Menu

الإسلام كما أدين به 20 ــ المسلم وذاته : بقلم جمال قطب

الإسلام كما أدين به 20 ــ المسلم وذاته : بقلم جمال قطب

 

 

 

 

المسلم مطالب بمعرفة من فوقه وكيف تكون العلاقة معه، وليس فوق المسلم إلا الله جل جلاله ثم القرآن الكريم ثم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تدارسنا ذلك فى مقالات سابقة. كما أن المسلم مسئول عن التعرف على ذاته (جسده/ نفسه/ عقله) وتدعيم كل عنصر من عناصر الذات بما يجعلها قادرة على تحمل مسئوليتها وآداء دورها الذى خلقها الله لإنجازه. وموعدنا الآن مع علاقة المسلم بمكونات ذاته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــ1ــ
كل ذات إنسانية تتكون من نفس وعقل وجسد. وأوضح هذه العناصر هو الجسد، ذلك الكيان الواضح الملموس. وهذا الجسد هو الهيكل أو البناء الذى تسكنه النفس، وتحاول أن تفرض إرادتها وهواها على الجسد. ولا نحاول استقصاء مكونات الجسد ووظائفه، فهذا ليس من شأننا وليس هذا مكانه، بل نحاول رصد حقوق هذا الجسد على النفس حتى لا تورطه فى معصية ولا تستدرجه لإفساد. ولذلك يتداول الناس الحكمة القائلة: «العقل السليم فى الجسم السليم». فأول مظاهر استواء العقل وسلامته أن يكون الجسد قويا متعافيا متوازن القوى ينال ضرورات الغذاء والراحة بما يجعله قادرا على مداومة الإعمار والإصلاح. ولذلك يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من «العجز والكسل»، والاستعاذة تقوم على دعاء الله من ناحية والابتعاد عن مسببات العجز والكسل من ناحية أخرى.
ــ2ــ
ومن عوامل الإصابة بالعجز والكسل الإفراط والإسراف فى تعاطى الطعام والشراب دون حاجة، ومحاولة اكتناز الأموال لدرجة تجعل صاحبها كسولا ولا يحتفى بالعمل ويشترط شروطا خيالية ليمارس العمل حيث إنه قد اكتنز ما يظن أنه يكفيه فلا يخرج للعمل إلا بشروط ومكاسب مبالغ فيها. وتلك الحالة ــ زحالة ظن الاكتفاء ــ والاستعلاء على العمل حالة حذر القرآن منها حينما قال ((كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ))، فهو يستغنى عن العمل وعن الناس استنادا لما يمتلكه ولا يدرى أنه بغير العمل والتقارب مع الناس فقد استغنى – دون أن يدرى ــ عن ربه ــ حاشا لله.
ــ3ــ
ولخطورة العجز من ناحية، وأهمية القوة من ناحية أخرى، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «المؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ». وتبدو قوة المؤمن فى سلامة جسده، ويقظة حواسه، ودوام مبادرته للمشاركة فى الإعمار والإصلاح سواء فى العمل العام أو العمل الخاص وفى كل الظروف.. أرأيت أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا ضرورة مداومة الجهاد حيث قال: «إِنْ قَامَت السَّاعَةُ وَفى ِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَلَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا؛ فَلْيَغْرِسْها» أى لا تهمل العمل حتى إذا بدأت علامات نهاية الدنيا فى الظهور.
ــ4ــ
كما تبدو قوة المؤمن فى حسن اختيار العمل المناسب لجسده، والذى يحقق فيه أكبر إنتاج بأقل مجهود. أما أن يختار الإنسان عملا لا يتناسب مع نعمة الله عليه فى جسده فهو بذلك مضيع لنعمة الله غير شاكر عليها من ناحية، كما أنه ظالم لنفسه حيث لم يضعها فى المكان الذى تحقق فيه ذاتها بتفوق وتميز. ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه:«أنت راجل (مترجل يمشى) أفضل منك فارس (يركب الفرس)»، لكن على بن أبى طالب وكان شابا صغير السن تصور أن الفرس يزيد قوته، فامتطى فرسا ورفع سيفه ليهوى على رأس أحد الأعداء فوقع السيف على أذن الفرس فقطعها فهاج الفرس وأسقط «عليا» من على ظهره. فقام على وأمسك بسيفه مترجلا فإذا به جنديا جبارا يهلك من الأعداء عددا هائلا فأدرك على أن المسلم مفروض عليه أن يتعرف على مواهبه الحقيقية فيقويها ويحسن استعمالها شاكرا للواهب، وإكراما للنفس، وتحقيقا لخير الدنيا والآخرة. أما هؤلاء الذين يكثرون من الآليات والأدوات التى لا تزيد فى قوتهم، بل ربما ترهقهم فيخرجوا من دائرة المسئولية إلى دائرة العجز والكسل ثم الجمود والخمود ثم الحقد والكنود.

نقلا عن الشروق

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.