Menu

(ليبيا والمنطقة (الميتة سياسيا : بقلم د.هشام الحمامي

(ليبيا والمنطقة (الميتة سياسيا : بقلم د.هشام الحمامي
لا أدرى ان كان برنار باجولية الرئيس السابق للمخابرات الفرنسية  أم جون برينان الرئيس السابق للمخابرات الأمريكية او كلاهما ينسب اليه وصف المنطقة العربية بالمنطقة(الميتة سياسيا) . 

والاثنان باجولية وبرينان غارقين من رؤوسهم حتى اطراف اظافرهم فى شؤون المنطقة العربية والاسلامية ناهيك عن تشبعهم بفكرة (السياسة) دراسياوعمليا  .برينان المولود عام 1955 م كان مسئول مكتب الاستخبارات الأمريكية فى الرياض من 1996-1999 وأتقن اللغة العربية فى القاهرة فى الثمانينيات .باجولية  المولود عالم 1949م خريج (المدرسة الوطنية للادارة) والمهتمون بالشأن الفرنسى يعرفون ما هى المدرسة الوطنية للإدارة التى أسسها ديجول عام 1945 لتوفير تكوين وظيفى بالغ التميز للمرشحين لبلوغ المراتب الإدارية العليا بالدولة الفرنسية .
 تذكرك المسارات التى سار فيها الرجلين (كنموذج ادراكى وتفسيرى كما كان يقول د/المسيرى رحمه الله ) بالعميل السابق للمخابرات الأمريكية فى الاتحاد السوفيتي (فلاديمير فيتروف)الذى استطاع خلال ثلاثة عقود من الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا أن يقضى على إمبراطورية السوفيت من خلال توظيف أردأ العناصر فى جسم الدولة فإذا تقدم عشرة موظفين لشغل وظيفة معينة فى مصنع أو جامعة أو مؤسسة عامة كان يختار الأقل كفاءة والأسوأ والأكثر جهلا وغطرسة بل وصل الأمر إلى تعيين مرضى نفسيين في مناصب قيادية واقتصادية وبمرور الوقت تحول الاتحاد السوفيتى إلى أرض خربة أرض مهيأة للانهيار السريع ساعتها لم تكن أمريكا فى حاجة إلى حرب نووية يروح ضحيتها الملايين من الطرفين، وبخدمات هذا الجاسوس استطاعت أن تحقق نصرا بلا حرب حسب رؤية الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون.
 هل وصول ترامب للرئاسة ردا على هذه العملية؟؟ )... مجرد رأى سهل وسطحى لا تهتم به) !
يقولون أن نجاح هذه العملية المتقنة جعل أمريكا تكررها فى بلاد أخرى ؟؟!!
مائير دجان رئيس الموساد السابق والذى مكث 8 سنوات رئيسا للموساد من 2002- 2010 / قال عن مصر/ مبارك  وصفا قريبا  من ذلك ماذا قال ؟ قال أن تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979 يسير بقوة وتصاعد وأحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية ولكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى هذا البلد).
  الحاصل أن نموذج تصعيد الأسوأ والأقبح والأنجس كانت موجودة أيضا داخل التيارات السياسة الإيديولوجية وبإمكانك أن تفسر المسألة كما تشاء..سواء لضمان الولاء الشخصى والتبعية(الكلبية) ليلهث دائما وراءك ان تتركه يلهث أو  تحمل عليه يلهث ..أو من اثر اختراق الاختراقات الخريقة وجيل السبعينيات السياسى(باختلاف أفكاره) كان مشهورا بقصة الاختراقات الخريقة هذه .
..............
اقول هذا بين يدى مواقف تبدو فيها حالة (موت السياسة) فى المنطقة العربية فى اسطع اشكالها ظهورا .لن اتحدث عن المشرق العربى بأزماته المعقدة خليجا كان ام شاما ام عراقا  ولكنى اتحدث عن ليبيا . التى تمثل بالنسبة للعالم العربى والاسلامى واسطة عقد فى موقعها وثرواتها ومساحتها( الرابعة بعد السودان والجزائر والسعودية) وامتدادها المتوسطى والافريقى وتنوعها السمح الذى احتواه الاسلام فى حاضنته الاشمل والاوسع والاصلب (عرب وامازيج وطوارق وتبو..) وتحكى الروايات التاريخية ان العقيد حين قام بانقلابه الشهير عام 1969 ذهب للبكباشى طالبا منه الوحدة التامة التى تتوفر لها كل عوامل الاستمرار والاستقرار..لكن البكباشى كان مرعوبا من الغرب من قصة الوحدة هذه.. لا يغرنكم أكاذيبه  فى سوريا التى كان يريد بها الخلاص من عامر الذى كان دائم الاذلال له بدوره فى حمايته( من اول الكلية الحربية الى دخوله على خاله حيدر باشا فى قيادة الجيش ليلة 23يوليو)..