة لنا بنيّته ولا نية غيره، ولكن في النهاية نحن على أبواب انهيار اقتصادي لم يحدث من قبل.

*على ذكر الرئيس مرسي يرى البعض أن الحراك الذي شهدته مصر في 30 يونيو كان وراءه الأجهزة الأمنية والمخابراتية.. ما تعليقك ؟

جزء من هذا الحراك ليس قليلا كانت تحركه دوافع وطنية، وقد شاركنا فيه ” حزب مصر القوية “، وكان هدفه انقاذ مصر من الانقلاب العسكري أو الفوضى.

جزء آخر من هذا الحراك بلا شك حرّكته الأجهزة الأمنية والدولة العميقة.

*هل تستطيع أن تحدد نسبة ؟

للأسف ليس لدينا في مصر أجهزة استطلاع رأي دقيقة، وفي تقديري أن نسبة كبيرة كانت دوافعها وطنية قد تصل الى أكثر من 50 % .

النسبة الأخرى كانت أجهزة الأمن تحركها، فضلا عن أغراض أيديولوجية، وكانت الكنيسة لها دور ودوافع عقائدية أعتبرها خطيئة وقعت فيها إدارة الكنيسة وليس كل الاخوة المسيحيين.

وما زلت أذكر بكل اعتزاز أن ثورة يناير كان من بركاتها اخراج المواطنين المسيحيين من عزلتهم الى العمل من أجل وطنهم.

ودائما كنت أقول إن هذه الكنيسة هي كنيسة مصر وليست كنيسة المسيحيين، وأنا أغار على الكنيسة كما أغار على الأزهر.

*هل أخذ الاخوان فرصتهم كاملة في حكم مصر؟ هل ظُلموا أم كانوا هم الظالمين؟

ظُلموا وكانوا ظالمين، فهم لم يأخذوا فرصتهم، لأنه من غير المعقول أن تأتي بفصيل سياسي سنة، وتحاصره، ثم تقول له لقد فشلت .

وكان طبيعيا أن يواجه النظام العميق الفاسد الذي كونته عصابة الفساد في عهد مبارك أي نظام يأتي بالديمقراطية سواء كان محمد مرسي أو غيره.

لذلك كان على مرسي أن يستعد لمواجهة الدولة العميقة من أول يوم.

وقد قلت لمرسي في اللقاء الوحيد الذي التقيته فيه: أنتم قمتم بخطيئة كبرى كإخوان عندما تخليتم عن الحماية الشعبية بعد الله، واعتمدتم على حماية التنظيم الذي لم يستطع حمايتهم .

*هل أنت نادم على المشاركة في إسقاط أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر؟

لستُ نادما، لأنني لم أسقطه، الذي أسقطه هو الانقلاب العسكري في 3 يوليو .

*ولكن 30 يونيو كان ممهدا لـ 3 / 7؟

يجب التفريق بين 30 يونيو و 3 / 7، عندما تظاهرنا في 30 يونيو بما في ذلك الجزء الذي كانت تحركه أجهزة الأمن ( حركة تمرد ) كان طلبها الموجود في الاستمارات التي تم تزويرها لتكون 22 مليونا، وهي أعداد لا تصل الى مليونين، وقد جاءوا اليّ لأوقع لهم الاستمارة وقد رفضت، وكان الطلب الموجود في الاستمارة مطالبة الرئيس مرسي بانتخابات رئاسية مبكرة، وليس إسقاط الرئيس كما طالبت جبهة الانقاذ .

وأكدت حينها أن مرسي جاء بالصندوق، ولا يذهب إلا بالصندوق .

فمن أٍسقط الرئيس هو الانقلاب العسكري في 3 يوليو .

*قدّم بعض السياسيين الذين شاركوا في 30 يونيو اعتذارا عن مشاركتهم في ثورة مضادة أتت على الأخضر واليابس، ألا تقدّم اعتذارا يا دكتور عبد المنعم؟

لا أجد مبررا لتقديم مثل هذا الاعتذار، لأننا خرجنا في 30 يونيو للضغط على الرئيس المنتخب لعمل انتخابات مبكرة، لا لإسقاطه.

