Menu

الشيخ محمد المبشر رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة: رغم التعتيم الإعلامي فإننا نلعب دورا رئيسيا في حل الأزمة الليبية

الشيخ محمد المبشر رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة: رغم التعتيم الإعلامي فإننا نلعب دورا رئيسيا في حل الأزمة الليبية

أثناء زيارة «القدس العربي» الأخيرة لتونس، كانت المسألة الليبية تطرح نفسها بقوة في كل مكان، وكانت وسائل الإعلام تلاحق التشكيلات الليبية لتتعرف على محاولات المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة لرأب الصدع الليبي والاتفاق على التعديلات على الوثيقة السياسية الموقعة في الصخيرات في المغرب في كانون الأول/ديسمبر 2015 للانطلاق نحو مؤتمر المصالحة الشامل. 

كانت فنادق العاصمة التونسية تعج بالضيوف الليبيين لمتابعة الأحداث وحضور المؤتمرات العديدة المتعلقة بليبيا ثم المشاركة في الحوارات التي يجريها غسان سلامة. 
أينما حللت ومع من التقيت كان اسم مجلس أعيان ليبيا للمصالحة ورئيسه القوي والمؤثر الشيخ محمد المبشر يطرح وبشكل متواصل. بل أكد لي صحافي ليبي وصحافية تونسية أجريت معهما حوارا غير رسمي أن المرحلة المقبلة ستشهد صعودا لمجلس الأعيان ودورا رئيسيا للمجلس في إتمام المصالحة الوطنية والتي ستنتقل لتتحول إلى وحدة وطنية. كان اسم الشيخ محمد المبشر على كل لسان. والتقت «القدس العربي» بالشيخ المبشر في أحد فنادق العاصمة التونسية وأجرت معه حوارا هنا نصه.
○ نود في البداية أن نتعرف على الشيخ محمد المبشر وعلى مجلس أعيان ليبيا وتركيبته. متى تأسس ومن هم المشاركون فيه؟
• أنا الشيخ محمد المبشر، مواطن ليبي من مدينة نسمة جنوب طرابلس متحصل على عدة مؤهلات علمية. 
تم انتخابي رئيسا لمجلس أعيان ليبيا الذي تأسس عام 2012 وكانت النية تتجه في البداية لسد الفراغ الحاصل في مؤسسات الدولة والقيام بأعمال الوساطة وفض النزاعات المحلية ووضع خطة متكاملة لبناء الدولة التي تبدأ بالمصالحة وصولا إلى الاستقرار ثم الاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد. 
المشاركون في المجلس هم أعيان المدن والقبائل من أصحاب التأثير الاجتماعي، والشباب الفاعلين في مؤسسات المجتمع المدني والأندية الرياضية والخبراء من أصحاب الدرجات العلمية العليا في الكثير من التخصصات التي تتعلق ببناء المجتمعات والدول.
○ هل طورتم كمجلس رؤية موحدة في تشخيص الداء ووصف الدواء للعلة التي تعيشها ليبيا لأكثر من ست سنوات؟ أين الخلل الأساسي؟
• فعلا، لقد تم العمل على تكوين فكرة موحدة بين أعضاء المجلس والوصول إلى قناعة مشتركة وهي أولى خطوات المصالحة. وقد نجح المجلس في تكوين رأي عام في العديد من القضايا طيلة السنوات الماضية وكان مؤتمر نالوت التاريخي خلال تشرين الأول/اكتوبر 2016 باكورة ذلك العمل. في ذلك المؤتمر وضع المجلس خططا لحل مشكلة انتشار السلاح وعمل على ذلك من خلال عقود اجتماعية في بعض المناطق، ويعلم المجلس أن المهمة صعبة، لكن النجاحات التي تتحقق رغم التعتيم الإعلامي ووضع العقبات من أعداء الاستقرار حافز لأعضاء المجلس في كل المناطق للاستمرار. 
