Menu

السواهى والدواهى فى أزمة الأزهر والسلطة : بقلم د.هشام الحمامي

السواهى والدواهى فى أزمة الأزهر والسلطة : بقلم د.هشام الحمامي
أعلن أكثر من 100 نائب برلماني من كافة الاتجاهات والأحزاب السياسية والمستقلين ورؤساء اللجان أنهم سيزورون فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د احمد الطيب بمقر المشيخة يوم الثلاثاء القادم 16/5

وقال النائب سمير رشاد أبو طالب(دائرةالمنيا)فى تصريح له إنه سيكون ضمن وفد النواب للقاء شيخ الأزهر وإعلان التضامن الكامل معه ضد(الحملة المشوهة التى تحاك)ضد مؤسسة الأزهر والعلماء وقال أيضا: الأزهر له تاريخ فى الإسلام الوسطى وهذه الحرب يقصد بها مصر وليس شيخ الأزهر فقط. وأكد أيضا أنه سيتقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل بخصوص تلك الحملة الموجهة ضد شيخ الأزهر وانه سيطالبه بوقف هذه الحملة ومعرفة من يقف خلفها .

خبر الزيارة وتصريح النائب يشيرون إشارات واضحة أن هناك ألاعيب وملاعيب تحاك هناك,والحديث عن أن الموضوع لا يتصل بالأزهر فقط كمنارة كبرى للإسلام فى قلب الحضارة الانسانية بل يتعلق بمصر ذاتها الوطن والشعب والدولة هو كلام خطيرللغاية خاصة ان الأساتذة الذين يقومون الأن بالتطاول والهجوم على الأزهر وشيوخه يمثل وجودهم فى الحياة العامة والشأن العام أسئلة مثيرة .   فالنائب الذى يمسى ويصبح مهموما مكدورا بالحالة الإسلامية فى المجتمع كان فى شبابه يعمل داعية فى مركز اسلامى بمدينة أكتوبر وتم إبعاده فجأة دون أسباب معلنة تحفظ سمعته من الظنون السيئة سيكون مهما ان ننتبه لظاهرة الشباب الجامعى الذى يحمل شهادة فى العلوم الدينية بعد تخرجه من الجامعة وامتهانه العمل الدعوى ثم يتم إبعادهم فجأة من المراكز والتجمعات الشبابية التى يرتادونها بانتظام ,سمعت عنها أكثر من مرة وفى الأغلب يكون الإبعاد دون إعلان عن السبب ثم لا تلبث الحكايات أن تتوالى عن أمور أخلاقية وما الى ذلك.  النائب المكدور بالحالة الإسلامية وتناميها فى المجتمع تخرج من كلية التجارة ثم إذا به فجأة ينعطف الى التجمعات الإسلامية والمحاضرات والندوات وهذه القصص.  ( الشيخ على جمعة الداعية المشهور تخرج أيضا من كلية التجارة وسلك نفس المنعطف وستجد اسمه _كمحقق_على غلاف كتاب( شهيد المحراب) للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الأسبق للإخوان ويعد الأستاذ جمعة مجمع الامثال كنموذج حالة للطموح والنطوح والرموح والربوح الذى يرتكز على الدين وجماهير المتدينين وهو من جيل السبعينيات على فكرة, ذلك الجيل الذى يحمل بين أكنانة وأكنافه وضلوعه وربوعه حبا لايتناهى للوطن والفكرة الدينية وستحكى عنهم الحكايات والمرويات المذهلات فى التجرد و النزاهة والإخلاص وإنكار الذات وطهارة اليد والجيوب من الدنس والنجاسة والحرام ) أقول أن هذ النائب البرلمانى الذى كان ينتمى الى الحالة الإسلامية داعية وخطيبا ثم أصبح ينتمى الى _القومية المصرية _كما قال لى احد الصحفيين له حكايات كثيرة ومثيرة فى الإعلام والصحافة وهذه الأشياء..وليس هذا هاما المهم هو انه قد يكون هناك حاجة فعلا لتطوير وتجديد يتعلق بهذا المؤسسة العظيمة لكن ما شأن هذا النائب بهذه الموضوعات الكبرى ذات القيمة العليا وطنيا وتاريخيا وحضاريا..وانا حقيقة  أنفر كثيرا ممن يطلبون أمورا أكبر كثيرا من قدراتهم وإمكاناتهم وقيمتهم ..وهو أمر يتكرر كثيرا فى الفترة الاخيرة ومشهور المثل عن هذا الحمار الذى ذهب يطلب قرنين فعاد مصلوم الاذنين ..يقولون أنه لن يخل وقت من الأوقات من حمار يطلب قرنين .

