Menu

على مدار 29 عامًا| كيف استنزفت ديون "نادي باريس" أموال المصريين؟: بقلم توفيق عبد الحليم

على مدار 29 عامًا| كيف استنزفت ديون "نادي باريس" أموال المصريين؟: بقلم توفيق عبد الحليم

في عام 1991 أرسلت مصر أحد وزرائها إلى العاصمة الفرنسية باريس ليجلس في قاعة مع أكبر الدائنين الدوليين بالإضافة إلى ممثل عن صندوق النقد الدولي.

ووقتها، قال ممثل مصر في الاجتماع صراحة إن مصر تطلب مساعدة هؤلاء الدائنين في إعادة جدولة ديونها البالغة 28 مليار دولار.

بعدها خرج الممثل المصري من القاعة لينتظر ما سيتمخض عنه اجتماع الدائنين الدوليين وقولهم في شأن دين أعلن صندوق النقد الدولي عدم قدرة مصر  على دفعه، وفي نهاية الأمر استقرت مصر والدائنين على أن مصر سترد أكثر من 39.2 مليار دولار من أصل دين بقيمة 28 مليار دولار أي بفائدة تزيد على 40 في المائة لتكون الأعلى في التاريخ.

ومنذ ذلك الحين تدفع مصر 1.4 مليار دولار سنويا لنادي الدائنين الدوليين، ومن المقرر انتهاء سداد هذا الدين بعد 3 سنوات أي في 2020.

وأعلن البنك المركزي مؤخرا ارتفاع إجمالى ديون مصر لتجمع دول "نادى باريس" إلى نحو 3.6 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2016، مقارنة بـ2.6 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2015 من إجمالى ديون مصر الخارجية البالغة نحو 60  مليار دولار.

"مصر العربية" بحثت عن ماهية نادي باريس وتاريخه ودوره وقصة مصر مع النادي والتي بدأت منذ العام 1991 ومن المقرر استمرارها حتى 20200.


ما هو نادي باريس؟
نادي باريس هو تجمع غير رسمي للدول الدائنة عالميا، ويتمثل دورها في إيجاد حلول  مستدامة لصعوبات سداد ديون الدول المدينة.


وفيما تتعهد الدول المدينة بإجراء إصلاحات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي واستعادة التوازن في الاقتصاد الكلي يسعى نادي باريس لتقديم طريقة مناسبة لتعامل هذ الدول مع ملفاتالديون الخارجية، عبر إعادة جدولة المديونية على الدول المدينة وتخفيف عبء الديون عن طريق السداد أو إعادة الجدولة الميسرة.


وعن طريق النادي يمكن تخفيض التزامات خدمة الدين أثناء فترة معينة أو اعتبارا من تاريخ محدد.

إنشاء النادي
ويرجع تاريخ إنشاء النادي إلى عام 1956 عندما وافقت الأرجنتين على الاجتماع مع دائنيها في العاصمة الفرنسية باريس.


ومنذ ذلك الحين توصل ناي باريس إلى نحو 433 اتفاقية مع أكثر من 90 دولة مدينة حول العالم بما قيمته 583 مليار دولار.

أعضاء النادي
ويضم النادي في عضويته الدائمة 22 عضوا هم الأكثر تعرضا للدول الأخرى في الإقراض، وهذه الدول هي النمسا - أستراليا - بلجيكا - البرازيل - كندا - الدانمارك - فنلندا - فرنسا - ألمانيا - أيرلندا إسرائيل - إيطاليا - اليابان - كوريا الجنوبية – هولندا – النرويج – روسيا – أمريكا – بريطانيا – إسبانيا – السويد – سويسرا.


ويضم النادي في عضويته بعض الدول الأخرى التي يمكن أن تشارك في بعض جلسات التفاوض أو المناقشات الشهرية للنادي وذلك بعد موافقة الأعضاء الدائمين والبلد المدينة في حالات جلسات التفاوض.


وهذه الدول هي الأرجنتين – الصين – الكويت – المكسيك – المغرب – نيوزلاندا – البرتغال – جنوب إفريقيا – ترينداد وتوباجو- تركيا.


وبحسب الموقع، فإنه يجب على الدول المشاركة في الاجتماعات التصرف بـ"حسن نية والتزام".

وعضوية النادي 4 أنواع هي:


1- المشاركون العارضون: ويتم دعوتهم للمشاركة في بعض الجلسات التي تخص بعض الدول، ويمكن لهؤلاء الأعضاء الانسحاب من المناقشات في أي وقت.