أما الخلل الحقيقي فكان فقدان الليبيين ثقتهم في أنفسهم وانهم لن يستطيعوا تجاوز هذه المحنة، لكن الأمر تغير والثقة عادت والحمد لله والحل سيكون ليبيا ليبيا، وهذا ما قاله المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة وجموع الليبيين.
○ هل اتصلتم مع المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة وتبادلتم الآراء حول الأزمة الليبية وطرق الخروج السليم منها بما يوحد البلاد ويلغي إمكانية التقسيم أو شبح الحروب الأهلية؟
 • نعم عندنا تواصل مع البعثة الأممية وبشكل مهني، وهناك تبادل أفكار وآراء، والمجلس يراقب ويدعم خطة السيد غسان سلامة إلى حد الآن ونرجو أن تبرهن الأمم المتحدة والدول الكبرى على جديتها في دعم الخطة وعدم عرقلتها. ومجلسنا إلى حد الآن يحترم جهود المبعوث الأممي. 
○ في ليبيا الآن شرعيتان، واحدة يمثلها السراج والمجلس الرئاسي، وأخرى يمثلها برلمان طبرق المنتخب؟ كيف يمكن جمع الشرعيتين في حكومة واحدة؟ وما هو دور مجلس الأعيان في حل هذه الإشكالية؟
• المجلس يعمل ويفكر في حل المشكلة الليبية من أساسها، ويعتمد في خطته الرجوع إلى أساس الخلاف في ليبيا ومن أين تحصل المجلسان على شرعيتهما، وبخصوص ذلك عمل المجلس في كثير من الاجتماعات مع هذه الأطراف على تقريب وجهات النظر والبحث عن تهدئة وسلام مؤقت أو دائم حتى نستطيع العمل على توحيد هذه الشرعيات وإشراك كل الأطراف في حكومة وفاق حقيقية محايدة تقود البلاد إلى حلول جذرية. لكن التدخلات الدولية ما زالت تعرقل الجهد المحلي ولن يدوم ذلك.
○ يمثل المشير خليفة حفتر جزءا من المشكلة عند البعض وجزءا من الحل عند البعض الآخر. لكن لا أحد يختلف على كونه جزءا من المعادلة الليبية، إن ضممته كان مشكلة وإن استبعدته كان مشكلة أكبر. ما هي خطتكم للتعامل مع المشير حفتر؟
• حفتر موجود على الساحة الليبية ويتعامل معه المجتمع الدولي كطرف مهم ويسيطر بشكل واضح على شرق البلاد ونحن نراعي ذلك ونتصرف وفق هذه المعطيات وبشكل واقعي.
○ من مشاكل ليبيا عملية ضبط السلاح ووقف التهريب واستخدام أراضيها مصدرا للهجرة غير الشرعية لأوروبا. فما هي خطتكم لوقف هذه الأخطار الكبيرة التي تعاني منها البلاد؟
• هذا هو سؤال الأسئلة، نحن فعلا بصدد وضع خطة تتعلق بكل هذه المشاكل لانها حلقات مرتبطة ببعضها نتيجة ضعف الدولة وعدم وجود مشاريع تنموية وعدم احتواء الشباب في أعمال غير العمل ضمن الميليشيات. 
 نحن نسعى ان تقوم كل مدينة وقرية بتأمين نفسها بنفسها هذا أولا، ثم معرفة عدد قطع الأسلحة المنتشرة في تلك المدن ومن ثم يتحرك الأعيان بشكل فعال بالتعاون مع الخبراء الأمنيين ومديريات الأمن في تلك المناطق وجعل ليبيا مقسمة إلى مناطق عمل وفق الجغرافيا حتى نستطيع معرفة البؤر الخارجة عن السيطرة أو تحت سيطرة مجموعات لا تنتمي لمجتمعاتها. ولدينا خطة تحتاج إلى تفويض ودعم سياسي تهتم بمكافحة الهجره غير الشرعية نعلن عنها في حينها.
○ ما هي وجهة نظركم في نزع سلاح الميليشيات وكيف يمكن تشكيل جيش ليبي وطني موحد تحت قيادة مدنية يأتمر بأمرها وينفذ خططها لحماية البلاد دون أن يتدخل في السياسة، هل هذا ممكن؟
• ممكن جدا ونحن غير مختلفين عن العالم، وهناك تجارب في أوروبا وغيرها استفدنا منها كثيرا، إضافة إلى تجارب قريبة من واقعنا، ولكن نحن لدينا تجربتنا الخاصة. غير أن الناس لا يشاهدون إلا الجزء الفارغ من الكأس، وبخصوص أن يكون الجيش تحت السلطة المدنية يحمي الدولة ودستورها فنحن نعتقد أن هذا هو دوره الصحيح. 