وإذ نقول ذلك فانه يتعين علينا أيضا ان نقول أن الأزهر على مدى تاريخه كله ولا يزال هومنارة الفكر الإسلامي الوسطى جامعا وجامعة ومؤسسة للتعليم والعلم والبحث وظل فاتحا أبوابه للطلاب والعلماء من أبناء المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي فضلا عن بعثاته التعليمية والدعوية في شتى أرجاء الأرض وقد حفظت الأمة الإسلامية للأزهر الشريف هذه المكانة وكسبت مصرالدولة كثيرا من تلك المكانة الكبرى للأزهر في العالم الإسلامي .

سيكون الأزهر هو بيت الأمة ومربط فؤادها وقلعتها الكبرى فى الأوقات العصيبة من غزو واحتلال ,الأزهر بشيوخه وعلمائه كانوا هم قادة المقاومة فى كل العصور بدءا بمقاومة الحملات الصليبية وانتهاء بالحملة الفرنسية والاحتلال الانجليزى وسيظل موقف الأزهر ضد الحملة الفرنسية من أعظم مواقفه التاريخية ويقولون أنه بنزول نابليون القاهرة عام 1798 كان شيخ الأزهر(الشيخ عبد الله الشرقاوى) أهم شخصية سياسية في مصر بعد انسحاب المماليك ,شيوخ الأزهر هم من قاد الشعب في ثورة القاهرة الأولى عام 1798 وثورة القاهرة الثانية 1800،وايضا ضد خورشيد باشا الوالى العثمانى فىثورة 1805 التي انتهت بمجىء محمد علي واليا على مصر.ساند الأزهر وعلماؤه الحركة الوطنية المصرية عبر تاريخها كله ضد الاحتلال الإنجليزي وموقفه من الثورة العرابية يحفظه التاريخ مصونا فى اشرف صفحاته ..كان طلبة الأزهر في مقدمة ثورة 1919 بل إن قائد الثورة نفسه سعد زغلول كان من الازهريين في عام 1956 لجأ قادة الثورة /الانقلاب إلى الجامع الأزهر ليعلنوا من فوق منبره المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي على مصر وهي خطوة كان لها اثر هائل عند المصريين الذين تدفقوا على منطقة قناة السويس لينضموا للمقاومة صفوف المقاومة.

لم يقتصر دور الأزهر فى يوم من الأيام على كونه مسجدًا أو منبرًا هامًا للعالم الإسلامي كونه من أهم جامعات العلوم الدينية بل كان دوره دائما الدور الأهم والاصعب في العديد من اللحظات العسيرة التي مرت بها مصر والعالم العربى والاسلامى.

وكتبت كثيرا عن ما ذكره كثيرمن الدارسين  والمؤرخين فى بحثهم عن سر قوة الأزهر وعلماؤه على مدى تاريخه وأرجعوا ذلك إلى استقلاليته عن الدولة ونظام الحكم فيها,وسيكون علينا هنا ان نعود الى تاريخين ذى أهمية بالغة فى الحديث حول دورالازهر فى حركة الأمة ونهوضها والمحاولات التى لا تنتهى لمحاصرة هذا الدور,التاريخ الأول كان فى عام 1913م  حين تم تحويل ديوان الأوقاف إلى وزارة. وذلك بعد تيقن الاحتلال الانجليزي من دور الأزهر في إفشال الحملة  الفرنسية فشرع عن طريق بعض الموالين له بإحداث تغييرات جذرية في هذه المؤسسة العريقة و استطاع فصل إدارة الأزهر لشئون المساجد وإنشاء بديل لها تحت مسمى وزارة الأوقاف لتلغي دورهذه المؤسسة العريقة في الإشراف على شئون الدعوة والتواصل مع المجتمع. وفي عام1953 صدر القانون رقم 247 لسنة 1953 الذي قضى بنقل الإشراف على المساجد الموقوف عليها وقفًا خيريًًَّا إلى وزارة الأوقاف( البكباشى كان يتقدم خطوة خطوة نحو أنا الدولة)

