Menu

نص حوار د.عبدالمنعم ابو الفتوح لمصر العربية

نص حوار د.عبدالمنعم ابو الفتوح لمصر العربية

 

بداية .. تقييمك لمشهد انتخابات مجلس النواب؟

"أبو الفتوح" :

الانتخابات البرلمانية امتداد للمشهد العبثي" الذي تعيشه البلاد منذ 3 يوليو 2013، وليس لدي أمل في أن يقدم المجلس أي شيء جديد فهو سيكون عبئًا على الوطن والتشريع.

ويكفي تصدر عدد من الشخصيات والأسماء التي إذا قيلت تستدعي السخرية والإهانة والرداءة في الأداء الإعلامي والسياسي للبرلمان المصري.

للأسف ذلك شيء محزن ويدل على أننا نسير في نفس طريق التخلف السياسي في الأداء".

- في تقديرك ..بالتشكيلة الحالية لمجلس النواب هل سيؤدي البرلمان الدور المنوط به؟

"أبو الفتوح":

النواب الحاليون أعلنوا منذ اليوم الأول لترشحهم أنهم سيتنازلون عن كافة السلطات التي خولها لهم الدستور لصالح الرئيس وسيأتمرون بأمره، وأتوقع أن يصدق البرلمان على جميع القوانين التي صدرت إبان قيادة المستشار عدلي منصور للبلاد وخلال حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، دون مناقشة أو مراعاة لخطورة بعض هذه القوانين.

- هل ترى أن البرلمان الجديد سيعبر عن إرادة الشعب؟ 

أحمد شكري:

البرلمان لا يعبر عن الغالبية العظمى من الشعب، وإنما يعبر عن فئة قليلة من الذين يصفقون و"يطبلون"، والدليل على ذلك هو ضعف المشاركة بالانتخابات نتيجة أن البرلمان وُلد مشوهًا بالإجراءات التي سبقته من قوانين المعيوبة دستوريًا، ما جعل المنافسة تقتصر القبلية والمال السياسي.

- ولماذا لم يَخُضْ الحزب الانتخابات ويكون صوتا للمعارضة تحت قبة البرلمان؟ 

محمد المهندس:

الحزب قرر مقاطعة الانتخابات حتى لا يشارك في مشهد عبثي، ولرفضه قوانين الانتخابات وطريقة إخراج البرلمان، كما أن السلطة لا تريد معارضين بالمجلس لذا جاءت بنواب يفعلون ما تريد ، أما نحن فلن نقبل بالاستسلام. 

كما أن الحزب دائما يتعرض لقصف إعلامي ومهاجمة واتهام بالتخوين، وحين دعا أعضاء الحزب للتصويت بـ " لا" على التعديلات الدستورية في 2014 ألقت الشرطة القبض عليهم.

- ننتقل إلى دعوتك الأخيرة التي أثارت كثيرا من الجدل.. لماذا طرحت فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة في هذا التوقيت؟ 

"أبو الفتوح":

شباب مصر مصاب باليأس والإحباط ويسأل دائما ما هو الحل، وهذا الشباب المحبط ليس له طريق لإصلاح الوضع السيئ الذي نعيشه الآن إلا أن يذهب لداعش والعنف.

وأردت بهذه الدعوة إنقاذ شباب الوطن وتوجيه رسالة له أن هناك حلا سلميا يتمثل في الانتخابات الرئاسية المبكرة حينما يكون أداء السلطة السياسية رديئًا وليس لصالح الوطن مثل السلطة الحالية.

- في تصورك كيف تُجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة في هذه الظروف التي تمر بها البلاد؟

" أبو الفتوح" :

لا أقصد إجراء انتخابات غدا بهذه القوانين والوضع السيئ الحالي لأنه بهذا الشكل لن يحدث تغيير، وفي هذه الحالة سأكون مثل ما يصفني به البعض بأني عايش في المريخ. 

أنا أريد أن تكون انتخابات حقيقية لا مثل التي أتى بها السيسي ولا البرلمان، فلا يجوز أن أطلق عليهم انتخابات؛ لأن الانتخابات ليست بالأوراق في الصناديق ولكن بقوانين وأجواء وتكافؤ فرص وسماح للجميع بالمشاركة وغياب المال السياسي، ويجب أن تتوافر أولا هذه الشروط والأجواء وإلا لا معنى للانتخابات.