○ ما هو تقييمكم لدور أنصار النظام السابق، وهل ترون أن لهم دورا مهما في ليبيا المستقبل خاصة وأن هناك من يقول إن إطلاق سراح سيف الإسلام كان بضغط من القبائل الموالية لنظام القذاقي؟
• أنصار النظام السابق هم مواطنون ليبيون لهم حقوق وعليهم واجبات مثلهم مثل غيرهم من عامة الشعب الليبي، عليهم كما على غيرهم مسؤولية المشاركة في استقرار البلاد وبنائها في الحاضر والمستقبل ومن غير المنطقي ولا المقبول أن يكون هناك سؤال مثل هذا يوجه لمجلس يعمل على بناء دولة العدل والنماء لا تظلم بريئا ولا تبرئ ظالما ويتطلع لمستقبل أفضل لليبيا ويتعامل مع الكل بحيادية تامة.
  أما فيما يخص سيف الإسلام، فقد تم الإفراج عنه من القوة التي كان مسجونا لديها بداعي قانون العفو الذي صدر من البرلمان الذي تتبعه.
○ تهريب البترول من الموانئ الليبية أمر لم يعد سرا بعد أن ضبطت سفن محملة بالبترول المهرب وهو ما دعا مجلس الأمن الدولي لأن يتعامل مع المسألة ويعتمد عددا من القرارات في هذا الموضوع. كيف ستتم السيطرة على إنتاج وتسويق النفط في ظل الانقسامات الحالية؟ هناك من ستتضرر مصالحه ولذلك سيقاوم تسليم منشآت النفط لحكومة مركزية. فهل لديكم حلول سلمية لهذه المعضلة؟
• هناك دور بارز قام به الأعيان في تلك المناطق وعمل على دعم مؤسسة النفط ونحن على تواصل يومي مع المؤسسة ونعمل معا من أجل استمرار عملها بدون انقسام ولا ابتزاز.
○ الجماعات الإرهابية ما زالت منتشرة في ليبيا فما هي خططكم لهزيمة الإرهاب والإرهابيين؟
• الاٍرهاب قضية العصر، ومواجهة هذه الظاهرة تتم فكريا وعمليا. لقد كان وما زال لنا دور في ذلك ومن أبرز هذه المواقف تحشيد الرأي العام في المدن والمناطق حتى لا تكون هناك حاضنة اجتماعية للإرهاب ونجحنا بشكل واضح وممكن ملاحظة ذلك طيلة السنوات الماضيه ولا يمكن طرح الخطط لمكافحة هذه الظاهرة عبر وسائل الإعلام أو في لقاء صحافي.
○ المسألة الليبية لم تعد ليبية فقط. هناك تدخلات إقليمية ودولية في الشأن الليبي والتشكيليات الميليشياوية. فما الحل لهذه المعضلة؟
• هذا من أكبر المعوقات التي تواجهنا لكن الإرادة المحلية هي التي أتاحت السيطرة على مدن كبيرة. هولاء أبناؤنا وهذه السنة صرنا أكثر تفهما لمشكلتنا وحتى ننهي ذلك يجب علينا إنهاء الأشكال السياسي وقضية الشرعية مع العمل المستمر مع هؤلاء الشباب في الجانب الاجتماعي الذي ما زال يؤثر بشكل كبير. ما زال عندنا الكثير لنعمله.
○ هل أنتم متفائلون بخروج ليبيا من عنق الزجاجة خلال عام واحد بحيث نشهد مؤتمر المصالحة ثم كتابة الدستور والتصويت عليه شعبيا، فالذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام واحد؟
• أكيد متفائلون وهذا وطننا ولا يوجد خيار لدينا. يكون أو لا يكون. نحن نعلم أن المشكلات كبيرة والتحديات موجودة، لكن نثق في إرادة رجالات الوطن في كل المناطق على تجاوز هذه المحنة. ربما يطول المشوار لكننا سننجح. نحن نستطيع فعل ذلك. وسينتصر الوطن إن شاء الله.

نقلا عن القدس العربي

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.