Menu

18يوينو فى ذكرى الأفراح و الجراح : بقلم د.هشام الحمامي

18يوينو فى ذكرى الأفراح و الجراح : بقلم د.هشام الحمامي
يحمل لنا ذكرى يوم 18 يونيو فى تاريخنا الحديث حدثين من أهم واخطر الأحداث التى شهدتها مصر فى القرنين الأخيرين أحدهما كان فرحا كبيرا والأخر كان جرحا كبيرا .الحدث الأول هوتعيين محمد على حاكما على مصر بقرار من الخليفة العثمانى ونزولا على رغبة الشعب المصرى الذى انتزع هذا الحق بدمائه وشهدائه فى ثورتين كبيرتين انتهت بطرد فتى اوروبا الواعد نابليون1801 وهذا الوجه التاريخى للمسالة بالغ الأهمية فالخليفة العثمانى ما كان له أخلاقيا وسياسيا أن يتجاهل رغبة شعب كانت له كل هذه القوة والجدارة رغم غانه حاول التمسك بحقه فى التعيين  مرات متتالية. والحدث الثانى قيام الجمهورية ومجىءالبكباشى والصاغ فى 18/6/1953

جاء (مؤسس مصر الحديثة)كماوصف نفسه وروج هو كثيرا لهذا الوصف..ولأن الطفل أبو الرجل دعونا نمر سريعا على طفولة هذا اليتيم الذى كفله عمه(طوسون)الذي مات وهو بعد طفلا فكفله صديق والده إسماعيل الشوربجي الذى يدخله الجيش التركى  سيكبر الشاب ويتزوج وسينجب إبراهيم وطوسون وإسماعيل(أسماء أبوه وعمه وصديق أبوه) عام 1801 يتم تعيينه نائبا لرئيس الكتيبة الألبانية(ثلاثمائة جندي)التى ستأتى الى مصر بعد طرد الفرنسيين ولتتأمل رحلة البشر عبر القدر إذ ما أن تطأ قدم رئيس الكتيبة_ الذى لم يهتم التاريخ به _ أرض مصر حتي قرر أن يعود إلى بلده وليصبح محمد على قائد الكتيبة تتطور الأحداث وتتصاعد كما نعلمها لتنتهى بتعيين محمد على واليا فى 18/6/ 1805م وليبدأ من فوره فى تكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة وليضع الحروف الأولى فى كتاب سيكون له أثرا هائلا فى حياة مصر والمصريين اسمه(الجيش المصرى)ستقام المدرسة الحربية في أسوان ..سيهزم نابليون فى واترلو..سيأتى الخبراء الفرنسيين بعد حل الجيش الفرنسي ويساهموا مساهمة كبرى هم وباقى العلماء والخبراء الذين انفرط عقدهم بعد هزيمة المشروع النابليونى ولتبدا البعثات التعليمية من عام 1809م  وتبلغ أوجها فى بعثة عام 1826م الى فرنسا  التي كان فيها رفاعه الطهطاوىصاحب الدور الكبير في الحياة الفكرية والتعليمية فى مصر..سيصبح لمصر وزنا كبيرا فى المنطقة كلها وذلك بعد ان قدم محمد على بين يدى هذا الطموح الكبير كل استحقاقاته من إنشاء مدارس ونشر التتعليم بين أبناء المصريين البسطاء وإنشاء المدارس العليا كمدرسة المهندسخانه ومدرسة الطب وإعادة  توزيع الأرض فيما يعرف بأكبر إصلاح رزاعي شهده العالم فى هذا الوقت مع تمليك المصريين وإعطاؤهم الصلاحيات لامتلاك المزيد بالطبع اهتم محمد على بالنيل اهتماما فائقا فوضع عينه ويده على منابعه وحفر القنوات وإنشاء القناطر الخيرية التي أحيت الدلتا بعد أن كانت خرائب وليتم تقسيم إداري جديد لمصر, سيتم إدخال أنواع غير مألوفة من الزراعات مثل القطن وزراعته بمصر والسودان ليصبح بعدها عماد الاقتصاد المصري ,ستتحالف اوروبا كلها ضده بمعاهدة 1840م وسيكون ذلك التاريخ بداية النهاية التى ستأتى  فى 18/6 بعد 113 سنة وتحديدا عام  1953م.                                                                                           قامت فى عام 1952 مصر حركة تغيير كبيرة فى السلطة بقيادة بعض افراد القوات المسلحة قبل مرور عام على قيام هذه الحركة سيقوم مجلس قيادة الثورة فى مساء يوم 18 يونيو عام 1953 بإعلان الجمهورية المصرية ويتضمن الإعلان تولى اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية وجمال عبد الناصر نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية وترقية عبد الحكيم على عامر إلى رتبة لواء و قائدا عاما للقوات المسلحة. فى هذا اليوم الأغر ..اليوم الذى أصبح فيه الكباشى وزير الداخلية والصاغ قائد الجيش يكون نصل السكين قد وضع على عنق الوطن كله لا عنق محمد نجيب فقط الذى سيذبح بالفعل فى 14/11/1954