2- الأعضاء المحتملون: ويشاركون في كل اللقاءات الشهرية للنادي لفترة معينة وبعدها يمكنهم تقديم طلب للحصول على العضوية الدائمة للنادي أو العودة إلى خانة المشاركين العارضين.


3- الأعضاء الكاملون: وهو الدول الـ22 الذين تمت الإشارة إليهم ويشاركون في كل القمم ويلتزمون بمبادئ النادي كاملة.


4- الأعضاء المراقبون: وهو يحضرون المناقشات ولا يشاركون فيها كما لا يوقعون على الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بين الدائنين والمدينين، وهذه العضوية تضم:
• منظمات دولية: صندوق النقد الدولي – البنك الدولي – المفوضية الأوروبية – منظمة  التعاون الاقتصادي والتنمية – مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) – البنك الإفريقي للتنمية – البنك الآسيوي للتنمية – البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
• دول من غير أعضاء نادي باريس ولكن لها مطالبة من الدولة المدينة ولكنها ليست في وضع  يمكنها من التوقيع على اتفاقيات النادي، وحضور هذه الدول يكون بشرط موافقة الأعضاء الدائمين في النادي والدولة المدينة التي يناقش دينها.

انضمام إسرائيل
أعلن نادي باريس في 24 يونيو 2014 انضمام إسرائيل للعضوية الدائمة له، لتكون العضو رقم 20 في نادي الدائنين الدوليين.
وصرح وزير المالية الإسرائيلي، وقتها، يائير لابيد إن انضمام إسرائيل للنادي يمثل اعترافا إضافيا بالمكانة الاقتصادية لإسرائيل في العالم.
ولم يخف مراقبون وقتها أن انضمام إسرائيل لنادي الدائنين الكبار من شأنه تغيير آلية معاملة ديون الدول العربية وقد يوقعها في حرج.


كيف يعمل النادي؟
ينظم النادي جلسات شهرية (عدا شهري فبراير وأغسطس) في العاصمة الفرنسية باريس بواسطة سكرتاريته ورئيسه وبإشراف من وزارة الخزانة الفرنسية.


ويشمل الاجتماع يوما كاملا من الفعاليات ويناقش شؤون الدول الأعضاء ووضع الدول المدينة التي تتعامل مع النادي، بالإضافة إلى القضايا المنهجية الرئيسية وديون الدول النامية، ويمكن أن يشمل هذا اليوم اجتماعات مع الدول المدينة.


وتكون الدول المدينة مدعوة لحضور اجتماعات نادي باريس عندما تتوصل إلى برنامج اقتصادي مناسب مع صندوق النقد الدولي، على أن يشير الصندوق إلى أن هذه الدولة لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها من الديون الخارجية، وأنها تحتاج إلى اتفاق لإعادة ترتيب أو جدولة ديونها من جديد مع الدائنين.


ويقوم النادي بربط إعادة جدولة الدين الخارجي للدولة المدينة مع الاتفاق الذي توصلت إليه مع صندوق النقد الدولي، لأنه وبحسب الموقع، تهدف السياسة الاقتصادية للصندوق إلى استعادة توازن الاقتصاد الكلي للدول المدينة والتقليل من احتمالات حدوث صعوبات اقتصادية مستقبلا.

جلسة تفاوض
وإذا تمت إحالة دولة ما إلى نادي باريس بسبب صعوبات سداد الديون الخارجية يقوم النادي  بترتيب جلسة مع وزير مسؤول بهذه البلد.


وبعد كلمة ترحيب من رئيس الجلسة (يكون من وزارة الخزانة الفرنسية)، يعطي الكلمة للوزير الممثل للدولة المدينة الذي يتقدم بطلب رسمي من دولته لإجراء معاملة مالية مع النادي كما يشرح الوضع الاقتصادي لبلده بالتفصيل أمام الحاضرين.


وبعدها يلقي ممثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كلمتيهما بالإضافة إلى إمكانية إلقاء  الدول الحاضرة للكلمات، وقد يطلب ممثلو الدول الدائمة العضوية في النادي معلومات إضافية وإيضاحات من ممثل الدولة المدينة، وبعد تقديم الوزير للإيضاحات اللازمة يخرج من قاعة الاجتماعات لحين انتهاء مناقشة بقية المجتمعين لأمر دين دولته.


ويخرج رئيس الجلسة بعدها إلى وزير الدولة الذي خرج من القاعة تواً ليبلغه بطريقة المعاملة مع الدين التي توصل لها الاجتماع، وإذا لم يوافق عليها عليه أن يقدم مقترحات ليحملها رئيس الجلسة إلى المجتمعين مرة أخرى ليناقشوها، ويمكن أن تتكرر هذه العملية إلى أن يتم التوافق حول كيفية التعامل مع الدين.


