Menu

كاتالونيا..رعب أكثر من هذا سوف يجيء : بقلم د.هشام الحمامي

كاتالونيا..رعب أكثر من هذا سوف يجيء : بقلم د.هشام الحمامي

أين الفيلسوف الكبير هيجل؟وهو يصف نابليون ممتطيا جواده لتوحيد أوروبا قائلا(انه لفي الواقع إحساس رائع ذاك الذي يغمرالمرء حين يرى مثل هذا الفرد مركزا في نقطة جالسا على جواد ليوحد العالم)..على فكره جنود نابليون دخلوا بيت هيجل وطردوه منه وجوته حبيب الشرق والمشارقة أواه وتكفله لفترة.وأين بيتهوفن الذى لحن للإمبراطور الأناني الخبيث سيمفونية البطولة؟وأين شيللر ونشيده الشهيرعن أوروبا الموحدة(يا أيها الفرح ضم شمل النازحين)..بل أين هتلر وفلاسفته الكبار نيتشة وهايكل وهايدجر حول أوروبا الواحدة تحت قيادة الآريين..العلاقة الجاذبة بين الوهم والحقيقة أيها الفوهرر.

لكن أكبر أين فى كل هذه(الأيانى)!!؟؟هو أين برنارد لويس صاحب المشروع الاستراتيجي لتقسيم الأمة العربية والاسلامية إلى دويلات إثنية ومذهبية مصرأربع دول(سيناء/ودولة قبطية/ودولة إسلامية فى القاهرة/ودولة نوبية) والسودان ثلاث دول( شمال وجنوب ودارفور)وليبيا(بربر وبوليساريو وامازيج)والعراق(شيعية/سنية /كردية)سوريا (علوية شيعية ودويلة سنية في حلب ودويلة سنية في دمشق دويلة الدروز في الجولان_بجوار اسرائيل_ ) وتفاصيل أخرى عن إيران وتركيا وباكستان وكل العالم الاسلامى. البيت من زجاج هش يا عم برنارد ليس أوروبا فقط التى تخاف من العدوى الكاتالونية بل أمريكا نفسها ذات الفسيفساء الاثنية والقومية أفارقة ولاتينز وتشاكينز وصينيين(الملونون سيصبحون أغلبية فى أمريكا عام 2050) سنفهم لاحقا أن ما يجمع أمريكا فى حقيقة الأمر هى الشركات الكبرى..البعض يقول عنها ساخرا جمهورية الشركات, ما يبدو مستقرا هو فى حقيقته غير مستقر. 