وقد اتصلت بالرئيس مرسي صباح 3 / 7 – عبر رئيس مجلس الشورى في عهده د. أحمد فهمي – وقلت له يجب أن يخرج مرسي ليعلن استفتاء شعبي على بقائه، حتى لا يحدث عليه انقلاب عسكري.

ورد عليّ أحمد فهمي بعدها – مشكورا – قائلا إن الرئيس مرسي يهديك تحياته وسلاماته، ويقول لك: اطمئن المسائل بسيطة !

فخرج السيسي عصرا على يمينه شيخ الأزهر وعلى يساره البابا تواضروس وكأنه لا يقحم الدين في السياسة، وهي التهمة التي لطالما تم رمي الإخوان بها .

*كيف ترى إصرار مرسي على الشرعية حتى هذه اللحظة؟

إصراره على الشرعية هذا حقه، لأنه لم يأت بالقوة أو بالمدفع، لكن التقدير السياسي، وتقدير المصلحة الوطنية تدعوني الى أن أتنازل عن حقي الحزبي إذا كان وجودي في الحكم خطر على الوطن .

ومنذ أول يوم لحكم الإخوان رأوا أن مؤسسات القوة ضدهم، ولعلك تذكر يوم مات ولادنا الـ 16في رفح، وتم عمل جنازة لهم في مسجد آل رشدان، وتمت حماية طنطاوي وسامي عنان وحمدي بدين، وطلبوا من مرسي عدم الحضور بدعوى عدم قدرتهم على حمايته.

إذن المؤامرة كانت واضحة منذ أول يوم: “لن نقبلك كرئيس″ “لن نقبل الديمقراطية”

وفي تقديري أن ما حدث في 3 يوليو ليس انقلابا على مرسي، ولكنه انقلاب على المسار الديمقراطي .

*يرى البعض أن تحالفا تم بين العسكر والإخوان على حساب ثورة يناير؟

هذا ظلم للإخوان، وأقول هذا برغم أنني من أكثر الذين أوذوا من الإخوان وكنت أحد المسؤولين عن التنظيم حتى 2009، وأفخر بهذه الفترة التي قضيتها وراض عنها كل الرضا

ما حدث ليس تآمرا من الاخوان مع العسكر على الثورة، ولكن العسكر استدرجوهم، واستغلوا غباء بعض قادة الاخوان السياسي .

وكان على قادة الاخوان أن يدركوا أن مجلس طنطاوي العسكري ليس إلا امتدادا لنظام مبارك.

وأعترف بأن إحدى الخطايا التي شاركت فيها كان في يوم 11 فبراير، حينما قبلنا كشعب ثار على حاكمه الظالم، ببيان عمر سليمان الذي قال فيه “قرر الرئيس مبارك أن يتنحى” وتسليم البلد الى رجالته !

لم يسقط نظام مبارك في 11 فبراير .

ودعنى أقول إن شرف أي قائد عسكري ألا يحكم، ولكن أن يحمي وطنه .

ومكان حماية الوطن هو المكان الذي يتعبد الى الله به كل عسكري وطني، أما كرسي الحكم فهو أقل شرفاً من مكان الحماية في تقديري .

*يرى البعض أن صمت ما يسمى بالقوى الثورية بعد مذابح رابعة والنهضة ورمسيس وغيرها هو ما أغرى بتلك الحالة من الديكتاتورية غير المسبوقة التي تشهدها مصر؟

حجم القمع والجبروت والقهر الذي ارتكبه النظام العسكري كان ضد المصريين عامة وليس الاخوان فقط برغم أنهم كانوا أكبر فصيل سياسي وكانوا في الحكم .

كل الدماء التي أريقت كانت قمعا لتلك القوى الثورية وتحجيما وارهابا لها .