وبمجرد التوصل إلى اتفاق يتم إعداد وثيقة رسمية باللغتين الإنجليزية والفرنسية وتحفظ لدى النادي ويوقع عليها الدول الأعضاء والدولة المدينة على حد سواء.


وأخيرا يتم التوافق بين البلد المدين والنادي على صيغة البيان الصحفي يعلن بعدها.

مبادئ النادي:
1- التضامن: ويعني أن الأعضاء الدائمين متفقون على أن يعملوا كفريق خلال التعامل مع دين دولة ما وأن الدين الذي يخص أحدهم يخصهم جميعا.

2- الإجماع: لا يمكن اتخاذ قرار في شأن دين دولة ما دون إجماع الآراء.


3- تبادل المعلومات: عن طريق مشاركة وجهات النظر والمعلومات عن الدول المدينة دوريا، والاستفادة من مشاركة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الاجتماعات لتبادل  المعلومات، وتكون المعلومات المتداولة بين الأعضاء سرية.


4- كل على حدة: يتم اتخاذ قرار التعامل مع الديون كل على حدة.


5- شروط لقبول تعاملات الدول المدينة:

• الدول التي تحتاج إلى تخفيف عبء ديونها تقدم وصفا دقيقا للأوضاع الاقتصادية والمالية بها.


• الدول التي طبقت أو تطبق برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بهدف إعادة التوازن الاقتصادي بها.


• الدول التي تملك سجلا في تنفيذ إصلاحات بإشراف صندوق النقد الدولي، وفي كل الأحوال تتوقف طريقة معالجة الديون على قيمة الفجوة التمويلية التي يحددها صندوق النقد الدولي.

مصر ونادي باريس:
ويقول الدكتور فخري الفقي، الخبير السابق بصندوق النقد الدولي لـ"مصر العربية"، إن مصر بدأت تتعامل مع صندوق النقد الدولي في العام 19911 بعدما قررت الولايات المتحدة الأمريكية إسقاط ديونها عن مصر كاملة بقيمة 77 مليارات دولار، وقررت دول الخليج أن تحذو حذوها وذلك بعد موقف مصر في المشاركة في حرب تحرير الكويت.


وأضاف أن مصر اتفقت مع الدائنين على أن يتم جدولة باقي المديونية، بشرط القيام ببرنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وبعدها يتم تخفيض 10 مليارات دولار أخرى.


وتابع: "في ذلك الوقت كانت ديون مصر تبلغ 52 مليار دولار وبعد خصم الـ14 مليار دولار التي تخص أمريكا ودول الخليج، وخصم 10 مليارات أصبحت ديون مصر 28 مليار دولار"، موضحا أن هذا المبلغ هو الذي تسدده مصر من حينها وحتى الآن.


وأشار الفقي إلى أن مصر تسدد سنويا قسطين في شهري يناير ويوليو من كل عام ويبلغ قيمة كل قسط 700 مليون دولار، موضحا أنه سيتم الانتهاء من مديونية مصر لدى نادي باريس بعد 33 سنوات.


وأعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد 30% في الربع الأول من السنة المالية 2017-2016 على أساس سنوي بينما زاد الدين العام المحلي 22% في الفترة ذاتها.


وأوضحت بيانات البنك المركزي المصري التي جاءت في النشرة الشهرية لشهر نوفمبر أن إجمالي الدين الخارجي للبلاد زاد إلى 60.153 مليار دولار في الربع الأول الذي انتهى في 30 سبتمبر من 46.148 مليار دولار في الربع المقابل من 2016-2015.


وارتفع الدين العام المحلي 22% إلى 2.758 تريليون جنيه (152.3 مليار دولار) من 2.259 تريليون جنيه في الربع المقابل من 2016-2015.


ومن جانبه أعلن صندوق النقد الدولي، في يناير الماضي عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021.


وأضاف الصندوق في تقرير له حول اتفاق حصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، أنالديون الخارجية لمصر سترتفع إلى 666 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي، وتصل إلى 82.33 مليار دولار في العام المالي المقبل.


ووفقاً للتقرير، ترتفع نسبة الدين الخارجي من الناتج المحلي من 22.9% بنهاية 2016-2017 إلى 25.9% في 2020-2021.

نقلا عن مصر العربية

آخر تعديل علىالأربعاء, 22 شباط/فبراير 2017 05:42

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.