- ولكن قوبلت دعوتك بانتقادات حادة وصلت إلى اتهام البعض لك بالخيانة العظمى وآخرون طالبوا بسحب جنسيتك؟

"أبو الفتوح":

من حقي كسياسي أن أطالب بتغيير النظام وفقا لمسار سلمي بعيدا عن اللجوء للعنف وتهديد مصالح الوطن والشعب، إذا رأيت أنه سيئ، مثلما طالبنا برحيل محمد مرسي حينما وجدنا إدارته سيئة وفاشل، بل النظام الحالي أشد فشلا من أداء مرسي والحل حتى لا يحدث انقلاب عسكري وهو ما يرفضه الحزب ولا تحدث فوضى بالبلاد هو انتخابات رئاسية مبكرة.

أما عن الاتهامات والسباب فهذا "عبث" من بعض الأطراف التي لا تجيد العمل السياسي إلا بالسباب والاتهامات والبلاغات الكاذبة، وهؤلاء لا يستحقون الانشغال بهم أو الرد عليهم، وهناك استجابة واسعة للدعوة لأن العقلاء هم من يدركون أن هذه الدعوة مسار سلمي لتغيير النظام والحفاظ على أمن واستقرار الوطن، إلا لماذا كانت هذه الدعوة حلال أيام مرسي وحرام الآن على السيسي؟"، ومع ذلك سنواصل الضغط على النظام حتى يتغير سلميًا ولن يكون ثمن ما نتعرض له هو الصمت .

- وهل يمكن أن ينقلب الجيش على السيسي؟

"أبو الفتوح":

لا أتمنى حدوث ذلك.. لكن وراد أن يحدث لأنه لا يوجد ما يمنع حدوث انقلاب على انقلاب، وأنا لا أدعو للانقلاب العسكري، فأنا أرى أن أكبر تحديين يعوقان مسار التحول الديمقراطي هو انجراف الجيش للعمل السياسي وانشغال الجماعات الدينية بالعمل الحزبي والسياسي، ومن مصلحة الوطن أن يعود الجيش لدوره الأساسي في حماية الحدود وفصل العمل الدعوي للتنظيمات الدينية عن الحزبي، وإلا سنستمر في هذا المستنقع الخطر.

- هل ترى أن البلاد بالظروف الراهنة قادرة على إفراز شخصيات تصلح لمنافسة السيسي في انتخابات رئاسية قادمة؟

"أبو الفتوح":

أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك قيل نفس الكلام أنه لا يوجد من هو أقدر على قيادة البلاد، وكأن مصر لم يعد فيها إلا رموز الفساد والاستبداد، وفكرة إما مرسي أو السيسي أو تغرق البلاد هذه إهانة للوطن وللشعب الذي حتما يوجد فيه من يستطيع قيادة البلاد. 

وادعاء أنه لا يوجد إلا هذا أو ذاك كذب وخداع، ويأتي نظام فاشل يقول لو عاوز حرية يبقى مفيش أمان وتُذبح وتجيلك داعش وتُخْطَف وتسجن.

- وماذا عن دور النخب السياسية؟

"أبو الفتوح":

النخب السياسية والثقافية والفكرية بدلا من أن تدافع عن حقوق الشعب، أصبحت عبئا على هذا الوطن، يستخدمها النظام السياسي في تضليل الشعب وأداة من أدوات الاستبداد.

- بعد معارضتك للنظام الحالي هل أنت آمن على نفسك وأعضاء حزبك؟

"أبو الفتوح":

لا يوجد أحد من أبناء الشعب المصري حريص على مصلحة وطنه ويعارض سياسات النظام الحالي آمن على نفسه، ودليل ذلك أن ما يزيد عن 40 ألف سجين من كافة الاتجاهات.. فقط لأن لديهم رأي مخالف للنظام الحالي الذي يزجّ بكل من لا يتفق معه بالسجن.

