Menu

«كريستيان ساينس مونيتور»: إسرائيل تراقب خطط إيران والمرحلة المقبلة السيطرة على سوريا ولبنان

«كريستيان ساينس مونيتور»: إسرائيل تراقب خطط إيران والمرحلة المقبلة السيطرة على سوريا ولبنان

لندن – «القدس العربي»: من إبراهيم درويش: في أيلول/سبتمبر نظم الجيش الإسرائيلي أكبر مناورة عسكرية له منذ 19 عاماً استمرت 9 أيام فيما نظر إليها على أنها تحضير لحرب مقبلة مع حزب الله في جنوب لبنان. واشتملت المناورة على عمليات منع التسلل وإجلاء سكان المدن والكبيوتزات الإسرائيلية. وأشارت دينا كرافت مراسلة «كريستيان ساينس مونيتور» إلى أن التوتر السياسي والعسكري بين إسرائيل وسوريا ولبنان في تصاعد مستمر وفي المنطقة بشكل عام. 

فقبل أسبوعين ضربت غارات إسرائيلية ما يُعتقد أنه مخزن للسلاح في سوريا ورد الطيران السوري بصاروخ أرض – جو على الطائرات الإسرائيلية العائدة من المهمة. وأدهش سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبنانيين عندما أعلن استقالته من الرياض مهاجماً حزب الله وإيران بسبب تدخلها في الشؤون اللبنانية. ويرى بعض الخبراء أن السعودية تحاول دفع إسرائيل لضرب عدوتها إيران عبر استهداف حزب الله اللبناني. واستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استقالة الحريري فرصة ودعا المجتمع الدولي التحرك ضد إيران قائلا إنها «صرخة تحذير» للعالم. وتشير الكاتبة إلى أنه لو كان الإعلام الإسرائيلي حافلاً بالتحذيرات والتحليلات حول مخاطر جر إسرائيل لحرب إلا أن الجنرال والرئيس السابق لمجلس الامن القومي الإسرائيل ياكوف أميدرور تحدث بهدوء قائلا إن «إسرائيل ناضجة بما فيه الكفاية كي لا تجر لحرب نيابة على الآخرين» و»سنتحرك من أجل مصالحنا». وتعلق الكاتبة إنه السكان في مناطق الشمال القريبة من الحدود مع لبنان وشرقا في مرتفعات الجولان المحتلة والمنطقة المنزوعة السلاح على الحدود مع سوريا يصغون السمع للأخبار ولكنهم متفائلون. وواصلوا حياتهم الاعتيادية من قطف التفاح وأخذ أولادهم للمدارس وبناء البيوت وغير ذلك.

ووصف السكان في الجليل الوضع بأنه «هادئ» ولم تشهد المنطقة تبادل إطلاق النار منذ الحرب الأخيرة في عام 2006. وكانت هذه الحرب بمثابة تحول في النزاع القائم منذ 34 عاما بين لبنان وإسرائيل. فقد وصلت صواريخ حزب الله ولأول مرة مدى بعيدا وضربت حيفا وغيرها من المدن الإسرائيلية. وأجلي في أثناء القتال أكثر من مليون إسرائيلي جنوبا والعدد نفسه من سكان جنوب لبنان شمالا. وقتل في الحرب أكثر من 1.200 لبناني بمن فيهم 270 من مقاتلي حزب الله و 50 جندياً وشرطياً لبنانياً. وتكبدت إسرائيل 158 قتيلاً معظهم من الجنود. ويحذر الخبراء من أن الحرب المقبلة ستكون أكثر شدة ومفتوحة. فمنذ الحرب الأخيرة طور حزب الله قدراته القتالية وأصبح أكثر قوة. ولم يزد من ترسانته العسكرية بل وتعلم أن يكون أكثر من قوة هجومية. وفي السنوات الأخيرة أرسل جنوده لدعم نظام بشار الأسد في سوريا وتعلموا خلالها كيفية السيطرة على المدن والبلدات وعمليات الإمداد اللوجيستي وعلى قاعدة كبيرة. وبرغم الغارات الجوية المستمرة التي قامت بها إسرائيل خلال السنوات الماضية لمنع الحزب من تطوير أسلحته إلا أن الخبراء يقولون إن الحزب وسع من ترسانته ووصلت إلى نحو 120ألف صاروخ من كافة الأنواع بحيث يغطي مداها كل المراكز الإسرائيلية بما فيها تل أبيب والقدس. وفي حالة قام حزب الله بتوجيه صواريخ للعمق الإسرائيلي فسيرد الجيش الإسرائيلي بصواريخ تطال المدنيين اللبنانيين.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد حذر في شهر أيار /مايو من أن الحرب المقبلة سيكون مسرحها إسرائيل وسخر من الجدار المانع الذي أقامته على الحدود لمنع التسلل الذي كان سببا في حرب عام 2006. ففي ذلك الوقت قتل ثلاثة من جنود الاحتياط ولم ترسل جثتي اثنين منهم إلا بعد عامين في عملية تبادل أسرى. وتنقل الكاتبة عن جندي احتياط في كبيوتز هانيتا القريب من الحدود اللبنانية قوله إن مستوى التحذير قد ارتفع لكن لم يحدث أي تغيير على الأرض «ونحن مستعدون لما سيجري. ويشعر السكان بالأمان وهذا هو هدفنا». وقال آخر لا ضرورة للخوف في هذه المرحلة. وفي الجولان المحتل تنقل عن المتحدث باسم المجلس المحلي قوله «نعرف أن هناك على الجانب الآخر منظمات إرهابية، كان هناك تنظيم الدولة والآن حزب الله وإيران والوقت ليس بعيدا قبل أن يوجهوا بنادقهم نحونا» ولكن الجيش والسكان مستعدون.

