Menu

(حمار الليل)..وخريطة الشرق الجديدة : بقلم د.هشام الحمامي

(حمار الليل)..وخريطة الشرق الجديدة : بقلم د.هشام الحمامي

و(حمار الليل)هو الكابوس كما فى الأدبيات العربية ويسمونه أيضا(الجاثوم)الذى يجثم على صدر(النائم)ويسمونه أيضا(الضاغوط)الذى يضغط ضغطا شديدا..ثمة جاثوم بن ضاغوط يجثم الأن على صدرالشرق النائم فى سباته الدفين..شرقا يريدونه كانتونات ومقاطعات ومدن وإمارات مثل أوروبا فى قرونها السحيقة بعد انهيارالإمبراطورية الرومانية الغربية ,,نتابع جميعا خطوة الاستفتاء فى كردستان العراق الذى يقوده(مصطفى البرزانى) برعاية إسرائيلية كاملة ,علنية هذه المرة حيث رأينا الأعلام الإسرائيلية جنبا الى جنب مع أعلام البرزانى. والموضوع معروف ومشهور للمتابعين , من قديم القديم وأكراد العراق لهم خصوصية بالغة لدى إسرائيل هى بالطبع ضمن الخصوصية البالغة للعراق يتداخل فيها الدينى بالتاريخى بالاسطورى بالسياسى بالتراثى بالجغرافى لكن أهم(بــ )  هى بالمنافع وبالمصالح وبالنفوذ وبالثروات وبالهيمنة وبالسيطرة .

شنقرأ تصريحات مسعود البرزانى أخو مصطفى والتى يدعو فيها الى وحدة بين كردستان وإسرائيل وجنوب السودان الرجل صريح للغاية فيقول: يجب أن نزيل الجدران الفاصلة بيننا فتوجد مصالح مشتركة بين شعوبنا كما تتقاطع قيمنا السياسية والقومية والثقافية في نقاط كثيرة..إسرائيل وكردستان وجنوب السودان تعتبرمكونات شاذة تحاصرها الدول العربية..نحن نعتقد أننا يمكننا أن نؤسس إتحادا ثلاثيا لنزيد من التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية خر سننخرط مع الإخوة في إسرائيل في علاقات رسمية وأربيل لا ترى أي حجة مقنعة للتنازل عن إقامة علاقات ودية مع حليف قوي بحجم إسرائيل..وقدم الرجل أسمى آيات شكره إلى إسرائيل شعبا وحكومة لدعمهم للقضية الكردية وقال : أبناء كردستان لم ولن ينسوا دعم إسرائيل لحقوقهم الشرعية ونحن في الدولة الكردية المقبلة سنعمل جادين للمزيد من التطور والازدهار في العلاقات الثنائية مع الأصدقاء الإسرائيليين .. طبعا كلام الرجل موصول وصلا وصيلا بوصال الأنظمة العربية بإسرائيل _كما قال_ وهو الوصال الذى أصبح يمثل كل الكل وأصل الأصل وحياة الحياة(وصالك حضن ودفا.. فى العلن ولا فى الخفا.. أنت حبيبي وكفى).

الأهم من الحضن والدفا هو كتاب(الموساد فى العراق ودول الجوار)للصحفى الاسرائيلى شلومو نكديمون الذى صدرعام 1997م بترجمة عربية للأستاذ بدرعقيلى الباحث المتميز الذى وثق جرائم الحرب الإسرائيلية فى غزة وأصدرها فى كتاب نشرته دار الجليل الأردنية وأيضا له ترجمات غاية فى الأهمية لعدة كتب لاغنى لأي سياسى ومثقف عربى من الاطلاع عليها منها سياسة إسرائيل الأمنية/حدود أرض إسرائيل  وأيضا مذكرات يعقوب بيرى أخطر رئيس لجهازالشاباك الاسرئيلى والتى صدرت بعنوان (مهنتى كرجل مخابرات- 29 عاما فى الشاباك)شلومو نكديمون له كتاب أخر له أهمية كبيرة (تحالف الأطراف - جذور العلاقات بين إسرائيل والأقليات فى العالم العربى)سنكتشف فيه أن إسرائيل عمدت من أول يوم إلى بناء تحالفات سرية مع دول في حالة صراع مع دول إسلامية ودول تتخذ مواقف عدائية من أقليات مسلمة تعيش ضمنها..وقرأنا عن الدعوى القضائية التي قدمها حقوقيون ورفضتها المحكمة العليا في إسرائيل والتى تطالب بإلزام حكومة إسرائيل بالتوقف عن مد ميانمار بالسلاح والعتاد امتثالا لقرارات الشرعية الدولية التي فرضت حظر بيع سلاح عليها بسبب جرائم الحرب التي ترتكبها ضد الروهينغا المسلمين..سنعرف أيضا ان هناك تحالفا متينا وصامتا ربط إسرائيل بميانمار(بورما)من الخمسينيات .