- سمعنا كثيرا عن تحالفات تجمع بينكم وبين أحزاب أخرى تقف على نفس الأرضية ..فماذا عن مصيرها؟

"أحمد شكري":

مجرد ذكر الحل السياسي يُقابل بالاستهجان والتخوين والاتهامات ويصاحبها حالة من الهلع والهجوم على المعارضين، وهذا يدل أن البلاد تُدار بعقلية أمنية، ولكن يظل التفكير في الحلول السياسية هو السبيل الوحيد للخروج من المشاكل الحالية مثل العنف سواء من السلطة أو التيارات المتطرفة التي تمارس الإرهاب، سواء إذا كان هذا الحل بالرحيل المبكر أو بالانتخابات الرئاسية القادمة أو غيره، لأن رأس السلطة الحالية هي جزء أصيل والسبب الرئيسي في الأزمة الحالية.

- كثيرون يتهمون الحزب بأنه غطاء سياسي للإخوان ..فما ردكم على ذلك ؟

"أحمد شكري":

هذا أمر غريب فنحن يتم مهاجمتنا من الطرفين الإخوان يتهمونا بأننا مؤيدون للانقلاب ومؤيدو العسكر يقولون علينا إخوان، والحديث عن أننا الباب الخلفي للإخوان لا يستحق الرد عليه لأن المراد به جذب الحوار إلى مساحات أخرى بعيدة، لمهاجمة الحزب وتشويه صورته والتشويش على آرائه.

وأؤكد أن سياسات الحزب ومواقفه وآراؤه واضحة ولا يتبع أي فصيل لا سياسي ولا ديني، هو لديه مرتكز أساسي يقوم على فصل الجماعات الدينية عن العمل الحزبي السياسي وكذلك إبعاد الجيش عن السياسة.

- الحزب يُتهم كثيرًا بأنه يتخذ مواقف "رمادية" ...فما تعليقكم؟

"محمد المهندس":

المشكلة أنّه منذ مارس 2011 وهناك حالة من الاستقطاب بين طرفين كل منهم يسير بمنطق جورج بوش من ليس معي فهو ضدي، والحزب لن يستسلم لهذا الاستقطاب وفكرة "الزنقة" ما بين إما أن نكون إخوانا أو مؤيدين لنظام دموي فاشل مثل نظام السيسي، فنحن نؤمن أن هناك تيارا ثالثا لابد من خلقه لإيجاد حلول سياسية للخروج من الأوضاع الراهنة.

ولدينا مواقف كثير تثبت الخط الواضح لرؤيتنا منها رفض الإعلان الدستوري، والتعديلات الدستورية في 2014، وتأييد 30 يونيو ورحيل مرسي، ولكن بطريقة الاستفتاء الشعبي أو الانتخابات الرئاسية المبكرة وليست كما جرى في 3 يوليو، وكذلك مقاطعة برلمان 2015.

- هل لديكم أطروحة لكيفية إخراج الشباب من السجون والعودة للحياة السياسية مرة أخرى؟

"أحمد شكري":

إصرارنا على البقاء في الساحة السياسية رغم كل هذه الظروف والهجوم الذي نتعرض له، نريد به توجيه رسالة للشباب أننا نستطيع التعبير عنهم في العلن بشكل سلمي، وأن حزب مصر القوية منصة للعمل السياسي للشباب الذي يؤمن بثورة يناير، وحالة الحصار التي يعشها الشباب والقبض على عدد كبير منهم هو الذي جعل الكثير منهم يعزف عن السياسة ويكفر بها .

- أين ذهبت الضجة الكبيرة التي صاحبت أبو الفتوح أثناء حملته الانتخابية للترشح لرئاسة الجمهورية؟

"محمد المهندس":

انتخابات الرئاسة 2012 كانت ذروة العمل السياسي وشهدت إقبالا كبيرا حتى من غير السياسيين، وحين اتجهنا للحياة الحزبية لم ينضم سوى من يهتم بالعمل السياسي، وحين قدمنا رخصة للحزب كان لدينا عدد كبير، ثم عاد من يهتم بالعمل الحقوقي أو الاجتماعي أو الخيري إلى موقعه، ولكن لاتزال فكرة الحزب قائمة حتى بين طلاب مصر القوية رغم انفصالها الوظيفي عن الحزب وتمكنت من خوض انتخابات اتحادات الطلاب.