سيتمكن البكباشى(جمال)من أهم أدوات السلطة التنفيذية( وزارة الداخلية)و بعد ان يٌنشأ بها جهازا سريا خاصا به يتركها لأهم رجل أمن ومخابرات فى كل الأوقات  قبل وبعد يوليو 1952 (زكريا محى الدين) على الجانب الاهم والاخطر ستكون ترقية عامر من صاغ الى لواء أهم خطوة فى السيطرة على الجيش الذى أسسه (محمد على) ليقيم به مصر الحديثة والذىسيستخدمه( البكباشى)ليهدم به مصر الحديثة..كيف كان ذلك؟ سأضرب لكم أمثلة قليلة من جوانب الهدم والخراب العميم الممتد للوطن الغالى بدا من 18/6: 
سيتم اعتقال الآلاف من الإخوان وتعذيبهم وإعدامهم بعد أن رفضوا أن تكون الجماعة جزء من الدولة ومؤسساتها الجديدة وهم إلى الآن لم يقدموا اجابة تاريخية شافية عن هذا السؤال ويقولون انه حين كان يفاتح احدهم الأستاذ حسن الهضيبى عن ذلك فى السجون _التفاهم مع الدولة_ كان يقول اللى عاوز يعمل حاجه يعملها بس اللى أنا اعرفه إن المعركة هنا ..يقصد فى السجون (؟!)على الرغم من الموقف الذي أخذه عدد من الإخوان أمثال البهى الخولى وعبد العزيز كامل والغزالى حين تفاهموا مع الدولة العنيفة حفاظا على الدعوة والوطن لكن المسألة كان لها بعدا نفسيا عميقا وغائرا من الطرفين البكباشى والمستشار وسيحكى التاريخ فى ذلك ألف حكاية وحكاية وضاعت الدولة والدعوة والوطن والشعب على مذبح الأبعاد النفسية الغائرة وستحدث كوارث كارثية ولتنشأ أفكار التكفير والتطرف وثقافة الزنازين والعمل السري المغلق ولتدفع حركة  التجديد الإصلاح ثمنا باهظا جراء التشوهات التى نتجت عن تلك الأفكار ولتشهد فترة السبعينيات بعد خروج من خرج من السجون وطموح من طمح من شباب الجامعات الذين كان أغلبهم (كذابين) كذبوا على الله وكذبوا بالصدق إذ جاءهم وكانت كل أهدافهم خدمة شهواتهم ومطامعهم وان قالوا معسول القول فى غير ذلك و لتشهد هذه الفترة أكبر عمليه تفريغ فكرى وقيمى واصلاحى واخلاقى للدين وتحويله الى حالة سياسية صراعية انتخابية دعائية فى صراع سقيم ومريب مع الدولة العنيفة وليدفع الدين والمجتمع والإنسان أثمانا باهظة لهذا الصراع الخبيث(إقرأ حامد ربيع فى أخر مقال له عام 1989 عن استخدام الغرب والصهيونية للتيارات الدينية السياسية فى تخريب المجتمعات العربية). 
سيتم ضرب العلامة السنهورى رمز العدالة والقانون والقضاء فى مصر الحديثة بالأحذية فى قلب مجلس الدولة ..وهو الرمز والأيقونة لحصن القضاء..ليكون عبرة لهذا الحصن الحصين الذى عرف رجاله بالترفع والأنفة والكرامة  لتدخل مصر فى أعوام شداد يابسات ذاخرة بالخيبات المتتاليات(واقرؤوا ما قال ديجول عن خراب فرنسا بعد تحريرها من الالمان :هل القضاء بخير ؟ )أيضا سيتم تجريد الشعب من نفسه ويصبح مجموعة من الأفراد المبعثرون هنا وهناك..يكفيهم الكفاف 
ستنشأ العديد من الأجهزة الأمنية لإحكام السيطرة على(حركة المجتمع) ومراقبتها وسيتم رفع الرايات الخافقات لدولة الخوف والرعب. لتتحول هذه الأجهزة(المخابرات الحربية والمخابرات العامة والمباحث العامة) إلى مراكز قوى هائلة داخل مؤسسة النظام لتتحكم في الإدارة العامة الكلية الشاملة للبلاد بشكل فاضح وفج  بل وستتحارب هذه الأجهزة فيما بينها في محاولة كل جهازفرض هيمنته على الأجهزة الأخرى أو مشاركتها مساحة عملها ,هذا الشكل من الحكم ولكى يحقق فاعليته اعتمد بوعي شديد القسوة والشراسة والاستباحة للدم والمال والعرض على ظاهرتي (الأمن) و(الإعلام) و(القضاء الاستثنائي)ليهيمن النظام/الدولة هيمنة تامة على سائر الأنشطة فى المجتمع  باحثا عن(حماية نفسه) لم يتم ذلك عبر طرح ما هو شرعى وحقيقى متمثلا فى(الحريات الخاصة)و(حقوق الشعب) فرادى ومجموعات وليس عبر( التنظيمات السياسية)و(الأحزاب) التى ستكشف حركة الاجتماع البشرى وتقيس طبقاته ومصادر قوتها وأسباب اتساعها وانحسارها كما قال العلامة طارق البشرى. هذه أمثلة قليلة عن خراب مصر على يد البكباشى والصاغ بدا من 18/6/1953. ويا للمفارقة بين تاريخين فى زمنين..تاريخ أضاءت به الروح وجاءت معه كل الآمال وتاريخ أسودت به الدنيا وجاءت معه كل الحسرات.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.