خطة إيران

وبرغم إجماع المحللين أن الإسرائيليين وحزب الله لا يبحثون عن مواجهة جديدة ولكن التغييرات الجيوسياسية والاستراتيجية قد تشعل حرباً غير مقصودة. وحسب يورام ميتال، رئيس مركز حاييم هيرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة ابن غوريون: « تواجه سوريا ولبنان تغييرات دراماتيكية قد تهدد المصالح الإسرائيلية، خاصة الدور الإيراني المتزايد في سوريا وحزب الله في لبنان». ويضيف أن «إسرائيل تنظر لليوم التالي للحرب في سوريا وهناك افتراض أننا نقترب منه» و «ليس من ناحية دعم الأسد ولكن من ناحية الوجود العسكري ونقل إيران الأنظمة المتقدمة عبر سوريا وحزب الله إلى لبنان». ويعتقد أن استثمار إيران في بقاء الأسد يعني أن وقت دفع الثمن قريب على شكل تأثير ووجود حقيقي بالمنطقة. ويعتقد أميدرور أن استقالة الحريري الغريبة والسياسة السعودية المتشددة ليست السبب الحقيقي وراء التحولات بالمنطقة بل انتقال إيران للمرحلة المقبلة بعد بناء حزب الله وتثبيت نظام الأسد و»تقوية سيطرتهم على سوريا ولبنان في المرحلة المقبلة» و «سيشعر الشرق الأوسط كله بهذا». ومن بين الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إيران لها هي استكمال الممر البري الذي يمتد من حدودها وعبر العراق وسوريا إلى لبنان وبناء قواعد بحرية على البحر المتوسط وقواعد جوية في سوريا قريبا من إسرائيل وحضور عسكري في اليمن قريباً من السعودية. وقال: «المرحلة الرئيسية المهمة في السنوات المقبلة في الشرق الأوسط هي عن قدرة إيران الدفع وإمكانية إسرائيل والسعودية احتواءها».

«العدو العقلاني»

ويقول يسري حزران المحاضر في دائرة الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية إن إسرائيل استفادت من الحرب الأهلية السورية التي أضعفت قدرة الجيش السوري لكنها حصلت في المقابل على وجود إيراني ولحزب الله قرب الجولان. وقال «لدى حزب الله الخيار لشن حرب يوماً ما ليس من الجبهة اللبنانية فقط» بل من سوريا. ويرى أميدرور أن هذا جزء من الخطة الإيرانية. إلا أن حزران يصف حزب الله بـ «العدو العقلاني» الذي كرس نفسه لقتال إسرائيل بناء على المبادئ لا حرف النظر عن مشاكل داخلية. ولا يزال يحاول التعافي من خسارة نحو 2.000 مقاتل في سوريا وهو في الحالة هذه لا يتطلع لمواجهة جديدة مع إسرائيل. وفي الوقت الحالي تلتزم إسرائيل باستراتيجية مزدوجة من خلال التحذير من طموحات إيران عبر حزب الله وإصدار تصريحات نارية إلا أن إيال زيسر استاذ التاريخ في جامعة تل أبيب والخبير في سوريا ولبنان يرى أن أيا من المدخلين ليس حكيما: « لدى إسرائيل دافع لتحويل حزب الله إلى خطر وهو خطير بصواريخه لكن علينا أن لا نحولهم إلى حماة المنطقة».

 نقلا عن القدس العربي

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.