وما حدث في 2013 جعل الأمر له تكلفة، وليس كل الناس لديها القدرة على أن تكون على المحك وتحت التهديد بأن تسجن وتقطع أرزاقهم، وهو ما يسعى له النظام الحالي الذي يريد أن تبقى الساحة السياسية خالية لا يبقى فيها إلا من يتبعه، وأثق أن الأفكار التي يتبناها الحزب هي التي سيكون لها المستقبل حين يبحث الناس عن طرف عاقل لم يتورط في إسالة دماء أو فساد بعد أن جرب الشعب فشل الطرفين الذين أوصلا البلاد لهذه الحالة البالغة من السوء.

- دكتور أبو الفتوح ..يلقبك الكثيرين بصاحب التأسيس الثاني لجماعة للإخوان في مطلع السبعينات..فكيف تقيم الصراعات الحالية داخل الجماعة..وهل هي قادرة على العودة كتنظيم قوي ؟

"أبو الفتوح":

منذ أن انفصلت عن الجماعة عام 2009 وليس لدي تفاصيل حول أساليب إدارة الجماعة، وسأكون غير أمين إذا تحدثت عن أزمتها الحالية التي لا أعلم بتفاصيلها إلا من الإعلام، وأنا لا أثق بهذا الإعلام المصاب بالهيستيريا المجنونة تجاه كل من هو إخوان وأي معارض سياسي، ولكني أتمنى أن تعود الإخوان وكل التنظيمات الدينية لأداء دورها التربوي والدعوي والتنموي، ومن يريد من أفراد هذه الجماعات العمل الحزبي والتنافس للسلطة فليذهب دون أن تكون هذه التنظيمات دعوية وحزبية في نفس الوقت.

- كيف تؤثر هذه الخلافات على مصير الجماعة من وجهة نظرك ؟

"أبو الفتوح":

بصفة عامة أرى أن قوة الوطن في قوة مجتمعه والمجتمع قوته في تجمعاته سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو حتى قبلية، وكلما قويت كلما كان قادرًا على الصمود ضد توغل أي سلطة سياسية، لذلك تعمل الأنظمة المستبدة التي حكمت مصر منذ عام 1952 على إضعاف أي تجماعات حتى الخيرية منها، وتنظر إليها نظرة ريبة لذا تعمل على إفشالها والبطش بها.

ورأيي في تنظيم الإخوان أنه منذ نشأته على يد حسن البنا وهو تنظيم ديني دعوي تربوي تنموي، وأنا ضد أن يكون له ذراع سياسي وطرحت ذلك منذ عام 2007، وضد أن يكون لأي تجمع ديني ذراع سياسي، بما في ذلك التيار السلفي والأزهر والكنيسة، لكن أصبح الأزهر يتدخل في العمل السياسي وهو ما لا يليق به ولا بشيخه، وباتت للكنيسة أذرع سياسية سواء من شخصيات أو أحزاب وأتمنى أن تقوم الكنيسة بدورها الوطني الروحي التربوي والتوعوي.

- ما تفسيرك لتراجع نتائج حزب النور في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟

"أحمد شكري":

بداية أرى أن حزب النور لا يعبر عن التيار السلفي، وكانت نتيجته متوقعة لأنه ارتمى في حضن السلطة منذ يوليو 2013، وفقد الكثير من شعبيته وجنى نتيجة اختيارته بحصد 12 مقعدا فقط في البرلمان، فضلا عن الانشقاقات التي حدثت فيه، وإلى جانب ذلك عدم مشاركة قطاعات واسعة من الشعب في الانتخابات، واختلاف الأجواء التي جرت فيها الانتخابات عن استفتاء 19 مارس الذي كان يتم استخدام المنابر فيه، كما أن الشعب في طريقه لتعلم الديمقراطية واختيار الأصلح.

- وهل ترى أن الكنيسة كان لها دور في الانتخابات؟

"أحمد شكري":

 

سمعنا أن في بعض الدوائر كان هناك تدخل من الكنيسة حتى إن لم يكن بشكل مباشر بدعم شخص أو حزب بعينه، وهذا نتيجة دخول المؤسسات الدينية في الحياة السياسية سواء بتصريحات أو ظهورها في الإعلام، ونحن نستهجن ونرفض دخول هذه المؤسسات في العمل السياسي ومن أحد مرتكزات فكرنا فصل العمل الدعوي عن السياسي.

آخر تعديل علىالجمعة, 18 كانون1/ديسمبر 2015 15:48

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.