المهم انه كان بإمكانه تطبيق نموذج للوحدة العربية لو كان( صادقا) مع السودان الذى ضيعها باتفاقية الجلاء وكان شرط الشروط للانجليز فصلها عن مصر قبل الجلاء وكان النحاس وفاروق ضد هذه الفصل بفهم استراتيجى وقومى عميق .   نفس الأمر حدث مع ليبيا وللمرة الثانية يرفض البكباشى الوحدة مع امتداد جغرافى وقومى وتاريخى كان أسهل من غمضة العين وانتباهتها . لكنه كان (كذًابا) وستحمل الينا كتب التاريخ المفاجأت المفجوئه عن صفة( الكذب) فى كثيرمن الزعامات والقيادات التى باشرت العمل العام سواء كان رسميا او شعبيا.. وستقف بكثير من التدبر والتأمل والاكثر من الايمان واليقين والتفكر وانت تقرأ أخر أية فى سورة المائدة(قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم
..........
الأن تطرح ليبيا تحديا متصاعدا فهى  على حافة حرب أهلية مفتوحة قد تكون لها تداعيات شديدة السلبية على مصالح الجميع وبالطبع الاقرب جغرافيا عبر المتوسط او عبر الامتداد شرقا وغربا وحتى جنوبا.
على الرغم من  طرد داعش  من مناطق سيطرتها الأساسية في ليبيا تبدو ليبيا الآن أشد استقطاباً وانقساماً من أي وقت مضى. فحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس تتعثر في تأدية وظائفها الأساسية وتواجه تحدياً وجودياً من حفتر الذى يحظى بدعم إقليمى غامض كل ذلك ولايزال بإمكان الارهاب أن يجد له مكاناً  كبيرا وسط الفوضى التي تعم البلاد.. طرد الليبييون داعش ومقاتليها من درنة وبنغازي و طرابلس و صبراتة القريبة من تونس 
 باءت حكومة الوفاق الوطني بفشل ذريع في رهانها على إضعاف حفتر في الشرق  الذى عمدإلى طرد أو إسكات خصومه السابقين في أوساط القوات الشرقية. ومن أجل ترسيخ دعائ م سلطته بادر إلى تمكين المجموعات السلفية المسلحة والاستعانة بعدد كبير من العناصر السابقةفي أجهزة استخبارات معمر القذافي وإعادتهم إلى وظائفهم وتعيين حكام عسكريين مكان المجالس البلدية المنتخبة..
بعدما أحكم حفتر قبضته على الشرق بمساعدة إقليمية يكثّف الآن جهوده لتوسيع نطاق سيطرته في الجنوب
الأكثر إثارة للقلق هو أن حفتر ومعاونيه يردّدون مرارا وتكرارا أنهم سيبدأون قريبا تحرير طرابلس بحسب تعبيرهم ..ينطوي هذا الكلام على(إرهاب حقيقى) فهو لايملك سوى حفنة قليلة من التنظيمات التابعة له حول العاصمة وبالطبع لن تقاتل قواته الشرقية في الغرب. ماذا سيفعل اذن ؟ سيدق إسفين بين الميليشيات في العاصمة وحولها ويعقد تحالفات مع عددٍ منها (بتعاون اقليمى) واموال رايحة جاية. ويبدو أن هذه هي بالضبط الاستراتيجية التي يعتمدها: فقد أقدم حفتر على تسمية العديد من الميليشيات في طرابلس مشيراً إلى أنه يستطيع التعاون معها مما تسبب برفع منسوب العنف في العاصمة .. المارشال حفتر يعتبر أنه من شأن الفوضى في طرابلس أن تعود عليه بالفائدة فذلك يعزز زعمه أن الجيش الوطني الليبي هو الوحيد القادر على فرض الاستقرار ..شخص شرير يزرع الموت والخراب حيث يحل .
السياسة وظروفها اليانعة المواتية تقول أن التوصل إلى تسوية حول جميع جوانب النزاع تقريبا مواتيه غير ان حفتر ليس جزءا منها هذه حقيقة يجب الاقرار الواقعى بها وعلى عكس ما يبدو فى الظاهر. لقد عبر حفتر صراحة لكل من حوله عن رغبته في حكم ليبيا وصد العروض التي قدمت إليه من أجل التفاوض..حكم ليبيا وهما سيطر على حفتر وملك عليه لٌبه..وما ادراك ما لٌبه  كان حلما قديما للسيدة والدته وهو يريد تحقيقه حتى اخر قطرة دم ليبية .
كل المراقبين يقولون انه لا تلوح أي آفاق تشير الى أن حفتر سيتمكن من نشر لا استقرار ولاوحدة في ليبيا عن طريق الحكم العسكري. فالجيش الوطني الليبي الذي يقوده ليس وطنياً  بل وليس جيشاً
الظروف مواتيه الآن أكثر وأكثر (لإحياء السياسة) فى ليبيا..  القصة ليست قصة مدرعة ودبابة ..القصة قصة بشر بأفكار وتاريخ ومستقبل منشود بين يدى كل ذلك 
  . ومن يجهل ذلك يجهل الحياة نفسها بل ويجهل المصلحة والمنفعة بمنطقهما المجرد .
................
انا منذ خمسين عاما اراقب حال العرب ** وهم يرعدون ولا يمطرون **وهم يدخلون الحرب ولا يخرجون**وهم يعلكون جلود البلاغة علكا ** ولا يهضمون .

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.