*أي شعور ينتابك وأنت ترى رفقاء العمر البلتاجي والعريان وغيرهما ينّكل بهم في غياهب السجون ؟!

لاشك أن أي إنسان لديه أدنى ضمير، يجب أن يتألم لكل مصري يتم قهره : البلتاجي، أحمد ماهر، عصام العريان، علاء عبد الفتاح وغيرهم، يؤلمنا جميعا التنكيل بهم، لأن كل هؤلاء مظلومون ومحبوسون في قضايا ملفقة .

*بعد 3 / 7 سقطت وجوه، وكُشفت أقنعة برأيك ما هي؟

لست ممن يحرص على تتبع خطايا الناس، كل من عاد الى الموقف الأخلاقي والوطني أرحب به، ولا يجوز أن نذكّره بأخطائه، ونحن كمصريين في حاجة الى استجماع قوانا كمصريين، و نعالج الشقاق بيننا، وأنصح بالذات لجان الاخوان الاعلامية أن تكف عن سباب الناس، هم أولى الناس بكسب تعاطف الناس.

وأتمنى من الجميع أن يقلب هذه الصفحة لا أن يتنازل عن حقه، لكن من أجل الوطن يجب أن تؤجل حصولك على حقك.

*كم مرة جلست مع السيسي؟

مش حيفرق كم مرة.

*هل جلست معه بعد المذابح؟

مش حيفرق كذلك أجلس معه قبل أو بعد، مبدئي أن أجلس مع أي أحد – حتى لو كان خصمي لتحقيق مصلحة لوطني إلا الجلوس مع الصهاينة.

ولدي استعداد للجلوس مع السيسي لو دعاني، لأقول كلمة الحق والنصيحة، ورفضي لحضور اللقاء الذي دعا إليه الأحزاب بسبب تقديري عدم جدوى هذا اللقاء أو اللقاءات الإعلامية بشكل خاص.

*هل تنوى ترشيح نفسك في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

لم أحدد موقفي بعد، فلستُ رافضا الترشيح، ولم أقرر بعد الترشح، ورأيي أن الأجيال الجديدة الأربعينية أو الخمسينية هي الأولى بالترشح و الأولى بدعمنا .

*الشيخ القرضاوي قال في أحد حواراته الأخيرة إنه أعطى صوته لك .. أي علاقة تربطك به ؟

الشيخ القرضاوي العالم الفاضل صاحب الفضل على المسلمين جميعا بحكم علمه .

وألوم إخواني في الازهر وعلى رأسهم الشيخ أحمد الطيب الذي أعتز به وبقيمته وقدره، على إساءتهم للشيخ القرضاوي وتخليهم عنه، وأطالبهم بمراجعة موقفهم هذا .

وموقف الشيخ القرضاوي معي كان أكثر من مجرد إعطائي صوته، بل إنه دعا الى انتخابي وللتوحد خلفي، وهذا ليس سبب علاقتي به، سبب علاقته به أنه عالم وأحد أساطين العلم الشرعي الذي يجب علينا – شرعا احترامه وتقديره، لا الإساءة اليه كما يفعل بعض الحمقى في الاعلام .

*هل تتعرض لمضايقات؟

وهل هناك مضايقات أكبر من حصاري والتضييق على حزبي والغاء أي مكان نقوم بحجزه لعقد ندوات ؟

هل هناك مضايقات أكبر من منعي بأوامر عليا من كل الاعلام المصري الرسمي والخاص؟!

دعوني أقل كلمة حق من أجل الوطن؟

* بم تفسر الحملة الشعواء عليك بعد حضورك احتفالية حزب الله، بل وصل الامر لاقامة دعاوى ضدك؟

هذه الزيارة كانت لحضور الاحتفال الذي نظمه المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي لدعم المقاومة ضد الصهاينة، أما الحملة فهذه الأمور يقف وراءها إما أطراف طائفية أو أطراف أمنية، وهناك أطراف أخرى أقدّر خلافها معي.

