Menu

حفلة التفاهة) فى إسرائيل) : بقلم د.هشام الحمامي

حفلة التفاهة) فى إسرائيل) : بقلم د.هشام الحمامي

حفلة التفاهة هو عنوان أخر رواية للكاتب التشيكى اليسارى المشهور ميلان كونديرا صدرت عام 2014 وكونديرا يعتبره أصدقائنا اليساريين احد أنبياءهم الكبار على الرغم من معارضته الشرسة للنظام السوفيتى وهروبه الى فرنسا بعد دخول الدبابات السوفيتية مدينة براج عام 1968  فيما عرف بعدها بربيع براج التعبير الذى سرقه توماس فريدمان وسارع إلى إطلاق  جملة الربيع العربى  على الثورات العربية الاخيرة عليها.

                             لا ادرى لما جاءت هذه الرواية فى بالى وأنا أتابع الأجواء الاحتفالية المهووسة التى تعم إسرائيل هذه الأيام سواء بمناسبة 100 عام على وعد بلفور أو خمسون عاما على هزيمة 1967 أو فرحتهم بما يحدث فى الصف العربى هذه الأيام .وبغض النظر عن الاختلاف مع عمنا كونديرا ذو الثمانية والثمانون عاما وهو اختلاف حقيقى بالفعل إلا أن المعنى النهائى للرواية وافق عندى رؤيتى لتلك الاحتفاليات العبيطة التى تشهدها إسرائيل هذه الايام  ولما يحدث امامنا على خشبة الشرق الاوسط وهو أننا يجب علينا ان ألا نأخذها على محمل الجد وان ننظر اليها باستخفاف واستهزاء كبيرين . فخيبة وهطل الظرف العربى الذى صدر منه وعد بلفور لا يقل عن خيبة وهطل الظرف العربى الذى خرجت منه هزيمة 1967 لا يقل عن خيبة وهطل  الظرف العربى الذى يقول فيه  أمثال موشية يعلون :إن الدول العربية السنية التي ناصبت العداء لإسرائيل في تلك الحقبة(حقبة 67) أصبحوا اليوم حلفاء لها يركبون معها بنفس القارب وهي الدول الرائدة في الوطن العربي.
وموشية يعلون على فكرة هو وزير الدفاع الاسرائيلى السابق استقال عام 2016 ليدخل الحياة السياسية بعد ظهور اسم ليبرمان فى ترشيحات الوزراء كوزير دفاع .. وقال فى تغريده ان اختلافه مع نيتينياهو هنا هو اختلاف مبدأى ومهنى. وهو طبعا كان صعبان عليه انه يمشى ومن يأتى بعده يكون (حارس خمارة) .موشية فى الأصل خريج علوم سياسية من جامعة حيفا وكان رئيس أركان الجيش الاسرائيلى من 2002-2005 .له كتاب صدر عام 2008 بعنوان (طريق طويلة قصيرة) قال فيه  أفكار هامة جدا منها : ان النزاع في المنطقة هو جزء من حرب ثقافات تدور في الشرق الأوسط ما بين الثقافة الغربية التي تقدس الحياة وبين الإسلام الجهادي الذي يقدس الموت وأن وإسرائيل هي مركز يجذب إليها النار في هذه الحرب. وأن العداوة الأساسية ضد إسرائيل تكمن في النظرة إليها على أنها تمثل الغرب في المنطقة أي الشرق الإسلاميوهذا هو السياق الذي يجب أن نرى من خلاله النزاعات في المنطقة وأضاف : من هنا يمكن الاستنتاج بأن مقولة سلام مقابل الأراضي هي بعيدة كل البعد عن واقع المنطقة علينا أولا أن نتغلب على التهديد الإسلامي الجهادي كي ننتصر في حرب الحضارات 
موشيه يعلون اسمه فى الأصل مشية سمولينسكى يهودى اوكرانى من مواليد عام 1950 واسم يعلون جاء من اسم الكيبوتس الذى تربى فيه فى طفولته وشبيبته.وهومن جيل السبعينيات فى اسرائيل الجاد المحترم الذى قام ونهض ليخدم دينه ووطنه فعلا وعملا لا كذبا وزورا من (أجل دنيا يصيبها أو أمرأة ينكحها) كما حدث مع هذا الجيل الكذوب فى مصر
  يبقى أن نعلم  موشية يعلون هو من أطلق (رصاصة تأكيد القتل) على راس الشهيد خليل الوزير(أبو جهاد) فى تونس عام 1988 . فى كلمة ألقاها في مؤتمر (50 عامًا على حرب الأيام الستة) الذى أقيم فى إسرائيل الأسبوع الماضي قال: عندما جاء رابين بإتفاقية أوسلو ليصادق عليها الكنيست, رسم رؤية سياسية باتجاه كيانٍ فلسطيني يكون أقّل من دولة.. وقال أيضا أنه لا رجعة إلى حدود الـ 67 لأنه لا يمكن الدفاع عنها ..وقال ان إسرائيل تحتاج قوة على جسور الأردن وسيطرة أمنية كاملة في غور الأردن بالمفهوم الشامل للكلمة وسيطرة أمنية على الداخل والخارج على كامل البلاد (البر والبحر والجو)،وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والقدس الموحدة . وقال أيضا جازمًا: لم يعد هناك ائتلاف عربي ضد إسرائيل ولفت إلى أن التطور الذي حصل في الشرق الأوسط  في السنوات الأخيرة أوصل إلى  أن ما يُسمى الصراع العربي الإسرائيلي أصبح غير ذي صلة بالواقع   