الدولة الحديثة في أوروبا وأمريكا الآن وخلال مستقبل قريب تتجه بخطى واثقة إلى التداعى والانقسام (عودك على بدءك) مشارط التمزيق على الأساس القومي والعرقى على أطراف الموائد  وتعود الفسيفساء الاثنية والقومية في أوروبا وأمريكا الى جملة من العوامل ذات الحمولة الثقيلة ضغطا وتوظيفا وانفجارا..والى الاختلاف العميق فى مفاهيم الدولة والهوية والاندماج والى تداخل الحدود والهويات التى صنعتها الحروب المذهبية والطبقية والسياسية وما رسخته اتفاقية وستفاليا 1648.. والحاصل أن أوروبا التي ظنت إنها انتهت من موضوع وحدتها المدنية ودولتها القومية في طريقها الى الانفراط العظيم وعلى هذا النحو لا تكون هنا النيات الحسنة مهمة .
على أن الحالة الكاتالونية(33 ألف كلم 8 مليون نسمة) ذاتها تستدعى الانتباه وهى معروفة للمهتمين بالتاريخ الاندلسى فهى مملكة أراجون التى تزوج ملكها فرديناند من ايزابيلا ملكة قشتالة ليتوحدوا ضد كل ما هو عربى واسلامى(القرن الخامس عشر)فى شبه الجزيرة الأيبيرية..لكن القرن التاسع عشر جاء وجاءت معه رياح القوميات العاصفة(قرن القوميات)فيتجدد الشعور بالهوية الكاتالونية التي تحولت إلى حملة سياسية تطورت الى حملة انفصالية وعندما أصبحت اسبانيا جمهورية في عام 1931 مٌنحت كاتالونيا حكما ذاتيا واسعا_خلال الحرب الأهلية الأسبانية_  لكن سقوط برشلونة في يد الجنرال فرانكو عام 1939 أنهى كل كلام فألغى الحكم الذاتي وتعرضت القومية الكاتالونية للقمع وأصبح استخدام اللغة الكاتالونية ممنوعا..ستظهر الديمقراطية فى أسبانيا بعد وفاة فرانكو وسيصبح لإقليم كاتالونيا برلمان خاص به مع حكم ذاتى واسع النطاق وتعتمد اللغة الكاتالونية لغة رسمية في الإقليم إلى جانب الاسبانية ويتم التشجيع على استخدامها في التعليم والإعلام ..أغلب سكان الإقليم يتحدثون اللغتين.
وينبغى هنا ذكر أن مكونات الدولة  المستقلة موجودة بالتمام والكمال فى الحالة الكاتالونية حكومة وبرلمانها شرطتها الخاصة ونظامها التربوي وخدماتها الاجتماعية الخاصة بها..اقتصاد الإقليم يقدر221 مليار يورو سنويا والقوة الشرائية لسكان المقاطعة تتجاوز كل بريطانيا وفرنسا وفنلندا وتتربع هنا على المقعد التاسع من بين دول الاتحاد 
الرعب كله تعيشه أوروبا ذات ال28 دولة وذات العشرات من أحلام الاستقلال والانفصال,,روح صحيحة فى جسد معتل..سكوتلاندا أحد المكونات الأربعة للمملكة التى لم تكن تغيب عنها الشمس,,بلاد الباسك (الجزآن الاسباني والفرنسي)من أكثر المقاطعات المطالبة بالانفصال عن اسبانيا وفرنسا والتى شهدت أعمال عنف دموية فى التسعينيات من القرن الماضي,,إيطاليا  يهددها خطر الانفصال في الشمال حيث ينادي تحالف القوى الشمالية بالانفصال عن روما,, مدينة البندقية ذات التاريخ العتيق فى حوض البحرالمتوسط وشرقه الكبير أيضا يراودها حلم الانفصال واستعادة عصرها الذهبى الذى ذهب مع الريح فى الحرب العالمية الأولى وفى استفتاء حول استقلال البندقية اتضح أن 63% يؤيدون استقلال البندقية.
بلجيكا والأقلية الفلاماندية فى الشمال تدعو للاستقلال عن بروكسل ..كورسيكا الكابوس الفرنسى والتى تتمتع بوضع خاص وبمزيد من السلطات بعيدا عن السلطات الفرنسية وقد حاولت فرنسا بنرجسيتها الكريهة التخلص من اللغة الكورسيكية في المدارس والحياة العامة و فشلت.. إقليم الالزاس جاهز هو أيضا وهو ما يعتبرونه خطرا حقيقيا على وحدة البلاد ,, ٢٢..٪ من سكان إقليم بافاريا يؤيدون الانفصال عن ألمانيا الاتحادية سيكون مهما أن نعرف انه الإقليم الوحيد فى ألمانيا الذى لديه حزب يمثله فى البرلمان والبافاريون يختلفون حقيقة فى تقاليدهم وثقافتهم عن الألمان لغتهم التى تقترب كثيرا من اللغة اللاتينية القديمة وطقوسهم وملابسهم وأعيادهم المختلفة تماما عن باقى الألمان ليس هذا وحسب هم ينتجون نحو ٣٤٪ من الاقتصاد الالمانى وتتركزلديهم الصناعات الثقيلة ما يمنحهم  شعورًا بأنهم يطعمون باقي الألمان !! وهو شعور متزايد بالفعل.. ولتصدق مقولة أن الشأن الانسانى هو مجال الإرادة ولا تحكمه الحتمية التى تحكم ظواهرالطبيعة وسينفتح الأفق الاوروبى بقوة واتساع أمام الانفصالات القومية.
 إنه التاريخ أيها الأذكياء..لامهرب لك منه سيحاصرك ويراودك ويشاغلك ولن يرضى إلا بتحقق سننه وقوانينه,,ستعود أوروبا المتباغضة المتحاربة إلى ما قبل اتفاقية وستفاليا..مدن ومقاطعات وأقاليم ليس بينهم ما يجمعهم جمعا,, مات عصر الأحلام العابرة للقوميات وها هى أحزاب اليمين تتصاعد سياسيا وشعبيا,,النهاية حتمية لا مفر منها والسؤال هو متى وكيف؟
أما نحن ..الأمة العابرة لكل الفروق والتى يجمعها التوحيد (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).. كالطود كالبنيان ..تضرب فى الأزمان.. ترقى بلا حدود وتملأ الوجود ..وتحضن الأكوان ..أقول أمتى.. جوهره التوحيد وحكمتي القديمة وعالمي الجديد. رحم الله من كتب ولحن وأنشد هذه الكلمات الكبرى المليئة بعطر المعاني العظمى.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.