Menu

ثورة يوليو وجذور الارهاب فى المنطقة : بقلم د.هشام الحمامي

ثورة يوليو وجذور الارهاب فى المنطقة : بقلم د.هشام الحمامي

ليس ذلك تحميلا للأشياء بما لاتحتمل أو لى عنق الأمور لتكوين صورة مفتعلة عن تجربة بها ما يكفى ويزيد من أخطاء ولكن هذه هى الحقيقة التى ينطق بها الواقع ,فما من إرهاب نعيشه الأن محليا او إقليميا إلا وهو موصول بحركة الجيش عام 1952 والتى يمرعليها اليوم 65 عاما .      إرهاب إسرائيل الذى نراه ونسمعه كل يوم فى المنطقة كلها وليس فى فلسطين والقدس فقط والذى بلغ ذروته فيما يحدث فى المسجد الاقصى اليوم الجمعة من منع الصلاة وإرهاب المصلين ,,امدد خطا مستقيما منه وستجده يقودك الى يوليو 1952. 

إرهاب المتطرفين فى مصر والمنطقة بأكملها والذى يتنامى ويتزايد ويتسع بشكل هيستيرى ,,امدد خطا مستقيما منه ستجده يقودك الى يوليو 1952 .
إرهاب الدولة والسلطة تجاه الشعوب بشراسة وقسوة بالغين والذى يتبدى فى قمع أى فكرة او تنظيم اجتماعى اوسياسى او حتى ثقافى وفكرى ناهيك عن أقسام الشرطة واماكن الاحتجاز وامدد خطا مستقيما منه ستجده يقودك الى يوليو 1952.      إرهاب الأفراد فى المجتمع تجاه بعضهم بعضا واتساع ممارسات العنف بين الناس فى صور وأشكال بالغة الشذوذ والغرابة ,, امدد خطا مستقيما منه ستجده يقودك الى يوليو 1952. كانت بالفعل كارثة حقيقية على الشعوب والأوطان العربية كلها وليس مصر فقط والتى بالطبع أكثر من اكتوى بجحيمها . 
كيف كان كل ذلك ؟ سأقول لكم ..تقول الحكاية ان مصر عاشت ما يمكن تسميته بـ(الحقبة الزاهية) فى الفترة من 1923-1952 رغم وجود محتل اجنبى,, فقد عرفت البلاد الممارسة الديمقراطية والتى نمت من خلالها قوى سياسية واجتماعية توازى معها نموا فكريا وثقافيا وفنيا مزدهرا أغنى هذا الممارسة واكسبها عمقا ومعنى وثراء فى الأفكار والمواهب والقيادات .حتى جاءت حركة الجيش فى يوليو 1952 التى أجهزت تماما على هذه التجربة العريضة الخصبة ودخلت مصر بعدها كهف الظلام السياسى والفكرى والفنى والذى ظل به ضوءا من إشعاعات تلك الحقبة الزاهية والذى سيكون المستقبل بعده سواده حالكا كالحا. الكارثة ان إجهاض هذه النمو وكسر خط صعوده شمل المنطقة كلها لأن مصر بطبيعتها الحضارية لها تأثيرها الخاص على محيطها العربى والاسلامى .
بمرور خمسة عشر عاما(عاش فيها الناس ما زاد وفاض من الأكاذيب)على حركة الجيش ستدخل اسرائيل القدس الشرقية وتستولى على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط البراق والجولان وسيناء والضفة كلها وليبدأ الإرهاب الاسرائيلى على أقذر وأسوأ أنواع مماراساته . بعد عامين وتحديدا فى 21/8/1969  سيقوم يهودى قادم من استراليا اسمه دينيس مايكل بحرق الجامع القبلى فى المسجد الاقصى وتقطع السلطات المياة عن المدينة ويقبض على دينيس ويتهم بالجنون ويرحل الى بلاده ,, ليلتها لم تنم جولدا مائير كما قالت ظنا منها أن ملايين المسلمين سيزحفون على بلادها  انتقاما وثارا ,, لكن ذلك لم يحدث ليس لأن المسلمين كانوا فاقدى الشعور بجسامة ما حدث ولكن لأن أنظمتهم وحكامهم كانت ستسخدم معهم إرهابها العتيق فى القتل والسجن والسحل وسمحت هذه الأنظمة بما ستسمح به دائما المؤتمرات والخطب والصياحات وعقد مؤتمر المغرب الشهير.