وتابع يعلون قائلاً إنه خلال خمسة عقود نجحت إسرائيل بشكلٍ عام وجيشها بشكلٍ خاص في فتح فجوة نوعية في مواجهة التهديد التقليدي..الدول العربية لم تعد تستطيع احتلال إسرائيل والتهديدات التي نضطر إلى مواجهتها اليوم هي تهديدات غير تقليدية مثل السلاح النووي الإيراني وإطلاق الصواريخ علينا.
واتصالا بهذا المعنى أيضا قال سفير إسرائيل السابق فى أمريكا مايكل أورين إن اتجاها جديدا في الشرق الأوسط  يتكون ويخلص إلى أن تل أبيب لم تعد العدو !!؟؟ لكنها باتت حليفا للعرب 
نتنياهو طبعا كان ضمن( قافلة السعادة) بما يحدث فى الصف العربى وقال هناك تغير كبير في نظرة البلدان العربية لإسرائيل وأصبحوا ينظرون إلينا كشريك وليس عدوا.
القناة العبرية الثانية استضافت مدير معهد أبحاث الشرق الأوسط في جدة  الأستاذ/عبد الحكيم حميد الذى قال فى هذا اللقاء :إن هناك حملة سياسية تتبناها دول الخايج خاصة بعد قمة الرياض التي جاءت في أول زيارة للإدارة الأميركية الجديدة بأنه لن يكون هناك أي مكان في سياسات الدول للإرهاب أو للجماعات التي تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية مثل حماس والجهاد الإسلامى وقال :أعتقد أن هذه الدول اتخذت قرارها بالاتجاه للسلام وتحقيقه بالشرق الأوسط، وأول خطوة هو تجفيف منابع الإرهاب ولن يكون هناك دور لأي جماعة إخوان أو غير إخوان تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية أو ممارسة الإرهاب باسم الدين 
يقولون ان الظرف السياسى والاقليمى الحالى هو الظرف  الأنسب  لضرب غزة/حماس  وقال بعضهم من شأن ما يحدث  فى المنطقة أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع الأمنية في القطاع ما يقود حتما إلى تدخل إسرائيل وشن حرب جديدة خلال الصيف الحالي.
عاموس هارئيل احد اكبر كتاب صحيفة هآرتس الاسرائيلية كتب قائلا: إن المؤسسة العسكرية في تل أبيب ترى مع باقى الدول العربية التى تعادى الإسلاميين أن غزة تحت حكم حماس جزءاً لا يتجزأ من  الإخوان المسلمين التي ترى فيها هذه الدول مصدر خطر حقيقي يهدد استقرار أنظمة الحكم في العالم العربي وقال ان السلطة الفلسطينية كثفت من ضغوطها على قطاع غزة من خلال العقوبات الاقتصادية التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القطاع أخيراً والتي تمثلت في تقليص رواتب الموظفين والتوقف عن تأمين مشتريات الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة
جريدة معاريف اشادت كثيرا بدورالرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحفيز الدول العربية لمواجهة حركة حماس بشكل صريح وعلني وغير مسبوق ولا لبس فيه خلال كلمته أمام القادة  العرب في قمة الرياض : أن حركة حماسحركة إرهابية وهو ما فرض على الدول العربية الالتزام 
ليبرمان(حارس الخمارات السابق)قال فى تصريح له :إذا سألتني ما هو أهم حدث في الشرق الأوسط خلال الثلاثين عاما الماضية ؟ سأقول لك : أن تدرك دول عربية سنية أن أكبر تهديد بالنسبة لها ليس إسرائيل واليهود والصهيونية.
......
يختتم عمنا  كونديرا روايته الجميلة بمشهد يجمع كل شخصيات الرواية .. الجميع في مشهد واحد مليء بالتفاهة والفرح وينعمون بالسرور الجميع سعداء في هذه الحفلة حيث أدركوا حياتهم وأيضا أدركوا معنى التفاهة..( الزمن الذى تصبح فيه للتفاهة معنى 
التفاهة يا صديقي هي سيدة المشهد إنها معنا على الدوام وفي كل مكان إنها حاضرة حتى في المكان الذي لا يرغب أحد برؤيتها فيه : في الفظائع في المعارك الدامية في أسوأ المصائب... التفاهة يجب أن نحبها وأن نتعلم حبها. 
آخر تعديل علىالسبت, 10 حزيران/يونيو 2017 13:11

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.