Menu

أخطأ فى العنوان : بقلم فهمي هويدي

أخطأ فى العنوان : بقلم فهمي هويدي

التجاذب الحاصل داخل حزب «المصريين الأحرار» ليس جديدا فى الساحة السياسية. ذلك أن الانقلابات التى تتم لتصفية حسابات الأجنحة المختلفة لأسباب شخصية أو استجابة لضغوط أمنية باتت أمرا مألوفا فبعضها تصدر عناوين الصحف مثلما جرى فى حزب الوفد، والبعض الآخر تم فى هدوء مثلما جرى فى حزب التجمع وكقاعدة فما من حزب فى مصر يتحرك الآن بعيدا عن أصابع الأجهزة الأمنية. يؤيد ذلك ويشهد به تركيبة مجلس النواب الحالى، الذى لم يعد يختلف أحد على أن الأمن كان حاضرا ليس فقط فى ترشيح أغلب أعضائه، وإنما أيضا فى حركتهم داخل المجلس.

لست بصدد الدخول فى موضوع صراعات المصريين الأحرار التى أدت إلى إطاحة مؤسسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس وتشكيل قيادة جديدة له، لكن ما دعانى إلى التطرق للموضوع واقعة سجلتها جريدة الشروق أمس (الجمعة ١٧/٢) وأبرزتها على الصفحة الأولى فى عناوين مثيرة منها تهديد وجهه إلى نجيب ساويرس عضو مجلس النواب السيد علاء عابد قال له فيه سأحبسك. وعلى صفحة داخلية استكملت الجريدة العنوان بحيث أصبح نصه كالتالى: سأحبسك بالقانون ولو كنت أنا خبيرا فى التعذيب فأنت خبير فى هدم الأنظمة.


هذا العنوان له قصة، خلاصتها أن السيد ساويرس قال فى تصريح صحفى له عن أسباب الخلاف داخل الحزب، إنه أبدى رأيا اعترض فيه على تأييد الحزب لانتخاب علاء عابد رئيسا للجنة حقوق الإنسان بالمجلس فى حين أن الرجل خبير فى التعذيب. ولكن رأيه لم يؤخذ به. هذه المعلومة التى كررها ساويرس أكثر من مرة أثارت غضب علاء عابد المؤيد من رئيس الحزب الجديد، فرد عليه بتهديده بالحبس على النحو الذى ذكرت.

حين طالعت تصريحات السيد علاء عابد التى نشرت مع التقرير أمس لاحظت أن الرجل لجأ إلى الهجوم والتنديد بساويرس، لكنه لم ينف التهمة التى وجهت إليه. إذ لم يتطرق بكلمة إلى ما نسبه صاحبنا إليه بخصوص خبرته أو صلته بالتعذيب، وذلك أسلوب شائع فى بعض مدارس الحوار، التى يلجأ فيها من تضعف حجته إلى تجريح الشخص بدلا من مناقشة الموضوع. كأن تختلف مع آخر فى قضية فيكون رده أنك إرهابى أو إخوانجى أو غير ذلك من الصفات التى تنتقص من الرجولة. وقد لاحظت أن السيد علاء عابد اتبع نفس الأسلوب. إذ بدلا من أن يفند الادعاء عليه بأنه خبير فى التعذيب، فإنه اتهم السيد ساويرس فى وطنيته وبسخريته من المصريين. ولم ينف الموضوع الأصلى المتعلق بدوره فى التعذيب، وهو ما أفهمه، لأن سجل الرجل المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعى يضعف موقفه كثيرا فى هذه النقطة، ذلك أن التفاصيل المنشورة بالأسماء والتواريخ تضطره إلى تجاهل دوره فى التعذيب، لأنه لو نفاه لفتح على نفسه بابا لا يستطيع إغلاقه، وأغلب الظن أنه سيفقده ــ أدبيا على الأقل ــ شرعيته كرئيس للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان.

الملاحظة الثانية على كلام السيد علاء عابد تنصب على تهديده للسيد ساويرس بالحبس، وأرجح أن جريدة الشروق حين أبرزت الكلمة على الصفحة الأولى دفعتها إلى ذلك غرابة التهديد ووجه الإثارة فيه، أعنى أنها لم تأخذه على مجل الجد، لكنى أختلف معها فى ذلك لأن السيد عابد حين قالها فإنه تكلم بلغة «المقدم» ضابط المباحث الذى قضى نحو ٢٥ عاما فى الخدمة. ذلك أن خبرته تعلمه أن بوسعه أن يحبس أى شخص بتهم جاهزة لا أساس لها، وشهود حاضرين، وتحريات أمنية تؤدى الغرض وتقارير وشهادات للطب الشرعى لا يخر منها الماء. وفى السجون والمعتقلات الآن مئات أو أكثر من الأبرياء حبس كل واحد منهم بكلمة من ضابط للمباحث أو أمين للشرطة. ولدى المنظمات الحقوقية ولدىّ شخصيا نماذج من تلك الحالات.

ما أريد أن أقوله إن السيد عابد كان جادا فى تهديده لأن مثله يملك ذلك حقا، لكن المشكلة أنه حين أصاب فيما قاله فإنه أخطأ العنوان!
نقلا عن الشروق
آخر تعديل علىالسبت, 18 شباط/فبراير 2017 09:26

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.