بعد 48 عاما من حريق الاقصى وتحديدا فى 14/7/2017 ستمنع إسرائيل للمرة الأولى صلاة الجمعة فى المسجد  بجرأة ووقاحة بالغين وسيكون رد الفعل الرسمى والشعبى باردا وبليدا وغامضا ومهينا ليستمر الاحتلال الارهابى في  ارهابه بحق القدس والأقصى ويغلق المسجد الأقصى ويمنع المصلون من الدخول  للصلاة في خطوة يراها ويعلمها الجميع على أنها أولى الخطوات الفعلية لتقسيم المسجد الأقصى وتغيير الوضع القائم الأن ..أكان هذا الارهاب ليكون لولا 1952 وخراعة وخناعة وخضوع وخيابة وخساسة وخيانة الأنظمة التى تشربت قذارات 1952.
سيصطدم ضباط يوليو 1952 بالتيار السياسى الاسلامى فى 1954 نتيجة لصراع على مستقبل العرب والمنطقة كلها وليس صراع على سلطة محلية تداخلت فيه عوامل كثيرة للغاية وما كان الغرب الذى خاض حربا كبرى (1914-1918) ليقضى على الاستناد الاسلامى لخريطة الشرق الاوسط الجديد (تمزيق الدولة العثمانية) ما كان لهذا الغرب إلا ان يفعل مع الجيوش بانقلاباتها العسكرية ما فعله مع الشريف حسين وثورته العربية ويقف الى جانب الجيوش ضد التيارات الشعبية الإسلامية ويتم حسم الصراع على المستقبل لصالح الجيوش وهوما سيتأكد ويتجدد لكن الحقيقة الأليمة التى أسفر عنها هذا الصراع أسفرت عن وجهين سوداوين. الوجه الاول غياب المؤسسات السياسية القادرة على الحكم والتجدد من خلال ديمقراطية الحقيقة والممارسة واضمحلال البيئة السياسية والثقافية لنمو الأحزاب والتيارات السياسية,, وستموت السياسة ولن تدفن وستظل فى تابوتها منتظرة ! ماذا تنتظر ؟ تنتظر التيار السياسى الاسلامى الذى سيتم تسويته على الجانبين فى السجون كما يقول المصريون وفى ديكتاتورية البكباشى الاجتماعية والسياسية وسينتج عن هذا أمرين بالغي الخطورة :
الأمر الأول ظهور تيارا فكريا جديدا(دياليكتيك هيجل)يعلى الصراع على الإصلاح ويلحقه بمفاهيم ونصوص بالغة الضيق والحرج وتبدأ ممارسات الإرهاب و العنف والدماء والتى ستتغذى وتترعرع على أجواء ما بعد الحرب البارده وتعاظم ادوار أجهزة المخابرات التى ستتقدم لتصنع حقائق سياسية وفكرية جديدة بعد سقوط الشيوعية ونموذجها الأمثل الاتحاد السوفيتى وليبلغ اختراق هذا التيار مداه لتكون الصورة ما نراه .
الأمر الثانى:تعاظم واتساع الدور السياسى والانتخابى للتيار السياسى الاسلامى ووقف على (تابوت السياسة)وحيدا كالحقيقة أليما كالخيبة و سيمتلىء هذا التيار بأبناء الحرمان الاجتماعى والثقافى الحاصلين على فرص تعليم جامعى(الشريحة الدنيا فى الطبقة المتوسطة) والنازحون من الريف الى المدينة باحثين عن مكان ومكانة فى الأدوار العليا للمجتمع وسيغلف ذلك كله بطابع دينى تعبوى .لم يفكر هذا التيار فى الحركة الاجتماعية الأوسع من ضيق السياسة كونهم بالأساس(روح جديدة تسرى فى المجتمع فتحييه بالقرآن) لكنهم جميعا أجمعين اتفقوا على قصة السياسة والانتخابات وعيونهم تتلاقى وتلتقى بطريقة(أنا عارف وأنت عارف)فلم تكن قصة إحياء ولا مجتمع ولا قرآن. كانت قصة أخرى خالص كلها دنيا فى دنيا .. سيكون التعميم هنا خطأ كبيرا لأن هناك بالفعل داخل هذا التيار من أدرك وفهم وعلم وعمل وكان من الصادقين (فهموا السرحين ذاقوا وسهل** أن ينال الحقائق الفهماْء) فكانوا حقا وحقيقة من أهل الأسرار الصادقة والفهم البعيد.
أكان كل ذلك ليكون لولا جذور الإرهاب التى غرست فى 1952  .
المقام يطول ولولا ضيق المساحة  لعددنا عشرات الأمثلة التى تؤكد أن كل صور الإرهاب السياسى والاجتماعي والفكرى خرجت من عباءة يوليو  1952.  

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.