Menu

بعد الاعتداء على جنينة… اتهامات لنظام السيسي بالتنكيل بمرشحي الرئاسة ومؤيديهم

بعد الاعتداء على جنينة… اتهامات لنظام السيسي بالتنكيل بمرشحي الرئاسة ومؤيديهم

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب هشام جنينة، الرئيس السابق لأعلى جهاز رقابي في مصر، والمرشح كنائب للفريق سامي عنان، المستبعد من كشوف الناخبين في سباق الرئاسة، أمس الأحد، النيابة العامة، بكشف من يقف وراء «من حاولوا خطفه». 

وأوضح علي طه، محامي جنينة، أن الأخير قال أمام النيابة العامة، إن واقعة الاعتداء عليه «محاولة اختطاف وشروع في قتله»، بينما قالت مصادرة أمنية إنها «مشاجرة» بين جنينة وآخرين. 
وبين جنينة، أمام النيابة، وفق ما أدلى به محاميه علي طه، أنه «تعرض لمحاولة خطف وشروع في قتل، ويطالب النيابة العامة بكشف من يقف وراء المعتدين عليه». 
وحول حالة جنينة الصحية، أوضح طه، أنه «ينتظر إجراء أشعة مقطعية (في مستشفى حكومي في القاهرة) لتحديد ما إذا كان سيحتاج إلى عملية جراحية اليوم الإثنين أما لا»، في إشارة إلى إصابات وجروح لحقت بجنينة خلال واقعة أمس الأول السبت.
ولم توجه النيابة العامة اتهامات لجنينة، فيما أمرت بحجز 3 كان قد اتهمهم جنينة بـ»محاولة خطفه»، وفق طه. 
وأكـد محامـو أطراف الواقعة، الذين اتهمهم جنينة في مداخلات متلفزة، أن موكليهم «تعرضوا للاعتداء وضحايا وليسوا معتدين». 
وروى طه تفاصيل الواقعة قائلا إن «جنينة كان يتوجه لحضور جلسة قضائية متعلقة بطعنه على قرار رئاسي بإعفائه من منصبه رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات»، والتي تأجلت لشهر مارس/ آذار المقبل لعدم حضوره أو تقديم مستندات الطعن. 
وأضاف «فوجئ جنينة على مقربة من منزله بثلاثة بلطجية (خارجون عن القانون) يعتدون عليه في وجهه ولا يزال ينزف، وأصيب أيضا جراء الاعتداء بكسر في قدمه». 
فيما نقلت وسائل إعلام محلية، منها البوابة الإلكترونية لصحيفة «أخبار اليوم» المملوكة للدولة، عن مصادر أمنية ـ لم تسمها ـ أن الواقعة مرتبطة بمشكلة مرورية وتصادم بين سيارة جنينة وسيارة أخرى، وتطور الأمر لشجار بين الأول وأطراف أخرى في السيارة الثانية. 
وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا قالت فيه إن مشاجرة وقعت بين جنينة ورمضان إدريس إبراهيم، 31 عاما، خفير، والسيد محمود خلاف، 31 عاما، صاحب مقهى، مقيم في دائرة قسم عابدين، وصديقيه، أحمد رفاعى بيومي، 27 عاما، مقيم في دائرة قسم الزاوية، وأشرف إبراهيم أحمد، 44 عاما، صاحب مطعم، ومقيم في دائرة قسم الأزبكية، من طرف آخر.
وأضاف بيان الوزارة أن جنينة صدم خلاف بسيارته، ما أدى إلى تدخل صديقيه والتعدي على جنينة بسلاح أبيض وقطعة حديدية، مشيرًا إلى أن زوجة جنينة وابنتيه شروق ونهى تدخلن في المشاجرة ما أدى إلى حدوث إصابات في ممثلي الطرف الثاني.

تفنيد رواية الداخلية

ونفى طه في تصريحات لـ «القدس العربي» ما جاء في بيان وزارة الداخلية المصرية بشأن أن الاعتداء على المستشار جنينة جاء إثر مشاجرة بينه وآخرين على خلفية اصطدام سيارته بأخرى في الطريق.
وأكد أن هذه الرواية تستهدف تحويل موكله من مجني عليه في قضية «شروع في قتل» إلى جاني في قضية مشاجرة على خلفية حادثة سير، مؤكدا كذب كافة الادعاءات الأخرى التي جاءت في بعض المواقع بأن إصابات موكله جاءت إثر وقوع هذا الحادث. 
وتابع جرى التعدي عليه شخصياً، كما أن مسؤولي قسم أول التجمع رفضوا إسعاف جنينة ونقله للمستشفى، رغم وجود سيارة إسعاف أمام باب القسم، رغم استمرار نزيفه وإصابته البالغة لمدة تجاوزت أربع ساعات، وقد تم نقله لاحقا إلى مستشفى التجمع الخامس العام الحكومي، قبل أن ينقل إلى المستشفى الجوي.
وأوضح أن موكله في النيابة اتهم الأشخاص المعتدين بمحاولة اختطافه والشروع في قتله، مشددا على أن زوجته وابنته خرجتا من المنزل مع حارس العقار لإنقاذه.
وكان محامو جنينة اتهموا عدداً من الأشخاص بإنزال جنينة عنوة من سيارته، والاعتداء عليه بالسنج والمطاوي في محاولة لقتله، لكن تصادف مرور عدد من الأهالي الذين تصدوا للمهاجمين.
وجنينة هو أحد رموز الاستقلال القضائي في مصر قبل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وصار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في عام 2012، وتم إعفاؤه من هذا المنصب في مارس/آذار 2016 بقرار رئاسي بقانون تم استحداثه في عام 2015، وذلك إثر حديث جنينة عن أرقام الفساد في مصر. 
وأخيرًا، طرح رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان، في إعلان اعتزامه الترشح لرئاسة البلاد المقررة في مارس/آذار المقبل، اسم جنينة كنائب له، ولم يعلق الأخير على الاختيار أو قرار التحقيق العسكري مع عنان أخيرا بشأن ترشحه للرئاسيات بالمخالفة للنظم العسكرية. 
واستبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات اسم عنان من كشوف الناخبين كونه لا يزال عسكريا، وهو ما يحرمه من حق الانتخاب والترشح، وفق بيان لها.
وأثارت واقعة الاعتداء على جنينة، ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية والمعارضة المصرية، اتهمت نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالانتقام والتنكيل بكل من أعلن عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، المقررة في شهر مارس/ آذار المقبل، ومؤيديهم.

