Menu

ومن سلب(محمدنجيب)اعتباره أيها الرفاق : بقلم د.هشام الحمامي

ومن سلب(محمدنجيب)اعتباره أيها الرفاق : بقلم د.هشام الحمامي
حسنا فعلت السلطة باستدعاء اسم الرئيس الراحل محمد نجيب وإهداءه الى ذاكره المصريين بإطلاق اسمه على منشاة عسكرية هامة وهذا حدث قبلا مع الفريق الشاذلى والفريق الجمسى وكبار القادة الذين تم إهمالهم وتجاهلهم عمدا وقصدا وهو ما لاقى احتراما وترحيبا من المصريين .

فى عهد الرئيس الأسبق مبارك تم إطلاق اسم الرئيس نجيب على احد محطات المترو ومن يعرف أخلاق مبارك يتوقع انه فعل ذلك فقط حتى يمكنه إطلاق اسمه واسم ناصر والسادات على المحطات التالية ,وحين توفى بعد ثلاث سنوات من حكمه(1984) شيعه فى جنازة عسكرية كرئيس سابق ليقول للمصريين انه ليس ناصر وليس السادات كما كان يقول فى المؤتمرات الصحفية أول سنة فى حكمه, أقول ذلك وأشير الى ان خلق الوفاء لم يكن من أخلاق مبارك ولم تعرف عنه هذه الصفة ابدا حتى تجاه ابويه وهاكم مافعله مع قائده ومدربه الكبيرفى سلاح الطيران الفريق مدكورابو العزحين اغلق التليفون فى وجهه امام المهندس حسب الله الكفراوى الذى ذكرأيضا أن مبارك لم يكن بارا بأبيه وكان يخجل من وظيفته المتواضعة(محضر فى محكمة)ويستعر منه وروي أن والده ذهب لزيارته في الكلية الجوية وكان مبارك رئيس أركان الكلية وقتها فرفض مبارك مقابلته وطلب من حرس الكلية عدم إدخاله وحين علم الفريق مدكور أبوالعز قائد الكلية الجوية(1956-1967 )عندما علم بالواقعة مسح بكرامة مبارك الأرض كما يروى المهندس الكفراوى. ومن ينسى إصراره على وضع الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب أكتوبر فى السجن ومن ينسى ما فعله مع المشير عبد الحليم ابوغزالة ..
 وبمناسبة ذكر الفريق ابو العز والحديث عن الوفاء ورد الاعتبار للمهانين والمجروحين والمخدوعين هل يعلم الناس ان البكباشى عزله من قيادة الكلية الجوية لأن التقارير الأمنية(التى فبركها عامر وصدقى محمود قائد القوات الجوية وقتها)ذكرت أن الفريق مدكور أبوالعز تخرج من تحت يديه عشر دفع من الطيارين كلهم يحبونه ويأتمرون بأمره ومن الخطر بقاءه مديراً للكلية الجوية فيعزله البكباشى ويتم تعيينه محافظاً لأسوان( 1964 1967 )لم يسعد الرجل بذلك بطبيعة الحال وقد كان فى عزعطاءه كقائد عسكرى شديد التميز إذ كان عمره وقتها 46 عاما ولم يتصور نفسه يوما سوي قائد عسكري , وقتها لم يدرك الرجل الصالح أن ما جري ليس سوى خيرا كثيرا في صورة محنة فهزيمة كل يوم  1967حدثت وهو خارج القوات المسلحة كلها وليس القوات الجوية فقط (سيكون للحكاية الف معنى ومعنى حين نعلم ان الفريق ابو العز توفى ليلة 27 رمضان عام 2006 فى المسجد وبعد تسليمه من صلاة الفجر) وفعلا ذهب الفريق أبوالعز إلي أسوان محافظاً لمدة 3 سنوات ليعود الى قيادة القوات الجوية ثانية وكانت عودته أول قرارا للبكباشى بعد التنحى وتحديدا فى 10يوينو .. سيطلب الفريق مدكورمن البكباشى مطالب كان قد سبق وطلبها بعد حرب 1956 (إنشاء دشم ومخابئ للطائرات بالمطارات وتكوين