وتقديري لحزب الله أنه له إيجابيات وله سلبيات.

ايجابياته أن موقفه ضد الصهاينة لا يزال قويا، وهو ما أقدره له .

أما دخوله لسورية ودعمه لنظام بشار الأسد الدموي، فلاشك أن هذه خطيئة كبرى وقع فيها نستنكرها عليه، من باب التقدير له .

*هل قابلت حسن نصر الله في زيارتك الأخيرة؟

لا.

*وما رأيك في قرار الجامعة العربية بإيعاز سعودي – باعتبار حزب الله منظمة ارهابية ؟

أنا ضد ذلك لأن هذا أمر يخدم الصهاينة.

*برأيك من يقف وراء حملة وصم حزب الله بالارهاب؟

توجد أطراف كثيرة منها غربية تريد إهلاك هذه المنطقة بحرب طائفية بين الشيعة والسنة، وهنا يجب الاشادة بالازهر وشيخه الجليل د. أحمد الطيب الذي يسعى لتجميع الأمة الاسلامية بسنتها وشيعتها .

وأنا ضد استثارة النظامين السعودي والايراني للطائفية، لأن هذا يخدم أعداء الوطن، ويخدم بالدرجة الأولى إسرائيل .

*كيف ترى مواقف د. البرادعي؟

يُذكر له استقالته بعد مذابح رابعة والنهضة وهذا موقف أقدره له، ويُحسب عليه ما قاموا به في جبهة الانقاذ واستدعاؤهم للعسكر في 3 يوليو.

*يبشر البعض بثورة جياع لا تبقي ولا تذر؟

أتمنى ألا يحدث ذلك، وهي إن حدثت ستكون فوضى وليست ثورة، وعلينا جميعا سواء من كان في السلطة كأمر واقع أو خارج السلطة أن ننقذ الوطن من هذا المصير .

وقد قلت في مسبقاً أن “استمرار نظام الجباية في غياب رؤية اقتصادية لنظام السيسي، يشكل خطرا على استقرار الوطن ” .

*فوضى الجياع واردة؟

واردة كما يحدث في العالم كله، ولكننا لا نريدها، ولا نتمناها، ونمنعها لا بالقوة كما يتوهم هذا النظام بغبائه السياسي، بل نمنعها بمعالجة الاسباب، فهل يعقل أن يتم زيادة الاسعار، وزيادة الضرائب، ويتم الموافقة على الضريبة المضافة، أهو تحريض الناس على الوطن؟

*توجد حملات الآن لترشيح السيسي فترة ولاية ثانية؟

لا يجوز للسيسي أن يفكر في الترشح ثانية، بل أطالبه بالرحيل إذا كانت تهمه مصلحة مصر (نور عينيه)، وقد سبق له أن أعلن استعداده لأن يُباع من أجل مصر، فيجب أن يرحل، لأنه ثبت أنه غير قادر على قيادة الوطن في الاتجاه الصحيح .

وعليه أن يدعو الى انتخابات مبكرة، وليأت من يأتي إنقاذا للوطن .

فطريقة الإدارة الحالية هي سبب الكارثة الاقتصادية التي ترتبت على الكارثة السياسية والأمنية التي صنعها.

*صراحتك تغرينا بسؤال أخير يا دكتور : من يملك قرار رحيل السيسي؟

المجلس العسكري.

*أم أمريكا؟

ليست أمريكا، وأنا ضد من يقول إن أمريكا هي التي وقفت وراء انقلاب 3 يوليو، ولكنها سعدت به .

المجلس العسكري هم جنرالاتنا وأولاد بلادنا الذين كان من المفروض أن يدافعوا عنا وعن ثورتنا وعن ديمقراطيتنا لا أن ينقلبوا علينا.

 

حوار جريدة الأي تم نشرة بتاريخ الخميس ١ سبتمر ٢٠١٦

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.