سلسلة انتقامات

وأدانت 8 منظمات حقوقية مصرية، غير حكومية، في بيان، ما وصفته بالاعتداء السافر على جنينة والذي أسفر عن إصابته بجروح قطعية في الوجه وكسر في القدم، فضلا عن ترويعه وأسرته، بعد أن قطعت مجموعة ترتدي ملابس مدنية ـ في سيارتين بدون لوحات ـ الطريق على سيارته، وأجبروه على التوقف، وانهالوا عليه بالأسلحة البيضاء، في محيط سكنه في منطقة التجمع الأول في القاهرة الجديدة.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية.
وقالت في بيانها إنه يستحيل قراءة هذا المشهد الدموي بمعزل عن سلسلة الانتقامات التي نالت من كل من تجرأ على منافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والممارسات القمعية الانتقامية لأجهزته الأمنية، التي كان آخرها القبض على المرشح المحتمل الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق لمجرد إعلانه نية الترشح، ومنافسة الرئيس الحالي في انتخابات يفترض أنها مصانة دستوريا.
وأشارت إلى القبض على شقيق مدير مكتب سامي عنان وإحالته للأمن الوطني، بعد مداهمة منزل أسرة المدير، وتعذر القبض على الأخير.
وحسب بيان المنظمات الحقوقية، فإن هذا الأسلوب الانتقامي ليس بجديد على ممارسات الأجهزة الأمنية الحالية، التي سبق أن قتلت معارضين سياسيين خارج نطاق القانون واستخدمت كلمة «تصفية» أكثر من مرة، منها عند قتل 9 أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين في مقر سكنهم بلا محاكمة أو أدنى احترام للمسار القانوني، وشيماء الصباغ عضو حزب التحالف الشعبي المعروفة إعلاميا بشهيدة الورد، والتي قتلت في مسيرة نظمها الحزب إلى ميدان التحرير في ذكرى الثورة عام 2014 لوضع أكاليل الزهور في الميدان، وآخرين.
وحملت المنظمات، السلطات الأمنية مسؤولية سلامة المستشار هشام جنينة، وطالبت بالتوقف عن الانتقام من حملات المرشحين ـ المستبعدين بالقوة ـ من «الاستفتاء» الرئاسي، والكشف عن مكان رئيس الأركان الأسبق سامي عنان، والإفراج عن شقيق مدير مكتبه، والتوقف عن ملاحقة المدير مصطفى الشال.

مهازل متلاحقة

كذلك، أدانت الحركة المدنية الديمقراطية، ما سمتها المهازل المتلاحقة لإخلاء ساحة الانتخابات قسرياً للرئيس الحالي، وما يتعرض له المرشحون الجادون من داخل الحركة وخارجها ومؤيدوهم وأفراد حملاتهم من ضغوط وتنكيل.
وقالت إن النظام في سبيل ذلك لجأ إلى ممارسات مفضوحة أقرب إلى ممارسات الديكتاتوريات الخام القديمة، وعندما استعصت الفضيحة على الستر جاءت طريقة التجَّمُل فضيحةً إضافيةً في إطار البحث عن مرشح يلعب دور المحلل في الانتخايات.
وتابعت: «هذا مستوىً لا يليق بدولةٍ بحجم وتاريخ مصر، لذلك فإننا نربأ بأنفسنا وبالشعب الذي نتشرف بالانتماء له أن نستمر في التعامل مع ما يحدث على أنه انتخابات، فليستمر النظامُ وحده في انحداره، أما مصر فهي أكبر وأَجَّلُ من هذا العبث».
وأعلنت الحركة أنها ستعقد مؤتمرا صحافيا غدا الثلاثاء في حزب تيار الكرامة، يحضره ممثلو القوى الوطنية من داخل الحركة وخارجها لإعلان موقفها من الانتخابات ومن اعتداءات النظام المستمرة على المعارضين.

محاولة اختطاف

حازم حسني استاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، والمتحدث باسم حملة سامي عنان قبل أن تعلق نشاطها، قال إن ما حدث اليوم للمستشار هشام جنينة هو محاولة اختطاف فشلت بسبب حزام الأمان، تلتها محاولة اغتيال عنيف فشلت بسبب تجمع الأهالي، تلتها محاولة اغتيال بطيء بتعنت السلطة في رفض علاجه من إصاباته الخطيرة، والتعامل العمدي معه باعتباره مجرماً لا يحظى حتى بحق المجرمين في العلاج.
وأضاف: «رأيت بنفسي ما يجعلني أجزم بأن السلطة كانت وراء الاعتداء الغليظ على جنينة، لم أر الواقعة نفسها، لكنني رأيت كيف تعاملت السلطة مع الرجل وعائلته، إنه التعنت والإذلال والمساواة بين الجناة وبين الضحية، فضلاً عن مصادرة موبايلات سجلت الواقعة».

نقلا عن القدس العربي

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.