شبكة دفاع جوى)بعد ضرب الطائرات المصرية على الأرض عام 56 ولم يستجب وقتها الفريق صدقي قائد القوات الجوية ولا المشيرعامرالقائد الأعلى الذى سلمه البكباشى جيش مصر العظيم , لكن الواقعة الأكثر دلالة على حب البكباشى لمصر والمصريين وأن أمنه الشخصى كان مقدما على الأمن القومى  هو ما حدث مع  الفريق مدكور أبوالعزبعد عودته الى قيادة القوات الجوية  فبعد 40 يوما من   الهزيمة وتحديدا فى 14/15 يوليو قام بعمل خارج كل الحسابات العسكرية وحتى المعنوية إذ قام بتوجيه ضربة جوية فى عمق سيناء  المحتلة بطائرات تم تجميعها فى مدة وجيزة _شهرواحد_وبطلعات طيران منخفض وتسببت وجع حقيقى لموشى ديان الذى طلب رسميا  عن طريق مجلس الامن وقف اطلاق النار ماذا حدث  مع ذلك البطل ؟؟صدق أو لا تصدق .. يعزله البكباشى ثانية !! تقول الحكاية أن القائد البطل ذهب لتفقد  قاعدة جوية فى طنطا يوم جمعة وأثناء خروجه من ..الصلاة ينتشر خبر وجوده بين المصلين الذين كان قد انتشر بينهم  وفى كل مصر اخبار ضرباته الجوية فى سيناء المحتلة , فتهب جموع الشعب في طنطا إليه حتي أنه وصل إلي سيارته في ساعتين غارق فى زحام الناس وقاموا برفع سيارته من فوق الأرض ونقل هذا المشهد بالكامل للبكباشى فيعزله فورا..!! وتصادف    ذلك أيضا مع مشادة كانت قد حدثت بينه وبين المارشال الروسى المتغطرس _على الجيش المهزوم _زخاروف رئيس الأركان الروسى
 .وبدلا من أن يسعد البكباشى بالتفاف جموع الشعب حول رمز من رموز الجيش المنكسر وايضا بصلابته وقوته امام الروس  يقوم بعزلهوهو القادم فقط  الى الجيش من اربعة اشهر .
أتصور أن فتح ملف(رد الاعتبار) ..ولا أدرى حقيقة من هذا الإنسان الجميل المحترم الذى نشرهذا الوصف إعلاميا فى الأيام الماضية والذى يحمل بكل وضوح شهادة حقيقية بأن هناك (إعتبار مسلوب) .. أتصور ان فتح هذا الملف سيكون ذا قيمة بالغة وفائده حقيقية ليس فقط كونه تاريخا موضوعيا ولكن وهو الأهم تاريخا أخلاقيا إذ ستتكشف لنا الحكايات كلها وتوضع على نصل سكين حاد لنعرف الشريف من الدنىء والوفى من الغادر والنبيل من المنحط ..ومن كان بطلا حقيقيا ومن كان بطلا من الكارتون .
 ستقول لنا ملفات (رد الاعتبار) أن الظلمات الحالكة في تاريخ البكباشى لم تكن فقط أخطاءه السياسية والقومية الضخمةفى حق الشعب والوطن والأمة كلها بل كانت فى دناءته الوضيعة فى الظلم والافتراء وتلفيق التهم الأخلاقية والسياسية لمن يجرؤ على الاختلاف معه وكان الإذلال والإهانة  هى الحد الأدنى من ثأراته المريضة تجاه خصومه الشخصيين ورغم كل المحاولات المضنية لإخفاء بطشه وجبروته على الناس  فهناك ما لا يمكن للتاريخ ومهما بلغ من تشويهه أن يمحوه وها هو (الاعتبار المسلوب) الأن يرد الى صاحبه فى لفته وطنية وتاريخية لا تخفى دلالتها. واتصور ان كثير من الشباب العشرينى والثلاثينى وحتى من فى الأربعين سارع فى لهفة الى شبكات المعلومات والمواقع ليعرف من هو هذا الرئيس المغبون الذى ترد له القوات المسلحه  اليوم اعتباره المسلوب ويرد له الوطن الكريم  ذكره المغفول.