يقول نكديمون:من أوائل الستينيات بدأت الاتصالات المباشرة والفعلية بين البرزانى وإسرائيل وقد حددت إسرائيل حجم دعمها للأكراد استجابة لإيران التى أبلغت إسرائيل إنها تتعامل مع التمرد الكردى فى العراق كفرصة لا تعوض ورغم ذلك وبسبب الأقلية الكردية فى ايران وعلاقتنا مع تركيا لانستطيع تأييدهم علنا فنحن لانرغب فى أن يتطور التمرد كى يصبح دولة كردية كبرى

من يومها وأصبح ملف الأكراد فى إسرائيل له أهمية خاصة وفى عام 1965 عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية ليفى اشكول اجتماعا حضرته وزيرة الخارجية جولدا مائير ورئيس الأركان اسحق رابين ومائير عميت رئيس الموساد الذى طرح قضية الأكراد والأعمال الخاصة التى تقوم بها اسرائيل وخلص الاجتماع إلى قرار نص على ضرورة منح الأولوية للقضية الكردية..سيزور الملا إسرائيل كثيرا..ستنمو العلاقات وتتسع أكثر وأكثر مع  ابنه مصطفى  وسيحدث فى عام 2003 أكبر عمل خؤون فى تاريخ الأمة ..إذ ستدخل أمريكا العراق وتحتله وتحلله تماما ليبدأ بعدها تجهيز الشرق كله إلى التقطيع والفرفطة كما يقول المصريون .

سيمور هيرش الصحفى الامريكى الشهير وصديق ا/هيكل يقول :كيف ستتصرف إيران أمام كردستان مستقلة تربطها علاقات حميمة مع إسرائيل..؟هل سترضى بحاملة طائرات إسرائيلية بقاعدة أرضية على حدودها ..؟   تركيا  من بدرى أوصلت رسالتها للجميع وقالت:إذا انتهى الأمرإلى(عراق مقسم) فذلك ليس إلا مزيداً من إراقة الدماء والدموع والألم إلى الشرق الأوسط ..هكذا قالوا بكل الحسم .. كل ذلك يجرى تزامنا مع دعم أمريكا للسوريين الأكراد في(الحسكة والرقة)والهدف هوتشكيل نواة دولة كردية ثانية في موازاة الدولة الكردية فى العراق بما يكشف نوايا أمريكا الحقيقية لإعادة تشكيل المنطقة وتقسيمها من جديد.

 يقولون أن رفض أمريكا والغرب للاستفتاء ليس رفضا للمبدأ إنما رفضا للتوقيت..الوقت لم يحن بعد  بسبب خلاف تركيا مع أكراد سوريا وهذا العامل الأساسي في رفض تركيا الاستفتاء رغم أن برزاني كان من الحلفاء الرئيسيين لتركيا بالمنطقة(نعته اردوغان بالخائن)والسبب الآخر أن أكراد سوريا لم يحققوا الاستقرار والسيطرة علي الأرض حتي الآن .                                                                                                              المتشائمون  يقولون أن مخطط التقسيم قادم .. قادم ولكن التوقيت هوالذي لم يحسم بعد.. من هنا إلى هناك سيكون علينا أن نردد مع بن يعمرتحذيره لقومه من إعداد  كسرى لغزوهم :

قوموا قياما على أمشاط أرجلكم ** ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا

هذا كتابى إليكم والنذير لكم  ** لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.