التاريخ الثانى كان عام 1961 حين قام ضباط يوليو 52 بتقويض سلطات الأزهر وسلب استقلاليته وإصدار القانون 103الذى استبدل هيئة كبار العلماء التي كانت تتولى إدارة الأمور الرئيسية بالأزهر بمجلس من كبار مسئولي الأزهر بمن فيهم عمداء الكليات المدنية(مجمع البحوث الاسلامية)وأصبح تعيين شيخ الأزهر من سلطات رئيس الجمهورية وتم ربط مكتب شيخ الأزهر بمكتب رئيس الوزراء بدلاً من رئيس الجمهورية كما نُقلت تبعية ملكية الأوقاف التى كانت سببا قويا لاستقلالية الأزهر وعلماؤه كما قلنا إلى وزارة الأوقاف.وأصبح للأزهر ميزانية تمنحها له الدولة وسلطتها التنفيذية .

وأخيرا من المهم أن نتذكر وثقيتى الأزهراللتين صدرتا وسط مناخا عاصفا كريها فى عامى 2011و2012 والتى تضمنت رؤيته لمستقبل مصر ورؤيته للمجال العام والحريات.. تحدثت الوثيقة الاولى عن :

تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة/ اعتماد النظام الديمقراطى القائم على الانتخاب الحر المباشر كألية لتداول السلطة/لالتزام بمنظومة الحريات الأساسية فى الفكر والرأى/ ضرورة توافق سلطة التشريع مع المفهوم الإسلامى/شرعية السلطة الحاكمة من الوجهة الدينية والدستورية قائمة على رضا الشعوب واختيارها الحرمن خلال اقتراع علنى يتم فى نزاهة وشفافية ديمقراطية باعتباره البديل العصرى المنظم لتقاليد البيعة الإسلامية الرشيدة/ من قال من فقهائنا بوجوب الصبرعلى المتغلب المستبد حرصا على سلامة الأمة من الفوضى فقد أجاز فى الوقت نفسه عزل المستبد الظالم إذا تحققت القدرة على ذلك/مواجهة أى احتجاج وطنى سلمى بالقوة والعنف المسلح تعتبر نقضا لميثاق الحكم بين الأمة وحكامها وإذا تمادت السلطة فى طغيانها واستهانت بإراقة الدماء حفاظًا على بقائها أصبح من حق الشعوب المقهورة أن تعمل على عزل الحكام المتسلطين وعلى محاسبتهم بل تغيير النظام بأكمله مهما كانت المعاذير/ انتهاك حرمة الدم المعصوم هو الخط الفاصل بين شرعية الحكم وسقوطه فى الإثم والعدوان.وتحدثت الوثيقة الثانية عن الحريات باعتبارها المقدمة الكبرى لكل إصلاح وتناول البيان أربعة حريات: حرية العقيدة/وحرية الرأى والتعبير/وحرية البحث العلمى/وحرية الإبداع الأدبى والفنى.

اكرر تقديرى للنواب المحترمين الذين سيزورون فضيلة الإمام الأكبر يوم الثلاثاء القادم ودعمه وشد أزره أمام هجوم الغوغاء عليه وعلى المشيخة واتصور انه فوق دوافعهم الوطنية المخلصة هناك جهات تقوم على ترتيب الموقف كله صونا للوطن ومؤسساتة الكبرى الصلبة التى تحفظ هيبته ومكانته ووحدته .

واخيرا اهمس فى أذن شيخ الأزهر والشيوخ الأجلاء الكبار ببيت الإمام الشافعى رحمه الله :                 ما ضر بحر الفرات يومـاً * إن خاض بعض الكلاب فيه.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.