سيعرف من لم يكن يعرف أن الرئيس(محمد نجيب)مولود فى السودان فى 19/2/1901 بالسودان لأبوين مصريين  مع بعض الجينات السودانية تحملها الأم ..حفظ القرآن الكريم فى صغره وانتقل مع والده الضابط بالجيش المصرى إلى وادي حلفا بالسودان عام 1908 ليلتحق بالمدرسة الابتدائية ثم كلية جوردون عام1913ليلتحق بعدها بالكلية الحربية ويتخرج في  1918 ويلتحق بذات الكتيبة المصرية التي كان يعمل بها والده ليبدأ حياته كضابط في الجيش المصري بالكتيبة 17 مشاة الحربية ثم يلتحق بالحرس الملكي عام 1923 .. سيكون اول ضابط مصرى يحصل على ليسانس الحقوق اثناء خدمته وذلك عام 1927 ودبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929. ويحكى لنا صلاح الشاهد كبير الامناء برئاسة الجمهورية فى مذكراته الهامة (ذكرياتى فى عهدين)ان محمد نجيب قدم استقالته عقب حادث 4 فبراير 1942 الذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية القصرالملكى لإجبارالملك على اختيارمصطفى النحاس رئيسا للوزاراء  يستقيل احتجاجاً منه على عدم تمكنه من حماية ملكه الذي أقسم له يمين الولاء وشكره الملك ورفض الاستقالة
شارك في حرب فلسطين عام 1948 وأصيب 7 مرات فمنح نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديراً لشجاعته بالإضافة إلى رتبة البكوية وتم تعيينه مديرا لمدرسة الضباط  . ستصل سيرته العسكرية والاخلاقيه  الى كل الأذان بين الجيش والشعب ويصبح اسمه علما على الوطنية والحرية والاخلاص بمصر كلها وليس داخل الجيش فقط , سيتعرف على عبد الحكيم عامر عن طريق خاله حيدر باشا وزير الحربية الذى سيفتح له نافذه على تنظيم سرى فى الجيش سماه نجيب (الضباط الاحرار) سيقول بعدها حسيرا نادما فى اخر عمره انهم كانوا (الضباط الاشرار) ، حميمية العلاقة بين عامر والبكباشى ستأخذهما فى زيارات متكرره لبيت الرجل العظيم فى حلمية الزيتون تنتهى بأن يطلبوا منه أن يقود التنظيم كأحد الضباط الكبار ليحصل التنظيم على تأييد باقي الضباط بالجيش حال تحركه فوافق على الفور.  وكان هذا الاختيارهو مفتاح نجاح التنظيم داخل الجيش اذ بمجرد ذكر اسمه على رأس التنظيم كان كافيا لمسارعة الضباط للانضمام اليه فسمعته ورتبته داخل الجيش تكفيك فخرا لأن تكون فى حركة وطنية سرية تعمل تحت قيادته. بعدها سيأتى الدورالأخطروذلك فى ليلة 23 يوليوإذ سيكون الرجل هو العنوان الأبرز والأشرف كقائد للحركة العسكرية التى استولت على الحكم فى البلاد وليتحمل كل المسئولية العسكرية والسياسية أمام الجميع. كل هذا الذى فعله الرجل العظيم  فى كفة والعلاقات التنظيمية اللئيمة التى كان يتفنن فيها البكباشى فى كفة اخرى .
سيتنازل الملك فاروق عن العرش لوريثه ويغادرة البلاد مودعا من هذا الرجل الذى قدم استقالته يوما ما لعدم قدرته على حمايته .وفي 6/18/ 1953يصبح محمد نجيب أول رئيس للبلاد بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية وفى 14/12/ 1954 واثناء نزوله من سيارته  داخل قصر عابدين فوجئ بصاغ اسمه (حسين عرفة) من البوليس الحربي ومعه ضابطان و 10 جنودآخرين يحيطون به فنهرهم وصعد الى مكتبه ليأتى له عامر ويصحبه الى إقامته الجبرية ثلاثون عاما .
ما أهمية اسم الصاغ حسين عرفة هنا ؟ حسين عرفه يا أسيادنا هو من سيذهب بعدها الى مجلس الدولة فى 1954/3/29 ليقود الاعتداء الشهيرعلى العلامة عبد الرازق السنهورى .
   حكاية من حكايات الهبوط الى الجحيم ..لئيمة وأليمة لكنها التاريخ المدنس بخطايا البكباشى ورفاقه .
ومن يتخذ عند اللئام صنيعة**تجده على أثارها متندما  
وأى لئام كانوا ..بل وأى ندم أيها الرفاق.
 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.